Note: English translation is not 100% accurate
المسباح: الفضائيات تجعل الإرهاب بطولة.. والجاسر: العلم الصافي يحمي شبابنا.. وطاهري: الفكر التكفيري داء عضال.. والمعيوف: مؤسسات حماية الشباب قليلة
الدعاة: الجهل والغلو الديني تشوه المفاهيم الدينية لدى الشباب
14 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء




الشباب المسلم في اشد الحاجة الى تكاتف الاسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والاعلامية لتوجيههم وارشادهم الى فهم الدين بصورة صحيحة وتطبيقه حسبما امر به كتاب الله والسنة النبوية الشريفة لتحصينهم من مظاهر الحياة الخادعة واهوائها، لكن البعض من شبابنا يقع في مصيدة من يفسرون الدين على هواهم ويؤمنون بان العنف هو الوسيلة لتقويم المعوج من المجتمع ولا يعترفون بسلطة حاكم او مشرع فينحدرون الى هاوية الارهاب، فكيف نحمي ابناءنا من التورط في الارهاب؟
ضحايا الفتاوى
عن الخلل الذي يؤدي الى اعمال ارهابية يقع فيها الشباب باسم الاسلام في بلاد المسلمين وغير المسلمين، يقول رئيس لجنة الفتوى بجمعية احياء التراث الاسلامي الداعية د.ناظم المسباح: ان هذه الاعمال الارهابية امر بعيد كل البعد عن الشريعة الاسلامية، وهو عمل مستنكر، وان هؤلاء الشباب يتخبطون في تصرفاتهم ولا يجدون من يرشدهم الى الطريق الصحيح، بل هؤلاء ضحايا للفتاوى المتشددة والشاذة وبعض من لا يتقيدون بمنهج الكتاب والسنة، وهناك اسباب اخرى منها وسائل الاعلام التي تغفل عن مناقشة افكار الشباب بتجرد من كل جانب حتى لا يجد دعاة التطرف من يستمعون لهم، لذا يجب التضييق على امثال هؤلاء من دعاة الارهاب وذلك بتطعيم الشباب بالافكار الصحيحة عن طريق الجلوس مع الشباب ومناقشتهم والاستماع اليهم وحوارهم بالحسنى قال تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، وايضا عن طريق المحاضرات من دعاة معتدلين في المدارس والمساجد والمجمعات واماكن تواجد الشباب.
فهم خاطئ
وحذر د.المسباح من المخاطر التي يتسبب فيها التطرف من تشويه جمال الاسلام وسماحته ويسره وجر المسلمين الى صراع مع وجهات لا طاقة ولا قدرة لهم عليها وايقاع الضرر على الملتزمين بالمنهج الصحيح وتنفير غير المسلمين من الدخول في دين الله، بالاضافة الى فقد الثقة بين عامة الناس والدعاة الى الله وزعزعة الامن في ديار الاسلام وغيرها وتعطيل مصالح الناس وازهاق ارواح الابرياء دون وجه حق وايقاع الفتنة والتقاطع والتدابر بين المسلمين وتكفير بعض المسلمين لبعضهم دون وجه حق، وعن أسباب القيام بالأعمال الإرهابية، ارجع المسباح ذلك الى الجهل في فهم الكتاب والسنة على فهم وطريقة السلف الصالح وعدم قيام أهل العلم بواجبهم على الوجه المطلوب، وأيضا عدم رجوع بعض المتحمسين الشباب الى العلماء الربانيين الراسخين في العلم وتقاعس بعض حكام المسلمين عن تطبيق الشريعة في جوانب الحياة المختلفة، بل البعض منهم يسعى الى هدم الدين والأخلاق، فمنهم من يمنع إقامة الصلاة ومنهم من يمنع الحجاب، ومنهم من يرخص بحانات الخمور.. إلخ.
علاج الإرهاب
وحدد د.المسباح كيفية معالجة الإرهاب عن طريق نشر العلم الشرعي عبر وسائل الإعلام الحديثة عن طريق كبار أهل العلم، وعلى حكام المسلمين تطبيق الشريعة في كل جوانب الحياة، ومجادلة أرباب هذا الفكر بالتي هي أحسن كما فعل الإمام علي رضي الله عنه مع الخوارج عن طريق ابن عباس رضي الله عنه وتعزير أرباب التطرف المصرين على ما هم عليه بعد مناقشتهم وكذلك قيام أهل العلم بواجبهم والوصول الى عامة الناس، وعن طريق قيام المؤسسات الدينية الرسمية بواجبها في كسب ثقة الناس بها قبل لجان الفتوى وغيرها، كما أطالب بتبني الحكومات الإسلامية خططا مدروسة لإنقاذ الأمة ومقدساتها مما حل بها وكف الأنظمة العميقة الظالمة عن أذى الدعاة وفتح أبواب الحريات وفق الشريعة الإسلامية.
أهمية العلم
ويوضح عضو هيئة التدريس في قسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة د.مطلق الجاسر ان اعظم ما يحمي شبابنا من الارهاب والتطرف هو العلم الشرعي، فإن العلم الشرعي الصافي ضمانة باذن الله ضد الانحرافات الفكرية، فالواجب على ذوي الاختصاص مراعاة ذلك وتبصير الاجيال بما يجب عليهم بالتفصيل والوضوح النافي للخلط او التضارب، لأن القلوب اوعية ان لم تبادر بالحق وتملأ بالصواب يسري اليها الفهم المغلوط، واكد ان العلم نعمة من الله يهبها لمن يشاء من عباده وهو فضل يتفضل الله به على من يشاء من عباده، فالعلم يدعو الى خشية الله تعالى ومخافته، والعلم شرف لاهله ورفعة لهم في الدنيا والآخرة، وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور، وهو الميزان الذي يوزن به الناس وتوزن به الاقوال والاعمال.
واكد د.الجاسر ان الامة تقاس حضارتها بنمو العلم بين ابنائها، فالعلم في المجتمع هو مقياس تقدمه ورقيه وكونه مجتمعا نافعا، واذا نظرت الى الشباب المغرر بهم فستجد بينهم سمة واحدة ظاهرة وهي قلة العلم.
مسؤولية الأسرة
من جانبه، قال الداعية حسين المعيوف ان المسؤولية في حماية الابناء من الفكر الضال المنحرف والارهاب تقع على عاتق الاسرة كونها البيئة الاولى في رعاية الابناء وعملية التنشئة التي تعتبر مهمتها الاساسية، وان مسؤولية الاسرة الاولى هي تربية الذرية ورعايتها رعاية تنعدم معها سيادة الافكار غير السوية على عقول وافئدة افرادها باعتبار ان ذلك من حقوق الذرية على آبائهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
وبين المعيوف ان السلف كانوا يربون اولادهم تربية حسنة، فكانوا يراقبون اداءهم للعبادة، فضلا عن مراقبتهم لسلوكهم، وهذا قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لابنته فاطمة: اعملي فإني لا اغني عنك من الله شيئا، مبينا ان غياب التواصل بين افراد الاسرة من جهة وبين الاسرة والمدرسة من جهة اخرى يعتبر سببا رئيسيا في عدم الكشف عن بعض الابناء اصحاب الفكر الضال، حيث ان مراقبة الآباء للابناء حسب العمر تعتبر النقطة الاولى في حمايتهم من هذا الفكر المنحرف، كما يجب ان تكون هناك مؤسسات يلجأ اليها بعض الآباء لاخذ الاستشارات والنصائح التي تعينهم في حماية ابنائهم من هذه الانحرافات.
وختم المعيوف حديثه بالقول: ان المؤسسات المعنية بحماية الشباب من الفكر الضال في المجتمع قليلة ومحدودة، حيث يقع على عاتق عدد من الجهات الحكومية مثل وزارة التربية ووزارة الاعلام ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، مؤكدا انه مازال هناك تقصير في الجانب الفكري من جميع المؤسسات في المجتمع، مطالبا الاب الذي يشعر بأن لدى ابنه توجهات منحرفة بفتح باب النقاش معه وتوضيح ما هو الصواب قبل فوات الاوان، لكن في الوقت نفسه هناك آباء غير قادرين على ذلك، لذا كان لا بد من ان تكون هناك مؤسسات ترعى وتستقبل هؤلاء الآباء وابناءهم لتبصيرهم بالحق وازالة الشبهات عنهم ووضع الامور في نصابها.
فلذات الأكباد
ومن جانبه، قال الباحث في إدارة البحوث والموسوعات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية د.محمد هشام طاهري ان أولادنا ـ الذكور والاناث ـ هم فلذات أكبادنا، وما من والد ولا والدة إلا وهو يسعى جاهدا في إصلاح ذريته، من جميع النواحي: الدينية والبدنية والصحية والاجتماعية.. إلخ.
وان مما ابتليت به الأمة في هذه الأزمنة المتأخرة الفكر التكفيري الذي يسعى أهله جاهدين في نشره، لا سيما بين شباب الأمة، والسعي في الإفساد في الأرض باسم الجهاد، وباسم الدين!
ان هذا الفكر داء عضال، ومستشر كالسعال وجماع دوائه أمران:
1 ـ إبعاد الأولاد عن الغلو والتطرف في أي مجال من مجالات الدين، وأموره الدنيوية.
2 ـ إبعاد الأولاد عن الجهل.
فمن عرف دواء الفكر التكفيري فليعلم ان هذا الداء لا يستشري الا اذا انتشر الغلو، أو الجهل أو هما معا.
ومن تأمل حال المتأثرين بهذا الفكر والمتحررين منهم، والمنتحلين له، يجد أنهم عاشوا في فترة جهل، أو في فترة غلو قبل ان يقدم على ما قدم عليه.
ما الذي يجعل المسلم المولود بين أبوين مسلمين يعتقد كفر والديه؟ اذا تأملنا نجد انه لا يوجد سبب الا الغلو أو الجهل.
لم يكفر المسلم المجتمعات الإسلامية برمتها، ويعتقد كفر أهلها الا نزرا يسيرا منهم الا بسبب الغلو والجهل.
الفكر التكفيري
وأكد ان الواجب على الوالدين صيانة أولادهما من هذا الفكر التكفيري أشد من صيانتهم من الأمراض السارية يقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم) ـ الأنعام: 151 والإسراء: 31، ودلت الآية في الموضعين بعمومها مع قطعها عن الوصف المنزل لها على تحريم ان يسعى الوالدان في قتل أولادهما مطلقا، لا سعيا مباشرا، ولا متسببين في ذلك، ولا ان يكونا سببا في تساهلهما.
وقد يقول قائل كيف يمكن لوالد ان يتسبب في قتل ولده؟ أقول ان بعض الآباء من حيث يشعر أو لا يشعر قد يكون سببا في فكر ابنه التكفيري، اما لكونه قدوة سيئة، أو لكونه غاليا، أو لكونه جافيا، أو لكونه متساهلا، أو لكونه غافلا.
وقال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم، إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) ـ التغابن: 14، 15.ففي الآيتين إشارة الى ان الأولاد قد يكونون أعداء للإنسان فإن قوله (من) تفيد التبعيض، ومن أظهر هذه الصور ان يصل الولد الى مرتبة الغلو المفرط، أو الجهل المسخط بحيث يصبح يكفر والديه أو يعتقد عداوتهما عياذا بالله تعالى.
ويستفاد من الآية وجوب الحذر منهما وعليهما، مع استعمال العفو والصفح والمغفرة معهما، واحتساب ذلك عند الله تعالى فإن في ذلك أجرا عظيما عند الله تعالى الذي عنده الأجر العظيم.
والله اسأل ان يصلح لنا ولكم الذرية، وان يبارك لنا فيهم، وان يجعلهم قرة عين، وان يجعلهم ممن يدينون باعتقاد أهل السنة والجماعة، بعيدين عن الغلو والجفاء، وان يجعلنا وإياهم ممن يرون السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين ويحبون الأمن والأمان، ويبغضون الفساد والإفساد، وإراقة الدماء البريئة وقتل الأنفس المحرمة.