إن علامات تعظيم المناهي: الحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب منها - حتى يدع ما لا بأس به: حذرا مما به بأس - ومجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها، فإن مخالطة مثل هذا: داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه، ولا يخالطه إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته.
ومن علامات تعظيم النهي: ان يغضب لله عز وجل إذا انتهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزنا وكسرة إذا عصي الله تعالى في أرضه؛ ولم يضطلع بإقامة حدوده وأوامره؛ ولم يستطع هو أن يغير ذلك.
فحقيقة التعظيم للأمر والنهي: ألا يعارضا بترخص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال، فإن المقصود: هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عز وجل بسالكه.
وما أمر الله عز وجل بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما تقصير وتفريط، وإما إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين، فإنه يأتي إلى قلب العبد فيشامه، فإن وجد فيه فتورا وتوانيا وترخيصا: أخذه من هذه الخطة فثبطه وأقعده وضربه بالكسل والتواني والفتور وفتح له باب التأويلات والرجاء، وإن وجد عنده حرصا وجدا وتشميرا: أمره بالاجتهاد الزائد وسول له أن هذا لا يكفيك وهمتك فوق هذا وينبغي لك أن تزيد على العاملين.
فيحمله على الغلو والمجاوزة وتعدي الصراط المستقيم: كما يحمل الأول على التقصير دونه وألا يقربه، ومقصوده من الرجلين: إخراجهما عن الصراط المستقيم، هذا بألا يقربه ولا يدنو منه، وهذا بأن يجاوزه ويتعداه، وقد فتن بهذا أكثر الخلق، ولا ينجي من ذلك إلا علم راسخ وإيمان؛ وقوة على محاربته ولزوم الوسط، والله المستعان.
بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]