Note: English translation is not 100% accurate
تأملات في سورة إبراهيم عليه السلام
23 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
قال تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) ـ إبراهيم: 24 ـ 27.
فالكلمة الطيبة صدقة آثارها ممتدة الى يوم القيامة، وهناك أشجار طول جذورها ثلاثون مترا ممتدة هكذا، كلمة ثابتة وفرعها في السماء فهذه الكلمة لها جذور عميقة متعلقة بمنهج الله ومتعلقة بوجودك في الدنيا ومتعلقة بالآخرة تنطلق هذه الكلمة الطيبة من مبادئ وقيم وصلة بالله تعالى. من صفاتها انها تؤلف القلوب وتصلح النفوس وتذهب الحزن وتزيل الغضب وتشعر بالسعادة، فشبه الله تعالى شجرة لا إله إلا الله في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا والتي لاتزال تؤتي ثمرتها كل حين، فمن رسخت كلمة التوحيد في قلبه بحقيقتها ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه فهذه الكلمة الطيبة تثمر كلاما طيبا يقارنه العمل الصالح فيرفع بهذا العمل الى الكلم الطيب، فإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى ان يكون كذلك. فكما أن الشجرة لا بد أن يكون لها عروق وساق وفروع وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام فعروقها العلم والمعرفة واليقين وساقها الاخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من العمل الصالح. فالكلمة الطيبة هي كلمة الاخلاص لله، كلمة تحصل بها النجاة والفلاح.
قال ابن عمر رضي الله عنه: «وقع في نفسي انها النخلة ورأيت أبابكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت ان أتكلم فلما لم يقولوا شيئا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد وقع في نفسي انها النخلة، قال: ما منعك ان تتكلم؟ قال: لم أركم تتكلمون، فكرهت ان أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب الي من كذا وكذا.
الشجرة الخبيثة
وقوله تعالى (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) هي كلمة الكفر لا أصل لها ولا ثبات، ليس لها قرار لا يوجد أخبث منها في الأرض، وأصحاب العقول السليمة يتفكرون فيختارون (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) توضح لنا الآيات ان الكفر لا أصل له ولا ثبات مشبه بشجرة الحنظل هذه الشجرة استؤصلت أي لا أصل لها ولا ثبات، كذلك الكفر لا أصل له ولا فرع ولا يصعد للكافر عمل ولا يتقبل منه شيء.
قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) وهذا من اثر رحمته ونحن أفقر الناس الى الله، وعدنا سبحانه بالتثبيت برحمته وبمعيته أنه يثبت أهل الإيمان ويترك من اختار الضلال. اما الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار أي دار الهلاك (جهنم يصلونها وبئس القرار) فهم الكفار.
جاء رجل الى علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار؟ قال: منافقو قريش، فمن عرف حقيقة الدنيا وانها مرحلة مؤقتة ودار فانية استثمرها لصالحه بالأعمال الصالحة والأعمال بخواتمها فيظل المسلم محافظا على صلاته ومتصدقا دائما فالصدقة تطفئ غضب الرب.
ومن كمال بيان عطاء الله قوله تعالى (وآتاكم من كل ما سألتموه) فأعطى الله تعالى النعمة ومنع لحكمة، ونعمه على خلقه لا تحصى، وأعطى كل واحد على حسب مصلحته، ومن نعمه الكثيرة انكم لا تطيقون عدها، ومع ذلك يكون الكافر ظلوما كفارا كثير الظلم لنفسه بالمعصية والكفر بنعمة ربه، اما المؤمن فيعرف نعمة الله ويشكرها.
القدوة والأسوة
(واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني ان نعبد الأصنام) هنا يحتج الله على مشركي العرب بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له وان ابراهيم تبرأ ممن يعبد غير الله وانه دعا لمكة بالأمن فقال (رب اجعل هذا البلد آمنا) وقد استجاب الله له، فلتحقيق النجاة لابد من التوحيد فهو المنجى الوحيد ولا ولاء إلا لأهل الإيمان، فمعظم دعاء الأنبياء (ربنا) يدعون بالربوبية لله تعالى. لذا كان رزق أهل مكة وفيرا، ومثال على ذلك نجد في منطقة الطائف ما طاب ولذ من الثمار ومن يذهب الى مكة يعود عليها ويهوى قلبه لها، ولنعلم ان الشكر قيد الموجود وصيد المفقود وان الدعاء عبادة وشكر لله تعالى.