بدايتي في العمل الخيري كانت من خلال الرحلات التي تنظمها «الرحمة العالمية» الى اللاجئين السوريين، وفي البداية كنت متخوفا من الرحلة لانها عبارة عن «نفذ اغاثتك بنفسك» وكنا نستهدف 15 ألف دينار لاغاثة السوريين وكان احد الاخوة قد ذهب اول رحلة والرحلة الثانية، حينها فكرت لماذا لا اكون ضمن الوفد الذي سيقوم بتنفيذ الاغاثات، الا انني كنت متخوفا هل استطيع ان احقق الهدف المالي الذي من خلاله استطيع ان اقدم الاغاثة للاجئين والنازحين السوريين وكنا حينها ثلاثة افراد يتحمل كل شخص منا الحصول على تبرعات بـ 5 آلاف دينار، وكان دائما ما يراودني تساؤل هل استطيع ان احقق الهدف المالي ولكن فوجئت حين اعلنت للمحيط من حولي من الأهل والاصدقاء والشباب الموجودين في المسجد فوجدت الناس يبادرون وبدلا من ان اجمع 5 آلاف حققت بفضل الله 10 آلاف دينار وفوجئت من رغبة الناس بمن يرشدهم الى الخير لايصال مساعداتهم الى المحتاجين.
حينما سافرت شعرت بشعور جميل لاول مرة اشعر به، وهو مساعدة الاخرين وادخال السرور عليهم، فبدلا من ان تعيش لنفسك فقط تعيش لترى البسمة على وجوه المحتاجين وحينما كنا نقوم بتوزيع بعض المساعدات كنا نعطي لهم المازوت للتدفئة كنت ارى البسمة على وجوههم على الرغم من ان المبلغ بسيط وان المساعدات بسيطة لكنهم يفتقدون تلك المساعدات وكنا نوزع السلات الغذائية والملابس الشتوية وكنا حينما نذهب الى الايتام ونمسح على رؤوسهم نستشعر عظمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم «من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة على يده وزن يوم القيامة» وان كان الحديث ضعيفا لكننا وجدنا السعادة في ادخال السرور على الايتام.
وعدت الى الكويت مرة اخرى بعد ايصال المساعدات وكانت تراودني افكار كثيرة اين نحن من هذا الطريق؟ نتعلم لأنفسنا ونعمل لانفسنا، اين نحن من حاجة اخواننا في الدول المختلفة؟ اين نحن من اخواننا في سورية واليمن وغيرهما من هذه الدول؟ ففكرت ان اقوم برحلة ثانية وبدلا من ان نكون ثلاثة اصبحنا خمسة، وبعدها رحلة ثالثة وصرنا سبعة افراد ومنها فكرت ان أغير حياتي، فطريقي هو تدريس فقه المعاملات في كلية الشريعة بجامعة الكويت ووجدت ان اسير في طريق آخر بالتوازي مع طريقي وهو طريق العطاء، فتحولت تحولا كاملا بخط متواز مع تخصصي ومع العمل الخيري، وقد افدت العمل الخيري بتخصصي لان العمل الخيري يفتقد رجالا يفقهون في فقه العمل الخيري، والتحقت بهذا الركب وطلبت من الرحمة العالمية ان اكون احد المتطوعين في عملهم وتم تخصيص بعض المكاتب لي ومنها قرغيزيا والصين خاصة ان بعض الدول الآسيوية غير ملتفت لها وكنت في هذا المكتب امتدادا لعبداللطيف الهاجري - رحمه الله - فقد كان لها صدى طيبا في العمل الخيري والانساني في قارة آسيا، واحببت ان اكون امتدادا لما قام به وان أتخطى بخطاه واقتدي به ووجدت العمل في قرغيزيا كبيرا، خاصة ان بها جامعة تابعة للرحمة العالمية وهو مجال تخصصي فوقع اختياري عليها.