Note: English translation is not 100% accurate
الدعاة: التمثيل بالجثث من أشد الحرمات عند الله تعالى
9 يناير 2015
المصدر : الأنباء



الطبطبائي: لا يجوز للمسلم أن يمثل بالمقتول ولو كان كافراً
القطان: العرب قبل الإسلام كانت تأنف من العبث بجثث القتلى
الجميعة: إذا كان الكفار يمثلون بقتلى المسلمين جاز التمثيل بقتلاهمأكد علماء الشرع والدعاة أن إهانة جثث القتلى والتمثيل بها عمل غير إنساني، وهو محرم شرعا، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء للمسلم أو لغير المسلم، وأكدوا أن للإنسان حرمته حيا وميتا، وتكريمه دفنه، لأن ديننا هو دين الرحمة ونبذ الارهاب والقتل والتدمير. وضربوا امثلة وأدلة على النهي عن المثلة من القرآن والسنة ومن التاريخ الإسلامي، فماذا قالوا؟
في البداية يوضح العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.محمد الطبطبائي ان التمثيل بالجثث ضرب من الوحشية وهو حرام ولا يقره الشرع ولو كانوا كفارا، وقال: لا يجوز للمسلم ان يمثل بالمقتول وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة في الحديث الذي رواه الإمام احمد عن بريدة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثل بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا ثم نسخ سمل الأعين بنهيه عن المثلة.
وضرب مثلا آخر حين قال عمران بن حصين رضي الله عنهما: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا امرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ولا نبقر بطونهم، إلا ان يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثلما فعلوا، والترك افضل، كما قال الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين).
وأشار د.الطبطبائي إلى كلام المفسرين حين قالوا: «انها نزلت لما مثّل المشركون بحمزة وغيره من شهداء احد رضي الله عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثلوا بنا، فأنزل الله هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل نصبر».
كبيرة
وأكد انه لا يجوز في شريعة الاسلام ان يمثل بالإنسان المقتول، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن «المثلة»، اي التمثيل بالمقتول، فالتمثيل بالمقتول كبيرة من كبائر الذنوب حتى وإن كان المقتول يقتل على حق، واختلف الفقهاء فيمن قتل ومثل، هل نقتله ونمثل به؟ والراجح لدى الفقهاء انه لا يمثل به ايضا. وأوضح ان التمثيل بالمقتول يتنافى مع الإسلام ومع كرامة الإنسان ومع القيم العليا في الشريعة الإسلامية.
ويضيف الداعية الاسلامية احمد القطان، نهى الاسلام عن التمثيل بالجثث لانها ليست من اخلاق المسلمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى في احاديث عن المثلة، والعرب ايضا كانت في الماضي تأنفها، فعندما انهزم المسلمون في معركة احد، قام الكفار بالتمثيل بجثثهم فبقروا بطن حمزة واخرجوا كبده، وقطعوا أنفه وشفتيه واذنه واعضاءه التناسلية، وشوهوا وجه انس بن النضر حتى اختفت معالمه فلم تعرفه الا اخته من خاتم في اصبعه.
وقد وقف ابوسفيان ينادي، والنبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه في جبل احد، فقال ابوسفيان: لقد كانت في القتلى مثلى لم ارضها، وهذا يبين ان العرب قبل الاسلام تأنف التمثيل بجثث القتلى ايا كان لان الانسان له كرامة وضرب الداعية القطان مثالا اخر، عندما مرت جنازة يهودي فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله انه يهودي، فقال: انه الموت، فهو انسان وحدثت له حادثة الموت الخطيرة التي لا تدع مخلوقا الا ما شاء الله، فاحتراما لانسانية الانسان وتوقيرا للموت وملك الموت، والايمان باليوم الاخر بعد الموت، وقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى مرت الجنازة.
واضاف، فالميت عاجز عن الدفاع عن نفسه ايا كان، فالأولى دفنه فقد كان العرب يدفنون القتلى، والصحابة مع البني لم يمثلوا بجثث فرعون هذه الأمة «أبوجهل» ولا بأحد من السبعين الذين قتلوا معه في معركة بدر الكبرى بل سحبوهم في قبر واحد جماعي وهو بئر ليس فيها ماء ودفنونهم ولم يتمكنوا من جر أمية بن خلف لانه كان تفسخ في ايديهم فردموه بالحجارة وصفوها عليه حتى توارت جثته.
وشدد الداعية القطان على أنه لا يحل ولا يجوز في شرع الاسلام التمثيل بالجثث، فقد قال الله عن الانسان (ولقد كرمنا بني آدم) لجنس بني آدم تكرم وان كان اعداؤنا يفعلون هذا بنا فهذا من دينهم وباطلهم فلا يحل لنا ان نتشبه بهم.
نهي
وزاد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم منع ان يمر المجاهد بالأسرى من النساء على آبائهم واخوانهم وابنائهم القتلى لان ذلك يحزنهم ويؤذيهم في اهلهم، وقد مر صلى الله عليه وسلم على جثة امرأة قتلت فتبرأ من هذا العمل ونهى عنه، وغضب صلى الله عليه وسلم وفي احاديثه الشريفة واقوال خلفائه الراشدين ما بين النهي عن ذلك.
دين الأخلاق
وانتقل الداعية القطان لضرب مثل من التاريخ على عظمة هذا الدين في اوامره حين نتعامل مع غير المسلمين فقال: لدينا نموذج الا وهو البطل صلاح الدين ونحن نعلم ما فعله الصليبيون بالمؤمنين خلال تسعين عاما، ومع هذا عندما انتصر عليهم عاملهم بأسلوب حضاري راق، كتب عنه المؤرخون والنصارى وتأسفوا على ما فعلته جيوشهم في المسلمين واعترفوا بان صلاح الدين علمهم في الحرب اخلاقا كريمة من علاجه للملوك الأسرى بنفسه وعفوه عنهم دون فدية، واطلاقه المحجوزين من الاطفال والرهبان وقساوسة الكنائس، كما ترك الكنائس دون هدفها وقال بتعمير ما تهدم منها واطلاق حرية العبادة والعقيدة وضم الاطفال المشردين الى امهاتهم وان كانوا من السبي، مؤكدا ان هذه الاخلاق هي سر انتصارنا وهي من محاسن الاسلام التي يجب ان تعرض اليوم على الرأي العام العالمي قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
يجوز في حالات
استاذ الشريعة د.جلوي الجميعة يعرف التمثيل بالموتى بأنه هو قطع اعضاء المقتول كأذنيه وعينيه وأنفه، ومن التمثيل بقر بطنه، وقال: اذا كان التمثيل بأبدان القتلى الكفار لا يجوز فمن باب اولى انه لا يجوز تحريقها، لكن اذا كان الكفار يمثلون بقتلى المسلمين، جاز التمثيل بقتلاهم، وقد نزل في ذلك قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين).
واستشهد على ذلك بأنه صح النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث بريدة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا امر اميراً على جيش او سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا» الحديث اخرجه مسلم في صحيحه، والاصل في الشريعة حرمة التمثيل بالقتلى اكراما لخلق الله ولانسانية الانسان، لكن من باب الجزاء من جنس العمل والرد على الاعداء ونكاية بصنيعهم اذا بدأوا بالتمثيل فإنه يجوز.
أحاديث النهي عن المثلة
وردت عدة احاديث في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة نقلها عنه جمع من اصحابه، منهم: بريدة بن الحصيب، وعمران بن الحصين، وعبدالله بن عمرو، وانس بن مالك، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة ويعلى بن مرة، وجرير بن عبدالله، وعبدالله بن يزيد، واسماء بنت ابي بكر رضوان الله عليهم اجمعين، فمن ذلك:
ما اخرجه البخاري عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبة والمثلة.
ما اخرجه احمد ومسلم والاربعة عن بريدة رضي الله عنه مرفوعا: «اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا..» الحديث.
ما اخرجه احمد وابو داود والنسائي وابن حبان عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة» وقد رواه البخاري عن قتادة اثر قصة العرنيين مرسلا.
ما اخرجه احمد عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انه قال: «نهى رسول الله عن المثلة».
ما اخرجه احمد والبخاري وابو داود والترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله في بعث، فقال: ان وجدتم فلانا وفلانا لرجلين فأحرقوهما بالنار، ثم قال حين اردنا الخروج: اني كنت امرتكم ان تحرقوا فلانا وفلانا، وان النار لا يعذب بها الا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما»، وفي بعض الفاظ الحديث: «وانه لاينبغي لاحد ان يعذب بعذاب الله».