Note: English translation is not 100% accurate
فحوصات ما قبل الزواج .. ضرورة أم ترف؟
4 ابريل 2014
المصدر : الأنباء




الطبطبائي: جائزة شرعاً لكنها ليست شرطاً للزواج وتدخل في نطاق المباح
الشطي: الفحوص الطبية قبل الزواج تمنع الكثير من مشكلات ما بعد الزواج
الجويسر: أنصح الشباب بالفحص قبل الزواج لتجنب الأمراض الوراثية خاصة بين الأقارب
الشويت: يؤثر على الصحة النفسية ويجلب الاستقرار والاطمئنانأكد علماء الإسلام والطب النفسي أن الفحص الطبي قبل الزواج اصبح ضرورة صحية واجتماعية خاصة في هذه الآونة التي انتشرت فيها بعض الأمراض المعدية والأمراض الجنسية نتيجة لغياب المنهج الإسلامي بجانب وسائل الاتصال الإعلامية التي تساعد على ذلك. كما أكدوا أن هذا الفحص يؤدي إلى استقرار الأسرة المسلمة ويمنع حدوث انفصال أو انهيار لهذه الأسرة إذا ما اكتشف وجود مرض معد أو تناسلي يمنع الإنجاب فيقرر أحد الزوجين الانفصال.
ليست شرطاً
يرى العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي أن الفحوصات الطبية قبل الزواج جائزة في الشريعة الإسلامية، لكنها لا تعد شرطا لصحة الزواج، وأضاف: إذا رغب الراغب في الزواج وأراد أن يقوم بالفحص الطبي قبل الزواج، فهذه رغبته على أن يتخذ القرار بعد ذلك مهما كانت النتائج، وذلك لأنه ما من داء إلا وله دواء علمه من علم جهله من جهل، وزاد: أن الثقافة في الجوانب الطبية أمر مهم ولا تخالف الشريعة الإسلامية، ولكن مطالبة الأطباء أن يكون ذلك شرطا في صحة النكاح غير صحيح لأن المسألة هنا اختيارية إذا رغب طالب الزواج وإذا رغبت المرأة في ذلك فلا بأس في هذا الفحص.
وأكد د.الطبطبائي أن الفحص الطبي قبل الزواج بذلك يدخل في نطاق المباح شرعا، لكنه ليس واجبا، فالشريعة الإسلامية تبيح هذا الإجراء لكن لا تفرضه، وبين سبب ذلك بقوله: حتى لا يحدث تنافر اجتماعي أو نفسي لدى بعض الناس في بيئات معينة، حيث لايزال البعض يرفض إجراء الفحص الطبي قبل الزواج ويعتبرونه من المحظورات.
وأشار انه يجوز شرعا إلزام الزوجين بفحص الدم إذا كانت هناك أمراض متوارثة لديهم خاصة فيما يتعلق بزواج الأقارب لقوله صلى الله عليه وسلم «اغتربوا لا تضووا»، وهذا النص يعتبر من الأمور المرغوبة شرعا لبناء أسرة سليمة خالية من الأمراض والمشكلات الصحية والاجتماعية، مؤكدا أن الإسلام يرحب بكل وسيلة تسهم في تحقيق الاستقرار والسكينة والطمأنينة بين الزوجين.
تحقق الاستقرار
بدوره، يقول د.بسام الشطي إن الفحوص الطبية قبل الزواج تمنع عن كثير من الأسر مشكلات ما بعد الزواج، ففي ظل غياب هذا الفحص قد تتضاعف نسب الطلاق نتيجة عيوب عضوية أو وجود أمراض معدية تعوق صلاحية أحد الزوجين للمعاشرة الزوجية التي هي أهم مقاصد الزواج من أجل الإعفاف وقضاء الشهوة، كما أن من أهم مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية إنجاب الاطفال الصالحين جسمانيا ومعنويا، ولا تكون الذرية كذلك إلا إذا كانت خالية من الأمراض وخاصة الأمراض الوراثية.
وتابع د.الشطي: مما يؤيد الفحص الطبي قبل الزواج أن الفقهاء أجازوا للزوج أن يفسخ عقد الزواج لوجود عيب جنسي في زوجته يمنع الوصول إليها، وكذلك أجاز الفقهاء للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به علة تحول دون قيامه بواجباته، إذ إن الفحص الطبي قبل الزواج يجنب الزوجين هذه المشكلات التي تنتهي بالطلاق.
وقال د.الشطي: لا مانع أن يقوم المقبل على الزواج والمقبلة على الزواج بعمل كشف طبي للتأكد من أنهما صالحان للزواج وخاليان من الأمراض التي تجعل زواجهما سببا في انجاب ابناء مشوهين أو حاملين للأمراض، فهذه مسائل طبية يجب أن نحترمها، والاسلام يحث على المحافظة على صحة الأسرة التي هي أساس المجتمع، ولكن الشباب يحتاج إلى مزيد من التوعية بضرورة الفحوص وخطورة إهمالها حتى تصبح أمرا لابد منه قبل الزواج.
تجنب الأمراض
د.موسى الجويسر يؤكد أن الفحوصات الطبية قبل الزواج من الأمور التي يجب على جميع قطاعات المجتمع أن تهتم بها. واضاف: تعد تجربة وزارة الصحة في الكويت مثل تجارب بقية البلدان التي تحيط بها، خصوصا الدول العربية وهي ما يطلق عليها المجتمعات اللصيقة التي يكثر فيها زواج الأقارب بنسبة كبيرة، مشيرا إلى ان زواج الأقارب ارتبط بزيادة نسبة الامراض الوراثية، لكن هذا لا يعني انه اذا تزوج الشخص ابنة عمه ان هناك مرضا وراثيا سيحدث، ولكننا نقول ان نسبة الإصابة أكبر مقارنة بزواج غير الاقارب، ومع هذا عندما يتزوج الشخص من خارج العائلة من المحتمل ان يصاب ابناؤه بأمراض وراثية.
وينصح الشباب بالاتجاه إلى إجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، مشددا على ضرورة ان تؤخذ النصيحة من لسان المتخصصين لأن هذه المسائل علمية وشديدة التعقيد ويجب ان يكون فيها الكلام بدقة متناهية.
أثر نفسي
حول أثر الفحوص قبل الزواج نفسيا واجتماعيا، يقول استاذ علم النفس د.صالح الشويت: الفحص الطبي قبل الزواج أمر مهم جدا لأنه يحدد طبيعة العلاقة بين الزوج والزوجة خاصة إذا عرف مرض أحد الطرفين سواء الزوج أو الزوجة حتى يقبل كل طرف بهذه الشروط وهذا بكل تأكيد يجلب الاستقرار والاطمئنان فيما بعد نتيجة لمعرفة مرض كل واحد منهما، وبذلك يكون للفحص أثر طيب من ناحيتين: الناحية الأولى هي الاستقرار والثانية، وهي البدء في مرحلة العلاج إذا ما كان المرض يستوجب العلاج.
ويشجع د.الشويت على اجراء الفحوص الطبية قبل الزواج خاصة أنها لا تتعارض مع الدين أو التقاليد الاجتماعية.
ولفت الى رفض بعض الدول الفحوصات وذلك يعود إلى عدم وجود الثقافة الكافية.لجنة الفتوى: لا مانع من إجراء الفحص الطبي قبل الزواج ولا يجوز الإلزام بهأكدت لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، انه لا مانع شرعا من اجراء الفحص الطبي قبل الزواج، كما اكد هذا التوجه مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، حيث حث المجمع الحكومات والمؤسسات الإسلامية على نشر الوعي بأهمية الفحوص الطبية قبل الزواج، والتشجيع على اجرائها، وتيسير تلك الفحوصات للراغبين فيها، وجعلها سرية لا تفشى إلا لأصحابها المباشرين، لكن اللجنة والمجمع أكدا أن الإلزام بالفحوص الطبية قبل الزواج أمر غير جائز شرعا، استنادا الى ان عقد النكاح من العقود التي تولى الشارع الحكيم وضع شروطها، ورتب عليها آثارها الشرعية. وكانت لجنة الفتوى قد سئلت عن حكم الفحص الطبي قبل الزواج وحكم زواج المعاقين فأجابت بالقول: اما اجراء الفحص الطبي للراغبين في الزواج، فهذا لا مانع منه شرعا، أما زواج المعاقين أو المصابين بأمراض وراثية، فالأصل جواز تزويجهم، ولاسيما اذا ظهرت عليهم امارات الشهوة الداعية للتزويج، وإذا ثبت يقينا أو ظنا راجحا ان هناك خطرا بالغا على الذرية فيجوز منع الإنجاب بوسيلة مأمونة العواقب.أما الإلزام بالفحص والمنع من التزويج إلا بعد إجرائه فقد تحفظت اللجنة والمجمع عليه.
وهذا نص قرار المجمع حول الإلزام بالفحوص الطبية للراغبين في الزواج: ان مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، قد نظر في موضوع أمراض الدم الوراثية ومدى مشروعية الإلزام بالفحوص الطبية للراغبين في الزواج، واستمع الى البحوث المقدمة في الموضوع من بعض أعضاء المجلس والمختصين. وبعد العرض والمناقشة المستفيضة من قبل أعضاء المجلس والباحثين والمختصين، اتخذ المجلس القرار التالي:
أولا: ان عقد النكاح من العقود التي تولى الشارع الحكيم وضع شروطها، ورتب عليها آثارها الشرعية. وفتح الباب للزيادة على ما جاء به الشرع، كالإلزام بالفحوص الطبية قبل الزواج أمر غير جائز.
ثانيا: يوصي المجلس الحكومات والمؤسسات الإسلامية بنشر الوعي بأهمية الفحوص الطبية قبل الزواج، والتشجيع على اجرائها، وتيسير تلك الفحوصات للراغبين فيها، وجعلها سرية لا تفشى إلا لأصحابها المباشرين.