للتواصل:الإيمان صفحة اسبوعية تصدر كل يوم جمعةلمقترحاتكم وآرائكم يرجى التواصل معنا عبر الايميل:
[email protected]
المذكور: جذب انتباه الشباب إلى قضايا أمتهم بعيداً عن الوعظ التقليدي ومخاطبتهم بلغتهم بطريقة جذابة محببة
الرشيدي: الإسلام تضمن دستوراً متكاملاً للأسرة وشدد على دورها في تنشئة الأبناء التنشئة الإسلامية الصحيحة
العويد: أناشد وسائل الإعلام والدعاة والمفكرين للقيام بحملات توعوية لغرس القيم والمبادئ بين أفراد الأسرة
من إعداد: ليلى الشافعي اعتبر الدعاة وعلماء الشريعة ان ضعف الدور التربوي للاسرة يؤدي الى ضياع البنيان الاساسي لهوية المجتمعات الاسلامية وربما الى ظهور انماط فكرية وثقافية يرفضها الاسلام شكلا وموضوعا.
وركز الدعاة على مكانة الاسرة في الاسلام باعتبارها الحصن الاول في البناء العقائدي للمجتمعات الاسلامية، مستشهدين بالآيات القرآنية والاحاديث النبوية الشريعة التي تؤكد ضرورة تماسك الاسرة المسلمة وعدم التخلي عن دورها في اعداد الاجيال الصالحة.
في البداية، يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان شباب اليوم لا يحتاج الى الوعظ والارشاد التقليدي مثلما كان يحدث ايام آبائنا واجدادنا، وقال مبينا اثر الاعلام على سلوكيات ابنائنا ان التأثيرات الخارجية كثيرة على شبابنا، سواء من خلال الفضائيات او شبكات المعلومات، فالشباب يتأثر بما حوله واصبح تأثير الاسرة وتأثير المجتمع وتأثير العلماء التقليديين على الشباب قليلا او كاد ينعدم.
أدعياء العلم
وطالب د.المذكور بايجاد وسائل اخرى اشد جذبا للشباب وتنشئته صحيا وثقافيا وعقليا واخلاقيا ودينيا على اسس توفر له الحماية وتحميه من افكار التطرف التي تنتج عن اخذ بعض الشباب افكارهم من ادعياء العلم، واكد ان دور الداعية في غاية الاهمية، حيث يفتح الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة، والرفق واللين والاعتدال، حيث نهى الاسلام عن التشدد والتطرف في جميع شؤون الحياة، يقول الله سبحانه وتعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه»، واشار د.المذكور الى ان الداعية اذا اراد ان يوصل افكارا اسلامية صحيحة للشباب لا بد ان يكون على جانب كبير من العلم والمعرفة والخبرة بمخاطبة الشباب، لأن الدعوة لم تعد مجرد خطب جوفاء ومواعظ صماء تلقى على الناس وينتهي الامر، بل اصبحت فنا له اصوله وقواعده وذلك حتى يمكن ان تؤتي ثمارها، فليس كل انسان مؤهلا للدعوة والا اصبح الامر فوضى.
برامج هادفة
وحول الاسلوب الامثل للتعامل مع الشباب، قال د.المذكور: نرى كثيرا من الشباب منتمين لجمعيات النفع العام قد بدأت منذ سنوات بلقاء مع الشباب في المجمعات التجارية الكبيرة التي يتواجدون فيها وتتم مناقشتهم ومحاورتهم بطريقة محببة لبقة وعن طريق الاستماع اليهم بطريقة جذابة في الحديث، كما نرى في الاسواق والمجمعات الكبيرة، واذكر منها حملة «الا صلاتي»، وايضا حملة محاربة المخدرات واللقاء مع الطلبة في المدارس والحوار معهم وتوضيح مخاطر التدخين والمخدرات، كما تقوم بذلك جمعية بشائر الخير، كما تقدم برامج هادفة مفيدة في قناتي «اقرأ» و«المجد» وغيرهما، وكل هذه وسائل اعلامية تجذب شبابنا وتظهر له ان ديننا يدعو الى المحبة والسلام وينبذ العنف والتطرف ليكون شبابنا مرآة للاسلام الحق، فالشباب يحتاج الى من يخاطبه بلغته ولا يحتاج الى الوعظ التقليدي، فيجب ان نبحث عن الوسائل التي تحببهم وان نوسع لهم صدورنا حتى نستطيع ان نجذبهم، وهذه ليست فقط مهمة العلماء ولكن دور التربية الاجتماعية والنفسية، ونحن لدينا من هم على مستوى جيد في الكويت مع التزامهم الاسلامي.
طريقة محببة
ودعا د.المذكور الى تكثيف البرامج واللقاءات الشبابية وجذب انتباه الشباب الى قضايا امتهم بطريقة محببة وجيدة وبانشراح الصدر ويقوم بها اصحاب الاختصاص، اما العلماء والمعلمون التقليديون فتأثيرهم على الشباب قليل.
وبين د.المذكور ان كثيرا من الشباب يفتقر الى معرفة الاسلام كدين وحضارة ونجد ان معلومات البعض تقتصر على معرفة العبادات كالصلاة والصوم او افكار تعلمها في المدرسة عن تاريخ الاسلام او التقطها من عالم او سمعها من محاضر، فنجد ان الشباب انحصر تفكيره حول قضية محددة وتناولها من جانب واحد غالبا ما يكون مشددا.
ويرى د.المذكور ان مسؤولية الاعلام تنقية وسائل النشر من صحافة واذاعة وتلفزيون من الاغاني الهابطة والاثارات الجنسية مع التركيز على نشر ما يفيد من برامج تثقيفية، ولا بأس من الترفيه في حدود المحافظة على الآداب الاسلامية، فتاريخنا وتراثنا مليء بالمواد الملهمة لاعمال فنية وأدبية ذات اهداف بناءة.
بدع
وشدد د.المذكور على ما يبثه الاعلام من مظاهر البدع الطارئة على عقائد الاسلام، واصبحت تمنع رؤية الشباب للاسلام كما ورد في الكتاب والسنة، ويرى ان مسؤولية الاعلام هي بيان حقيقة هذه المخالفات بأدلة النقل والفعل، فيجب المزج بين القيم الاخلاقية العليا والحقيقة الواقعية، وبذلك نسد النقص المعيب في الفلسفات النفعية التي تحول المجتمعات الى حقل واسع من الصراع يؤدي الى تدميرها، كما تجب محاربة الافكار المتطرفة السقيمة وان يشرف على صياغة الرسالة الاعلامية الخاصة بمعالجة التطرف نخبة من الشرعيين والتربويين والاعلامييم، ولا بد من تكامل الاركان الثلاثة معا.
اللبنة الأولى
الأستاذ بكلية التربية والباحث في إدارة البحوث والدراسات باللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.بشير الرشيدي، يربط بين استضافة الأسرة والالتزام بأمور الدين، لافتا إلى أن الأسرة دعامة المجتمع الإسلامي والحلقة الأولى لبنائه على أسس سليمة، ولابد من التزام افرادها بالقرآن والسنة النبوية الشريفة. وأشار د.الرشيدي إلى أن الأسرة هي البيئة الأولى التي تستقبل الطفل منذ صرخة الميلاد، بل إنها البيئة التي يتجاوز تأثيرها في الطفل إلى ما قبل ميلاده، والأسرة في إطار البيت وما يحيط به أو يرتبط به تحتضن الطفل وتربيه على ما لديها من معتقدات وعادات وتقاليد ولغة وما إلى ذلك، ومن هنا يبدأ الإنسان بتطبيق قواعد السلوك وممارسة قيم الدين منذ نعومة أظفاره، وتصبح تلك القيم جزءا من تكوينه الشخصي وأساس علاقاته مع الآخرين.
التنشئة الإسلامية
وأكد د.الرشيدي أهمية الدين في حياة الأسرة بقوله: إذا كانت الشريعة الإسلامية قد شملت الحياة الأسرية بجميع جوانبها، فإنها في ذلك تلبي حاجات الإنسان كتنظيم اجتماعي يسعى لتوفير حياة طيبة ماديا ونفسيا، وإذا كانت الشريعة تتطلب أن يلتزم بها أفراد الأسرة فإن الأسرة لا تستقيم أمورها لغير الدين، وقد تنبهت المجتمعات الحديثة، الى العوامل التي تزيد من قوة وكفاءة الأسرة، ويأتي الدين في مقدمة هذه العوامل، ذلك لأن الدين يتفاعل تفاعلا ديناميكيا مع أنماط الثقافة ويترك بصماته على الأفراد والجماعات والمجتمع ككل بصرف النظر عن موقع الدين على الخريطة الرسمية للسلطة.
دور متكامل
وعن دور الأسرة في تنشئة الأبناء تنشئة اسلامية صحيحة يقول د.الرشيدي: الأسرة هي دعامة المجتمع الاسلامي لأنها الحلقة الأولى من حلقات بنائه، ولا يوجد التلاحم والتشابك بين أفراد المجتمع إلا إذا تلاحمت حلقاته على أسس صحيحة كي تشير حياة هذا المجتمع من مسارها الصحيح الذي يضمن لها الأمر والاستقرار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي بجميع جوانبه، ولكن تحقق الأسرة هدفها في أن يكون الإنسان خليفة الله في الأرض، فقد تضمن الإسلام دستورا متكاملا للأسرة باعتبارها جانبا من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة، ويقوم عليها المجتمع الاسلامي، هذه القاعدة التي احاطها الاسلام برعاية ملحوظة واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلين جهدا كبيرا نجده في مواضع شتى بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قد ضمنا كل المقومات اللازمة لاقامة هذه القاعدة الاساسية على أساس متين.
حياة الأنبياء
وأضاف أن الإسلام يحث على بناء الأسرة ويدعو الناس إلى العيش في ظلالها ويدعو الناس إلى العيش في ظلالها لأنها الصورة المثلى للحياة المطمئنة التي تلبي رغبات الإنسان وتفي بحاجات وجوده، كما أنها الوضع الفطري الذي ارتضاه لحياة البشر منذ فجر الخليقة (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ـ الرعد: 38).
ويشير د.الرشيدي إلى أن الإسلام يدعو إلى البحث عن الحياة الطبيعية في رحاب الأسرة من واقع حياة الانبياء الذين هم أصحاب اسلوك الأمثل (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ـ آل عمران: 38)، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ـ إبراهيم: 40).
وهؤلاء المؤمنون يعلمهم ربهم أن يتوجهوا إليه بالدعاء الضارع أن يهب لهم طمأنينة الحياة الأسرية ويذيقهم سعادتها (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ـ الفرقان: 47) كما ينظر الإسلام إلى الأسرة باعتبارها مجالا تتهيأ فيه أسباب الطمأنينة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ـ الروم: 21)، وقال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ـ النحل: 72).
تماسك الأسرة
والمشاعر والعواطف التي تنمو وتتبادل في جو الأسرة، غذاء لا تستغني عنه النفسي ولا يكفيها سواه، وبموجب هذا الغذاء تصبح الأسرة في وقاية من التعاسة والوحدة، والأسرة يحتاج إليها الإنسان في جميع مراحل نموه، فلابد أن ينشأ الطفل في أسرة متحابة متماسكة حتى لا يصاب بالاضطراب في الشخصية، وعلى الأسرة يقع العبء الأكبر في التربية الخلقية والوجدانية والدينية، إنها العامل الوحيد للتربية في السنوات الأولى من الحياة ويتوقف على نتيجة دورها في ذلك نتائج دور المؤسسات التي تشارك في التربية فيما بعد.
معيار لتقدم المجتمع
ويضيف الخبير في مسائل الأسرة د.محمد رشيد العويد إن الأسرة هي أساس أي تنمية اجتماعية حيث يتكون المجتمع من مجموعة من الأسر، وبالتالي فإن أي تغيرات تحدث للأسرة تؤثر في المجتمع، كما أن أي تغيرات اجتماعية لها تأثير مباشر في الأسرة من حيث أدوارها وعلاقاتها.
ويشرح العويد ذلك قائلا: إن وضع الأسرة في المجتمع لهو مؤشر دال ومعيار صادق لدرجة تقدم المجتمع، لافتا إلى أن الدور التربوي الحالي للأسرة يحتاج إلى إعادة نظر خاصة بعد أن تأثر هذا الدور بالمتغيرات الخارجية المجتمعية ومن أهمها المتغيرات الثقافية والإعلامية مما أدى إلى حدوث خلل في العلاقات الأسرية الحميمية بين أفراد الأسرة، وأصبح القلق هو الإحساس الطاغي على جميع أفراد الأسرة وهو أكبر عدو لاستقرار وتماسكها.
وناشد العويد وسائل الإعلام وعلماء الدين والمفكرين وأصحاب الرأي كل في مجال تخصصه بسرعة القيام بحملات توعية لغرس القيم والمبادئ النبيلة بين أفراد الأسرة والتمسك بكل ما يفرضه علينا ديننا الحنيف.
وحذر العويد من أن التفكك الأسري يؤدي إلى انهيار الأسرة، وبالتالي يؤدي إلى انهيار المجتمع كله، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الأسرة ودعمها بكل السبل والوسائل الممكنة.
التفكك الأسري
واعتبر انه لا سبيل إلى ذلك الا بالتمسك بقواعد الاسلام وقوانينه في بناء الأسرة، ويقوم ذلك أساسا على حسن اختيار الزوجين وتعاونهما في بناء الأسرة وقيام كل من الأبوين بالعناية بتربية الأبناء، خاصة أن عدم التوافق بين الأبوين وكثرة الخلافات الزوجية وعدم تناسق ادائهما يصيب الأبناء بالاضطراب والخلل والميل إلى العدوانية.
ودعا إلى ضرورة إحياء قيم احترام الكبار والعطف على الصغار، مشيرا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم «الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى فمن أراد الآخرة وترك زينة الحياة الدنيا فقد استحيا من الله حق الحياء».