- النشمي: ليست عبادة ولكنها جائزة شرعاً
- الشريف: لا تعارض أي نص صريح ولا قاعدة شرعية
- المسباح: الأسر الكويتية اعتادت عليها للاحتفال بقدوم الشهر
القريش عادة كويتية شعبية قديمة، حيث يجتمع افراد الاسرة في بيت العائلة (العود) في آخر ايام شهر شعبان وهم يحملون من الأطعمة المتوافرة في بيوتهم، وذلك للاحتفال بوداع شهر شعبان، فهل هذه العادة لا شيء فيها في الشريعة؟ ام انها عادة جاهلية محظور إحياؤها كما يقول البعض؟
يؤكد العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي ان عادة القريش جائزة لأنها عادة كويتية طيبة في التواصل والتراحم واستقبال الشهر الفضيل وليست عبادة بشرط عدم الإسراف.
ويتفق في الرأي معه د.محمد عبدالغفار الشريف الأمين السابق للأمانة العامة للأوقاف وعضو لجنة الفتوى بالأوقاف سابقا، وقال: هذه من العادات المتوارثة في الخليج ولا تعارض اي نص صريح ولا قاعدة شرعية، وبالتالي فلا بأس من إحيائها، خصوصا اذا كانت تجمع شمل الأسرة وتشعر الأبناء بأهمية المواسم الدينية وكيفية فرح الأهل باستقبالها بشرط عدم الإسراف المقيت الذي دخل جميع مناسباتنا حتى الدينية منها كحج الخاص والمترفين.
التراث
الباحث في التراث الكويتي صالح خالد المسباح، يقول ان يوم القريش هو موروث شعبي وجزء من العادات والتقاليد في الكويت ويقام في آخر ايام شهر شعبان احتفاء واستعدادا لبدء صيام شهر رمضان المبارك، حيث يتناول خلاله افراد العائلة بطريقة رمزية آخر وجبة قبل بداية شهر الصوم، مؤكدا ان الكويتيين يحرصون دائما على إحياء العادات والتقاليد القديمة ومن بينها الاحتفال بيوم القريش اي يوم رؤية هلال شهر رمضان المبارك سواء صادف آخر أيام شعبان بالفعل ام لم يصادفه، وذلك حرصا على الاحتفال بهذا اليوم.
وأوضح المسباح ان كلمة قريش تعني باللغة العربية السخاء، فيقرقش الإنسان اي يسمع صوت النقود في جيبه، كما يقال ان كلمة القريش تدل على صغر الوجبة او قيمتها المادية ومن هنا جاءت التسمية، حيث كانت كل اسرة تجود او تقرقش بما لديها من طعام وشراب، واشار الى ان الاسر الكويتية اعتادت على حمل انواع مختلفة من الاطعمة المتوافرة في المنزل والذهاب بها الى البيت الكبير للاحتفال بقدوم الشهر الفضيل.
وذكر المسباح ان النسوة أوجدن هذه العادة بسبب الخوف من تلف الطعام القابل للأكل في ذلك اليوم، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة وعدم وجود ثلاجات لحفظ الاطعمة ولأن افراد الاسر كانوا يتناولون الطعام المتبقي صباح اليوم التالي.
وبين انه من هنا جاءت هذه الفكرة للاستفادة من جميع الاطعمة قبل بدء الصوم من ناحية، ومن ناحية اخرى للالتقاء بباقي افراد العائلة، مشيرا الى ان عادة التجمع في منزل كبير العائلة يوم القريش واول ايام رمضان موجودة لدى بعض الاسر حتى الآن.
وعن طبيعة الوجبات على مائدة القريش يقول المسباح ان الاسماك كانت الوجبة الرئيسية في مثل تلك الولائم، لأن الجميع عادة ما يمتنعون عن تناولها طيلة ايام الشهر الفضيل حتى يمكنهم تحمل العطش وكان اعتقادهم ان اكل الاسماك يزيد من احساسهم بالعطش، وقد كان للسيدات الكويتيات طقوسهن الخاصة في الاحتفال بهذا اليوم، حيث يقمن بتنظيف المنازل وإطلاق البخور وتحضير الاواني ذات الحجم الكبير، وتزين أيديهن وأرجلهن بالحناء احتفالا بالشهر المبارك، وفي هذا اليوم يستذكرون المقولة الشعبية الشهيرة «اليوم القريش.. وباكر نطوي الكريش»!