لا اعرف من أين أبدأ قصتي، أنا امرأة متزوجة وأم للطفلين، مشكلتي في زوجي دائم الغياب يعمل بالمهجر منذ 14 عاما امضيت جل شبابي وحدي، وقد وقعت ضحية الوحدة والشيطان، ولكن راجعت نفسي وتذكرت الله، عز وجل، وتبت توبة نصوحا، المشكلة أنني تعبت من الوحدة ومسؤولية الأولاد تتزايد باستمرار وأخاف أن اضعف، رغم أني احب زوجي كثيرا وأولادي وأخاف الله تعالى وأنا محجبة وعمري 29 عاما، وزوجي يرفض أن أسافر معه رغم أن حالتنا المادية جيدة ولله الحمد، وأنا تعبت من الوحدة، خصوصا أننا في زمن الفتنة وأنا أتمتع بقدر من الجمال والناس لا يتركونني في حالي ولا أريد الطلاق بسبب أولادي وحبي لزوجي، أفيدوني ماذا افعل؟ وأنا طيبة وأخاف الله كثيرا واستمع للدروس كثيرا وأحضر المساجد، لكن هناك لحظات اضعف فيها وأنا خائفة، أرجو أن تساعدوني ولكم جزيل الشكر.
أم حمزة ـ المغرب.
٭ هذا ليس من العشرة بالمعروف التي أمر الله تعالى بها في قوله (وعاشروهن بالمعروف ـ النساء: 19).
وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وحسن المعاملة، وكف الأذى، ويدخل في ذلك النفقة بحسب وسعه.
فكون الرجل يغيب عن زوجته طويلا، بحيث يعرضها للفتن والشرور، والوقوع فيما حرم الله، بل الواجب عليه إعفافها بالوط ء قدر استطاعته.
وقد حرم الله تعالى على الزوج أن يحلف على ترك جماع أهله، أكثر من أربعة أشهر، فقال: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ـ البقرة: 226).
أي: هذا أقصى ما يجوز للزوج من الهجر للزوجة بالحلف.
ثم قال سبحانه: (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) وهذا يدل على أن الفيئة والرجوع إلى زوجته أحب إلى الله تعالى، وأنه يغفر لهم ما حصل منهم من الحلف بترك الزوجة.
وقال الفقهاء: إن سافر فوق نصف سنة في غير أمر واجب، كحج أو غزو واجبين، أو طلب رزق يحتاج إليه، وطلبت حضوره وقدومه، لزمه ذلك.
فإن أبى فرق بينهما القاضي بطلبها.
ينظر منار السبيل (2/221) وغيره.
وعلى المرأة المؤمنة أن تحفظ زوجها في غيبته، في نفسها وفي ماله، كما قال الله تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ـ النساء: 34).
أي: المرأة الصالحة القانتة المطيعة لله، مطيعة لزوجها حتى في حال غيبته، وذلك بحفظ الله سبحانه لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي، لكن من فوض أمره إلى الله وتوكل عليه كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك» رواه الطبراني عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه، وله شاهد عند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ومن فاز بهذه فقد وقع على أعظم متاع الدنيا.