Note: English translation is not 100% accurate
المسبحة ذكر أم وجاهة؟
الكوس: بدعة ولم يرد دليل أو حديث يجيز استخدامها
23 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء



الشراح: من قال إن التسبيح بها بدعة فليبدّع النبي صلى الله عليه وسلم وليبدّع أصحابه
البارون: حركة الأصابع أثناء التسبيح تنظم ضربات القلب وتعد علاجاً نفسياً للقلق والاكتئابمع تطور صناعة المسابح الذي أصبح يضم العديد من الأشكال والألوان، هناك من يستخدمها للتسلية وآخرون هوايتهم جمع المسابح وتغييرها، وينحصر استخدامها بين الكبار والعجائز لأغراض العبادة، وكان لا بد من معرفة رأي الشرع في اقتناء المسبحة وهل يجوز التسبيح بها أم لا؟
جائز ومباح
د.يوسف الشراح يؤكد أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ينهي عن استخدام السبحة وانما الوارد احاديث تبين الافضل للشخص المستذكر، اما الذي يحتاج الى تذكير بالتسبيح والتهليل وغيرهما من الذكر فلا مانع له من استعمالها، وقال: لاشك ان التسبيح باليد هو الاصل الا انه روي عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها، قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي اربعة آلاف نواة اسبح بهن، كما كان لابي هريرة رضي الله عنه خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به، وكذلك كان لسعد بن ابي وقاص وابي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي الدرداء رضي الله عنهم أكياس من النوى يسبحون بها.
وزاد: ولم أقف على رأي احد من سلف الامة قال ببدعية المسبحة، بل وجدت بعض السلف من قال بجوازها ومنهم كل من الائمة يحيى بن سعيد القطان، يحيى بن معين، النووي، ابن تيمية، الذهبي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، الحافظ ولي الدين العراقي، ابن الصلاح والحافظ السيوطي وغيرهم.
غير صحيح
واشار د.الشراح الى قول الامام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 22/55: وعد التسبيح بالاصابع سنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء «سبحن واعقدن بالاصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات».
وردا على القول ان السبحة منقولة عن الأديان او الفلسفات الاخرى، أكد د.الشراح قائلا: هذا كلام غير صحيح، بعدما كان من وجودها ثم تطورها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، فالاتفاق في السبحة لا يعني التقليد، ولكنه نوع من توارد الخواطر والافكار، مع العلم انه ليس كل نقل او تقليد حرام.
حرام
ولفت النظر الى ان اتخاذ السبحة من انواع غالية بنية المفاخرة والشهرة ولفت النظر فإنها تصير حراما لما فيها من التكبر وغمط الناس او طلب الشهرة او الرياء او استغلال السذج واستغفال العامة.
ليست بدعة
وأشار د.الشراح بقوله: فمن أراد القول ببدعية التسبيح بالسبحة فليبدّع النبي صلى الله عليه وسلم الذي رأى بعض ازواجه من تسبح بغير طريقته المثلى ولم ينكر عليها ثم ليبدع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم ينكروا على انفسهم او غيرهم التسبيح بالحصى والنوى والذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
الصوفية
أما د.أحمد الكوس فيرى أن على المسلم اتباع الكتاب والسنة في العبادات وحذر من الابتداع في الدين فيقول: يجب على المسلم اتباع المأثور عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذكر الاذكار والادعية فالتسبيح والذكر والتهليل وردت فيه احاديث شتى تحثنا على الالتزام بها واما اتخاذ ما يسمى بـ «السبحة» أو «المسباح» للتذكير في عد التسبيح والاذكار فهذا لم يرد فيه دليل او حديث صحيح لا من الكتاب ولا السنة المطهرة، وغالب ما يستدل به من يرى جواز التسبيح بالسبحة كالصوفية وغيرهم هو حديث موضوع «نعم المذكر سبحة»
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ورواته كلهم مجهولون كما ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة ج1/ص 110 حديث رقم 83.
وقال الألباني: انه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم، قال عبدالله بن عمر: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه» (رواه أبوداود والترمذي وحسنه الحاكم)، وأيضا انكار عبدالله بن مسعود رضي الله عنه على الذين رآهم يعدون الحصى، وقد يقول قائل: ان العد بالاصابع كما ورد في السنة لا يمكن ان يضبط به العدد اذا كان كثيرا، فالجواب: اقول انما جاء هذا الاشكال من بدعة وهي ذكر الله في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة، فإن اكثر ما جاء من العد في السنة الصحيحة فيما اذكر الآن مائة وهذا يمكن ضبطه بالاصابع بسهولة لمن كان ذلك عادته.
واضاف ولو لم يكن في السبحة الا سيئة واحدة وهي انها قضت على سنة العد بالاصابع او كادت مع اتفاقهم على انها افضل لكفى، فما أحسن ما قال الشاعر:
وكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف
وذكر الشيخ محمد الشقيري في كتاب السنن والمبتدعات فصلا في عقد التسبيح بالأصابع وأنه افضل من السبحة وغيرها، عن عبدالله بن عمر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه» (رواه أبوداود)، وروت يسيرة احدى المهاجرات رضي الله عنها قالت: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالانامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات» (رواه الترمذي والحاكم بسند صحيح)، وقال الشيخ الشقيري: «اما تعليق السبحة الطويلة الغليظة في العنق والطقطقة عليها بلاذ كر فهو الشرك الاصغر لانه رياء وسمعة، كذلك طرق السبحة في الماء للتشفي والتبرك بها غفلة وجهالة وذهول عما جاء به صاحب الرسالة، وهل ترجى بركة من آثار من يعيشون ويموتون في مخالفات ومبتدعات وعبادات منكرة؟ كلا.
حالة نفسية
وعن الناحية النفسية لاستخدام المسبحة يقول استاذ علم النفس بجامعة الكويت خضر البارون: انها عادة ما تستخدم في التسبيح كما انها تعطي الرجل وجاهة ووقارا، ومن خلال شكل المسباح وطريقة استعماله تعكس شخصية صاحبه، وايضا من خلال طريقة حمل المسباح واسلوب حركات الاصابع وتنقلها من اليد اليمنى الى اليسرى يعد مغزى ودلالة على نفسية الشخص وسلوكه في تلك اللحظة، واشار الى انه اذا كانت حبات المسبحة تتحرك بسرعة ثابتة بين الاصابع فانها قد تدل على قلق او فرط نشاط او تهيج، اما عندما تتحرك الحبات ببطء فقد تدل على هدوء صاحبها او انه في لحظة تفكير عميق، وعندما تتحرك الحبات بشكل منقطع وغير منتظم فقد تشير الى شرود في الأفكار او التخطيط لشيء ما وامتداد الذراع للاسفل يدل على الراحة وطلب الهدوء.
وقال د.البارون ان المسباح قد يوصف للمدخنين ليساعدهم على الاقلاع عن التدخين كسلوك بديل، كما ان تكرار حركة الاصابع اثناء التسبيح تنظم ضربات القلب ويعد علاجا نفسيا للقلق والاكتئاب حين يطلق على المسباح كما ورد في بعض الكتب «حبات علاج القلق» واضاف، ان المسباح وسيلة للتسلية وهو مفية للتوازن النفسي والسيطرة على الحركات العصبية، وكثيرا ما تجد البعض يلفه حول ابهامه واحيانا يقوم بعدّ خرزه.
من البدع المستحدثة
يقول العالم د.صالح الفوزان: المسبحة اذا اتخذها الانسان يعتقد ان في استعمالها فضيلة او انها من وسائل ذكر الله عز وجل فهذا بدعة، اما اذا استعملها الانسان من باب المباحات او ليعد بها الاشياء التي يحتاج الى عدها فهذا من الامور المباحة، اما اتخاذها دينا وقربة فهذا يعتبر من البدع المستحدثة، والافضل ان يسبح ويعد التسبيح بعقد اصابعه او غير ذلك هذا الذي ينبغي، اما اتخاذ المسبحة على انها فيها فضيلة، كما يعتقد بعض الصوفية واتباعهم ولذلك تجدهم يحملون هذه المسابح الضخمة ويعلقونها في رقابهم، وهذا يدخل في الرياء من ناحية وهو لا اصل له في الشرع فاستخدامه واستعماله يصبح من البدع المحدثة.