Note: English translation is not 100% accurate
الحديد في القرآن الكريم
16 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
القرآن الكريم الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتمل على إشارات ولمحات عديدة من مناحي الحياة كافة ومن الأشياء التي ذكرت في القرآن الكريم المعادن، ولا شك ان للمعادن قيمة عظمى تقوم عليها الحضارات وتستمد منها سائر الصناعات، يحدثنا أستاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي عن تلك المعادن التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ومن تلك المعادن: «الحديد»
1- قوله تعالى: (آتوني زبر الحديد) سورة الكهف: 96
2- قوله تعالى: (ولهم مقامع من حديد) سورة الحج: 21
3- قوله تعالى: (يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد) سورة سبأ: 10
4- قوله تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) سورة ق: 22
5- قوله تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) سورة الحديد: 25
6- قوله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديدا) سورة الإسراء: 50
والمتأمل في المواضع الستة التي جاءت في القرآن الكريم يجد أن هناك مواضع ثلاثة جاءت فيها لفظة الحديد متعلقة بالبناء الحضاري والعلمي للأمم وذلك في الآيات (آتوني زبر الحديد). (يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد). (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس).
وموقع جاء في العقوبات في الآخرة على الذين كفروا بربهم (ولهم مقامع من حديد).
وجاء موضع في معرض الرد على الذين أنكروا البعث (قل كونوا حجارة أو حديدا). وموضع جاء للتعبير عن حدة البصر حينما يقترب الإنسان من لقاء ربه (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد).
وسأحاول بمشيئة الله تعالى أن أعرض لبعض تلك المواضع بشيء من التفصيل قلنا ان نصف هذه المواقع جاءت فيما يتعلق بالبناء الحضاري للأمم وذلك في قوله تعالى في سورة الكهف: (آتوني زبر الحديد) جاءت هذه الآية في معرض الطلب من ذي القرنين وأمره لمن أرادوا أن يعطوه مالا أن يعينوه بالقوة لأنه كان وافر المال والرزق وكان هذا حتى يساعدهم ببناء سد بينهم وبين يأجوج ومأجوج ليكون حصنا يحمي به هؤلاء وسورا يقيهم من هجمات أعدائهم فعلى الرغم من وفرة المال لدى هؤلاء القوم الذين طلبوا العون من ذي القرنين إلا أن مالهم لم يحمهم من مهاجمة أعدائهم والحديد هو الذي من الممكن أن يوفر لهم هذه الحماية ثم شرع في تنفيذ ما طلبوه منه من عون فقال: (آتوني زبر الحديد) والمراد بالزبر القطع الكبيرة من الحديد وبعد أن ساوى بين جانبي الجبل طلب منهم أن ينفخوا في النار حتى تصبح قطع الحديد كالنار في توهجها واحمرارها ثم طلب منهم أن يأتوه بالقطران والمراد به النحاس أو الرصاص المذاب والنحاس والرصاص يزيدان السد صلابة ومتانة بطريقة محكمة وفي ذلك دلالة على سبق القرآن وإشارته إلى وجود حضارات سابقة منذ القدم اهتدت إلى بعض ما اهتدينا إليه الآن وبذلك السد حيل بين يأجوج ومأجوج ونشر الفساد في الأرض.
أما الموضع الثاني الذي جاء به الحديد ليعبر عن القوة والمتانة فجاء في قوله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديدا) جاءت هذه الآية في معرض أمر الله تعالى للجبال أن تخضع وتسبح مع سليمان وللطيور أن تترنم للتسبيح لله رب العالمين ومع هذا الخشوع المعنوي لتلك الجبال وتلك الطيور وهما يسبحان مع سليمان في هذا التناغم الرائع والسياق النوراني نجد أن القرآن يعرض للحديد في قوله تعالى: (وألنا له الحديد) وتبين العلة بقوله تعالى: (أن اعمل سابغات.....). أي اجعل دروعا مستوية الحلقات ومنتظمة حتى لا تخرقها السيوف ثم ذيلت الآية (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير) وفي هذا المبدأ إصلاح للكون فالكون لا يعمر بالمبادئ فقط ولذا فإن الله سبحانه وتعالى أمر سليمان وداود بعد أن اعطيا القوة أن يكونا مصلحين في الأرض.
أما الموضع الثالث الذي جاء فيه الحديد في سورة سميت باسمه فهي سورة الحديد (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) وهذه الآية تضيف جديدا عن الآيتين السابقتين حيث أشارت الآيتان السابقتان إلى استخدام الحديد في الدفاع وإقامة السدود كما في سورة الكهف أو في صناعة الدروع كما في سورة سبأ أما هذه الآية فقد جاءت في معرض الحديث عن القسط والعدل حيث ان الآية السابقة لها تقول: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان).
فالآيات تبين العلة في ذلك ليقوم الناس بالقسط ثم تأتي آية (وأنزلنا الحديد......). لتبين أنه عدة الحرب والحرب هدم وكذلك عدة البناء والبناء رفعة لذلك فالبشر نوعان بشر يقتنع بالحجة ويناقش وبشر يحاول أن يهدم ما يبنيه المصحف فالنوع الذي يحاول هدما لا يجدي معه إلا الحديد ولذا ذيلت الآية بقوله: (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز).