Note: English translation is not 100% accurate
من عرف نفسه اشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس.. بقلم: الشيخ خالد الخراز
2 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء

بقلم: الشيخ خالد الخراز
اعلم ـ رعاك الله ايها الودود ـ ان الله عز وجل اذا اراد بعبد خيرا بصّره بعيوب نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، لكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم، يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه، كما جاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبصر احدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه معترضا» أخرجه ابن حبان وصححه الألباني.
قال ابن حزم (الأخلاق والسير 155): العاقل: هو من ميز عيوب نفسه فغالبها، وسعى في قمعها، والأحمق: هو الذي يجهل عيوب نفسه، إما لقلة علمه وتمييزه، وضعف فكرته، وإما لأنه يقدر ان عيوبه خصال، وهذا أشد عيب في الأرض.
فمن أراد ان يعرف عيوب نفسه فله في ذلك 4 طرق:
الأول: ان يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، وعلى منهج السلف، يعرف عيوب نفسه وطرق علاجها، وهذا قد عز في هذا الزمان وجوده، فمن ظفر به فقد وقع على الطبيب الحاذق، فلا ينبغي ان يفارقه، فمجالسته دواء، والأخذ بنصحه عافية.
الثاني: ان يطلب صديقا صدوقا بصيرا متدينا، يلاحظ أفعاله وأقواله، فما كره من أخلاقه وعيوبه، ينبهه إليها، وكان هذا دأب الكرام بقولهم: «رحم الله من أهدى إلي عيوبي».
فكل من كان أوفر عقلا، كان أقل الناس إعجابا، وأعظم اهتماما وفرحا بتنبيه غيره له على عيوبه، يا للأسف فقد آل الأمر في أمثالنا الى ان أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرفنا عيوبنا.
الثالث: ان يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه، ولعل انتفاع الإنسان بعدو مشاحن يذكر عيوبه أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه ويخفي عنه عيوبه.
الرابع: ان يخالط الناس، فكل ما رآه مذموما فيما بين الخلق، فليطلب نفسه به، وينسبه إليه، فإن المؤمن مرآة، فيرى من عيوب غيره عيوب نفسه ويعلم ان الطباع متقاربة في اتباع الهوى فما يتصف به غيره، فلا ينفك هو عن أصله، او عن أعظم منه، او عن شيء منه، فليتفقد نفسه، ويطهرها من كل ما يذمه من غيره، وناهيك بهذا تأديبا، فلو ترك الناس كل ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب، وهذا كله لازم لمن فقد شيخا مربيا ناصحا في الدين، وإلا فمن وجده فقد وجد الطبيب فليلازمه، فإنه يخلصه من مرضه.
وقيل لرجل: من أدبك؟ قال رأيت جهل الجهال قبيحا، فاجتنبته، فتأدبت.