قصَّ رئيس قطاع افريقيا في الرحمة العالمية التابعة لجمعية الاصلاح الاجتماعي سعد مرزوق العتيبي قصته مع العمل الخيري والانساني، وكيف كانت بداية دخوله لهذا العالم المليء بالقصص الملهمة، والتي لا يلبث الإنسان اذا سمعها ان يشعر وكأنه يعيش في العصر البدائي الأول، حينما كان يسير آلاف الكيلو مترات للبحث عن الاعشاب او الماء التي يظل ساعات طويلة يجاهد لكي يحصل عليها.
وتابع العتيبي: لقد بدأت قصتي مع العمل الخيري والانساني من خلال مشاركتي في بعض برامج الجمعيات الخيرية التي كانت تجمع التبرعات في المساجد وتطرح بعض المشروعات الخيرية لقارة افريقيا او آسيا، وكنا نساهم مساهمة فعالة في هذا الأمر من خلال الحث على التبرع حينما كان هذا الامر مسموحا، ومن هنا بدأت العلاقة بيني وبين الجمعيات الخيرية، وتطورت العلاقة على مدار السنين، الى ان دخلت مجال العمل الخيري والانساني في عام 2005، فبدأت أتعامل مع الأسر المحتاجة، وأقوم بالاطلاع على البيانات وأرى احتياجات الناس، ومما أثر بي ودفعني للمتابعة هو انني أنقل هؤلاء المحتاجين من واقع الى واقع أفضل، وحينها شعرت بالفرق.
وأضاف العتيبي: اتصل بي احد المسؤولين في جمعية خيرية وطلبني للانضمام اليهم، وشجعني ما قاله بأنهم يعملون على كفالة الأيتام، وبدأ يتحدث عن كفالة الأيتام وفضلها، والأحاديث التي تحض على كفالة اليتيم والقائم على العمل الخيري، فلامس هذا الأمر شيئا في نفسي، خصوصا ان والدي توفي منذ ان كنت في سن الثانية من عمري، حينها شعرت بمدى احتياج هؤلاء الأبناء الى من يقوم على كفالتهم ورعايتهم، فبدأت أقترب من شريحة الأيتام، ووجدت ان عدد الايتام الذين سأشرف عليهم 25 الف يتيم، ووافقت على الانضمام الى تلك الجمعية، وبالفعل بدأت العمل في فصل الصيف لمدة 3 شهور في 2005، فأحببت العمل واستكملت معهم المسيرة الى ان مرّ عام كامل وأنا أقوم على رعاية الأيتام، ثم كان الانتقال الى الرحمة العالمية والعمل في قطاع افريقيا، وأصبح العمل الخيري والإنساني بالنسبة لي أكثر شغفا، واتسع الأمر من عمل مع الأيتام فقط الى عمل أشمل من قطاعات العمل المختلفة، من التعليم والصحة والعمل التنموي، بالاضافة الى رعاية الأيتام رعاية متكاملة من خلال مجمعات الرحمة التنموية، والتي يدخل فيها اليتيم منذ بداية المرحلة الابتدائية الى المتوسطة الى الثانوية ثم الى التعليم الجامعي او التعليم المهني، وأصبحت أرى اليتيم أمامي يكبر الى ان يصبح شابا قادرا على الاعتماد على نفسه.
وتطرق العتيبي الى ابرز المواقف التي أثرت فيه أثناء سيره في درب العمل الخيري، ففي احد دروب العمل الخيري والتي كانت في الصومال في وقت المجاعة عام 2011 والتي مات على اثرها 230 الف شخص بسبب قلة الطعام والمياه وقلة الخدمات الطبية المقدمة بدأنا تقديم الإغاثة الميدانية، وكانت الحاجة كبيرة، وقد اختلطت حاجة الإنسان بالخوف، فكان الوضع الأمني صعبا جدا، وكنا نتحرك في دائرة أمنية، وكان الأمر غريبا بالنسبة لنا، فكيف بمن يسعى للبحث عن قوت يومه وهو في الوقت نفسه يخشى الموت، فحينما كنت موجودا هناك كان الناس يموتون جوعا وعطشا، حتى ان الفندق الذي تواجدنا فيه كانت فيه اجراءات أمنية مشددة لأنه كان قد تم تفجيره قبلها بشهور، فاجتمع الخوف والجوع عند كثير من الناس، وكنا ننفذ قافلة إغاثية وطبية، وبسبب التكدس أصبح الناس عرضة لبعض الأمراض.
وتابع العتيبي: وجدت اباً ضمن الموجودين يحمل طفلا اصابه الهزال، وظننت في قرارة نفسي ان هذا الطفل يبلغ من العمر 6 او 7 أعوام، وحينما سألت الوالد عنه أخبرني ان عمر الطفل 14 عاما، ولكن بسبب الضعف والهزال أصبح حجمه بهذه الصورة، وبدأت الفطريات تأكل أطراف فمه أو أنفه، وكانت الاحوال هناك يندى لها الجبين، حتى ان الوالد قال لي: أريد ان يظل ابني حيا حتى لو ظل بهذا الشكل، اي حتى لو لم تتم معالجته، فوجدت مشاعر كبيرة للأب كان لها دافع قوي في مسيرتي في العمل الخيري للمساهمة في تخفيف الآلام التي يعانون منها أشد المعاناة، خاصة في دول القرن الأفريقي.