- الكلمة الطيبة لها دور مهم في الحوار والتفاهم ورفع الظلم
- صفات إسلامية تحمي مشاعر الزوجين من التآكل والانهيار
- الفتور الزوجي سبب في التعاسة الزوجية
- تورط أحد الزوجين في علاقة متسرعة تؤدي إلى مرحلة اللاعودة
هناك حالة شبه عامة لا تكاد تخلو منها حياة زوجية، مهما تكن حالة الحب والتوافق والانسجام التي تظلل حياة الزوجين فيها، فهناك شكوى متكررة من حالة فتور أو خمول أو تراخ تصيب مشاعر الزوجين بعد مرور وقت على الزواج، طال هذا الوقت أم قصر، المهم أن هذا الإحساس يحدث بالفعل، وقد يهدد العلاقة الزوجية نفسها في بعض -أو ربما- في كثير من الأحيان. ومن هنا كان هذا التساؤل فإن الأمر يحتاج إلى وقفة تأمل وبحث في الأسباب المؤدية لهذا الفتور في حياة الأزواج، وكيف يمكن تدارك ذلك وعلاجه، هذا ما يحدثنا عنه استاذ علم النفس د.مصبح العاقول.
مد وجزر
كيف تقيم السعادة الزوجية؟
٭ السعادة الزوجية هدف يسعى إليه كل من يفكر في الزواج، فالهدف من إنشاء هذه العلاقة أصلا هو نشدان الاستقرار النفسي والوصول إلى حالة الأمن العاطفي، لكن في ذات الوقت علينا أن نعترف بأن السعادة الزوجية مفهوم نسبي لا يسهل قياسه وتعميمه.. وهو يعني فيما يعني رضا الزوجين عن حياتهما الزوجية بشكل عام وبدرجة عالية..
وتقييم العلاقـــات الزوجية بأنها سعيدة أو تعيسة، لابد له أن يرتبط بمرحلة زمنية معينة تمر فيها هذه العلاقة.. وبعض العلاقات تكون في قمة السعادة الزوجية في فترة معينة.. ثم تتغير الأمور والأحوال.. وهناك لحظات سعيدة جدا.. أو ساعات، أو أيام، أو أسابيع، أو سنوات.. أو العمر كله... وبالطبع كلما طالت المدة السعيدة كان ذلك أفضل.
كيف تكون العلاقة الزوجية ناجحة؟
٭ ترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في وظائفها ومهماتها والتي تتمثل في عدة جوانب منها: تأمين العيش المشترك، والسكن والحب، وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية للطرفين، وفي إنجاب الأطفال وتربيتهم، وفي تلبية متطلبات المنزل والمعيشة، وفي تحقيق المتطلبات والأدوار الاجتماعية المتنوعة، وغير ذلك.
كما تتأثر السعادة الزوجية بالنجاح أو الإخفاق (النسبي) في تحقيق الوظائف السابقة بالنسبة للزوج أو الزوجة أو كليهما وبشكل مرض ومقنع.. وبعض العلاقات تنجح في تحقيق عدد من الوظائف الزوجية، ولكنها تخفق في بعضها الآخر.. ولابد من القول بأن العلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد يتطلب الإعداد والجهد والجد، وفيه مسؤوليات متنوعة.. وكلما أنجزت مهمات معينة ظهرت مهمات ومسؤوليات أخرى يجب إنجازها..
من أين يأتي الفتور الزوجي؟!
٭ إذا قلنا إن السعادة الزوجية هدف نهائي ترمي إليه الأسرة بركنيها الأساسيين: الزوج والزوجة، فالسعادة تتأثر بعدد من المشكلات الحياتية التي يمكن أن تجعل من هذا الزواج زواجا تعيسا أو مضطربا..
فمثلا الشخصية النكدية، أو الشخصية الأنانية، أو الشخصية العدوانية المضطربة، أو الشخصية ضعيفة المهارات، أو المفرطة في الحساسية نحو الآخر.. يمكن لها إذا كانت تنطبق على أحد الزوجين، أن تحول الحياة الزوجية إلى لغم موقوت، وإلى مشكلات لا تنتهي.
الملل الزوجي
ما اسباب الملل الزوجي؟
٭ يلعب الملل الزوجي أو الفتور الزوجي دورا كبيرا سلبيا في التعاسة الزوجية.. وأسبابه متنوعة، وبعض أسبابه ترتبط بالمجتمع وثقافته، وتكوين الزوجين وثقافتهما وعقدهمـــا النفسيـــة وتاريخهما الأسري..
وفي حالات الملل الزوجي تزداد المشكلات الزوجية، ويزداد الخصام والصراخ والسلبية وابتعاد كل طرف عن الآخر في نشاطاته وأهدافه اليومية.. ويلجأ البعض إلى الاستغراق في العمل أو في هوايات أو نشاطات خاصة يهدف من خلالها أن يثبت نفسه، وأن يخفف من إحباطاته، وأن يعطي نفسه شيئا من التوازن والمتعة والتجديد، ولكنه يضيف بذلك مزيدا من الضغوط على علاقته الزوجية، ويساهم في زيادة تسميم أجوائها، ومن ثم ينشأ في نفس طرفي هذه العلاقة «جدار عازل» يحول بين الأمل الجميل الذي كان، والواقع الجاف الكائن فعلا،
ومن الممكن أن يتورط أحد الزوجين إن لم يكن هناك سياج حافظ من الدين والتقوى في علاقة عاطفية مخفقة أو مزيفة أو متسرعة.. يمكنها أن تضيف إلى مشكلات العلاقة الأصلية المضطربة، وربما تؤدي إلى مرحلة اللا عودة أو الطلاق.
مفاتيح
كيف نستطيع ترميم العلاقة وتجديدها؟
٭ من الممكن بالطبع حدوث الترميم أو الإصلاح أو التجدد خلال مرحلة الملل الزوجي.. وربما يكون الملل والروتين والجمود دافعا طبيعيا إلى تجدد العلاقة، وإلى اقتراب الزوجين من بعضهما في كثير من الحالات..
وأخيرا.. لابد من التأكيد على أن السعادة الزوجية والعلاقة الزوجية الناجحة ترتبط مفاتيحها بعدد من الأمور والصفات والسلوكيات، ومنها: المسؤوليـة، والتفاعــل، والتعاون، والمشاركة، والحوار، والصداقة، والحب، والحساسية للطرف الآخر، وعين الرضا، والتكيف، والتوافق، والتكامـــل، والمرونة، والواقعية، ولعل الحفاظ على نبع المودة والرحمة هو ما يضمن لهذه العلاقة الاستمرار والتجدد حتى وإن وصلت إلى حد الفتور، فالعاطفة المشبوبة المتوهجة ليست أبدية، وجذوتها ليست مشتعلة باستمرار، لكن الأبقى هنا هو «المودة والرحمة»، وهي صفات إنسانية تمثل وقاية وحماية لمشاعر الزوجين من التآكل والانهيار.
ولعل هذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قول الله تعالى:(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة..). وأيضا فإن العلاقة الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت.. ولابد من التنبه لهذه الدورة الطبيعية والتدخل المستمر لرعايتها وتصحيح أخطائها ومشكلاتها وضمان حياتها لسنوات طويلة..
ان الكلمة الطيبة لها دورها دائما، وكذلك الحوار والتفاهم ورفع الظلم وتعديله، واخذ كل ذي حق حقه، وتبقى السعادة الزوجية مطلبا وحلما يسعى الجميع نحوه.
وصايا للزوجة تضمن سعادتها
٭ أن تناديه بأحب الأسماء إليه: هذا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يقول لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إني أعرف عندما تكونين غاضبة مني تقولين ورب إبراهيم، وعندما تكونين راضية عني تقولين ورب محمد.
٭ أحسني اللقاء عند دخوله المنزل: اللحظات الأولى لدخول الزوج المنزل يكون لها أبلغ الأثر في سلوكه بقية الوقت، وحين تلقى المرأة زوجها متهللة الوجه مرحبة، تهون عليه التعب والكدح خارج البيت.
٭ أن يراكِ في أحسن صورة: أوصت أم إياس بنت عوف ابنتها ليلة زفافها وكان مما قالت: «فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح».
أ- الابتسامة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة».
ب - العطر: كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب، ويضع أحسن الروائح، وقد أوصى بالعطر، فالرائحة الزكية لها أثر السحر على النفس الإنسانية.
ج - إكرام الشعر: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا» وفي رواية: «نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا كي تمشط الشعثه وتستحد المعينة».
د - نظافة الثوب: ألا تقابل زوجها بثياب المطبخ أو بثياب كانت تلبسها أثناء تنظيف البيت، فلذلك أبلغ الأثر عند الزوج، ولبس اللون الذي يحبه الزوج من الثياب يحبب فيك زوجك ويقربك من قلبه.
هـ - نظافة الأسنان: وقد اوصى الإسلام باستعمال السواك، وكان يستعمله ويوصي بها أصحابه وزوجاته رضوان الله عليهم جميعا.
٭ أحبي ما يحبه: إن حبك لما يحب زوجك من أنواع الطعام والشراب وغيرها له أكبر الأثر في التقارب الوجداني بينكما وله أكبر الأثر في زيادة حب زوجك لك.
٭ لابد من المجاملة: تعلمي كيف تتوددين إليه وتجاملينه وتمدحينه.
٭ احذري وقت النوم ووقت الجوع: صدقت أم امامة بنت الحارث حين قالت: «فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة».
٭ لا تعكري أوقات الصفا: إن كثرة العتاب تورث البغض، ويجب عليك ان تتنازلي قليلا وتقبلي لزوجك بعض العثرات، وتذكري حين قال أحد السلف لأخيه: تعال يا أخي نتعاتب، فرد عليه قائلا: بل قل تعال يا أخي نتغافر، فليغفر بعضنا لبعض ولنتسامح، ولنعش لحظات الحب بكل الحب والسعادة.
٭ إياك أن تمني عليه: وقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنها زوج النبي تضع مالها كله تحت يده، فكان مما قاله في حقها: «وواستني بمالها إذ حرمني الناس».
٭ لا تذكري دائماً حالك في بيت أبيك قبل الزواج ممتنة على زوجك.
٭ عليك بالقصد ولا تسرفي: قال صلى الله عليه وسلم: «ما عال من اقتصد». ومعناه ما افتقر من اقتصد في عيشه وحياته، ولم يسرف فالله لا يحب المسرفين، والإسلام لا يحض على الفقر وترك زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).
٭ أكرمي ضيفه فهو إكرام له: قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».
٭ لا تكثري جداله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لاتختلفوا فتختلف قلوبكم»
قيل: يا رسول الله، أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها، ولا في ماله بما يكره».
٭ احذري أن تسأليه الطلاق لخلاف شجر بينكما: لذلك كان تحذير النبي من عاقبة ذلك الأمر، في الحديث الصحيح: «أيما امرأة طلبت من زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة».
٭ احفظي سره تأمني شره: قال صلى الله عليه وسلم: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه».
٭ أعيني زوجك على بر والديه.
٭ لا تنظري إلى غيرك في أمور الدنيا: قال صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم».
٭ شكر الزوج شكر.
٭ تعلمي فن التعامل مع الواقع: حين طلبت منه ابنته فاطمة وزوجها عليا رضي الله عنهما من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمدهما بخادم، وكانت يد فاطمة رضي الله عنها قد تورمت من قسوة الشغل بها في البيت، فما كان من النبي إلا أن أمرها بالذكر، ولم يمدهما بخادم.
٭ اعلمي أن الصبر ضياء: قال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين). وقال صلى الله عليه وسلم: «الصبر ضياء».
٭ أعيني زوجك على طاعة الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى وأيقظ أهله، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».