Note: English translation is not 100% accurate
فتاوى الصيام.. بقلم: د.جاسم الياسين
6 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

احتلام الصائم في النهار
احتلم الصائم في نهار رمضان وأنزل فما حكم صيامه؟
٭ من احتلم في نهار رمضان وهو صائم فعليه ان يغتسل وصيامه صحيح وكذلك من اصبح جنبا في نهار رمضان وذلك للأدلة الآتية.
1- قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام والرفث الى نسائكم.. البقرة: 187) حيث يقضي النص إباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر، وذلك يقتضي بالضرورة ان يصبح جنبا.
2- عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما «ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان» متفق عليه - 710 اللؤلؤ والمرجان.
3- ما اخرجه مسلم في صحيحه 1110 من حديث عائشة رضي الله عنه ان رجلا: قال يا رسول الله تدركني الصلاة وانا جنب فأصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» فقال الرجل: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال صلى الله عليه وسلم: «والله اني لأرجو ان اكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي».
4- أما ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «من أدركه الفجر جنبا فلا يصم» مسلم 1109، البخاري، انظر فتح الباري 1925 ـ 1926 فيمكن التوفيق بين هذا النص والنصين من قبله يكون من طريقين، وللجمع بين الفريقين ذهب العلماء الى:
أ- النسخ للنص المروي من أبي هريرة «من أدركه الفجر..» وذلك بقوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم.. البقرة 187) فهذه الآية نزلت بعد الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصوم كان في السنة الثانية، ويؤيد ذلك قول أبي هريرة كما في حديث أبي هريرة «انه لما اخبر بما قالت أم سلمة وعائشة قال: هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم».
ب- وقيل ان المراد «لا صوم له» أي كامل وذلك للحض على التعجيل بالغسل، وعلى هذا فالراجح أن من احتلم وهو صائم في نهار رمضان فصومه صحيح ويغتسل، واحتلامه وإنزاله ليس بيده، كذلك يدخل من «اصبح جنبا» في الثلاثة الذين رفع عنهم القلم «النائم حتى يصحو» كما ان الاحتلام ليس جماعا ولا طعاما ولا شرابا، بل من شراب او اكل ناسيا فلا شيء عليه وصومه صحيح والله قد اطعمه وسقاه، والنائم كالناسي فكلاهما ورد في نفس حديث رفع القلم، أما من احتلم وهو صائم في نهار رمضان، فنقل الفحاوي - من العلماء - أنهم اتفقوا على ان صومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة، وقال ان الفطر يحصل بتعمد الأكل ونحوه والنائم غير متعمد، بل غير مكلف في نومه فلم يكن لاحتلامه اثر في فساد صومه. أهـ «الحاوي في فتاوى الحافظ ابن الفضل عبدالله الصديق الفحاوي» ص7.
بداية الفطر للصائم المسافر
مسافر في نهار رمضان تناول الطعام في بيته قبل بدء السفر فما حكم صيامه؟
٭هذه من المسائل التابعة لموضوع السفر المختلف فيه اختلاف رحمة ومرونة وسعة وسبب ذلك ما ذكره ابن رشد في بداية المجتهد «1/306»: «معارضة ظاهر اللفظ للمعنى، وذلك ان ظاهر اللفظ كل من يطلق عليه اسم مسافر فله ان يقصر ويفطر لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر.. البقرة: 184) وأما السبب المعقول من اجازة الفطر في السفر فهو المشقة أ.هــ ولبيان موضوع السفر نذكر الاحاديث المتعلقة به.
1- عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت انس بن مالك عن قصر الصلاة فقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شك شعبة - يصلي ركعتين رواه مسلم 691 وأبوعوانه «2/346» وأبوداود والبيقهي «3/164» وأحمد «3/129».
فقه الحديث:
أ- قوله «إذا خرج» اي اذا كان مقصده مسافة هذا القدر لا ان المراد انه كان اذا اراد سفرا طويلا فلا يقصر الا بعد هذه المسافة، ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام.
ب- ان الشك بين الفراسخ والاميال يزول في رواية ابن ابي شيبة عن محمد بن خليدة عن ابن عمر قال: «تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال» صححه الألباني «الأحاديث الصحيحة 2/99».
عليه في السفر الذي تلحقه الاحكام هو ما يعتبر سفرا في عرف الناس، فالسفر مطلق في الكتاب والسنة ونحو قوله تعالى (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ـ النساء: 101) وقوله تعالى (ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر ـ البقرة: 185)، ولذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية «كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه الى العرف، فما كان سفرا في عرف الناس فهو السفر الذي علق عليه الشارح الحكم»، أهـ، اما الروايات التي ثبتت في المسافات الخاصة بالسفر فلا تعارض بينها لأنهم كانوا قد خرجوا للسفر فجاوزوا البناء فقصر احدهم بعد يوم وليلة، وآخرون بعد ثلاثة ايام، وآخرون بعد 48 ميلا وهكذا كما ورد في احاديث الباب.
اما متى يبدأ القصر والفطر فعند مجاوزة البيوت والخروج من المدينة لقوله تعالى (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ـ النساء: 101)، فالبداية حين السفر والضرب في الارض، وبين هذا حديث انس رضي الله عنه حيث قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة اربعا وبذي الحليفة ركعتين ـ مسلم 390 ـ البخاري الفتح 3/224 ففي ذي الحليفة بدأ صلى الله عليه وسلم القصر، وبعد مغادرته للمدينة ووصوله الى ذي الحليفة.