- السويلم: تدريبهم على السلوكيات الفضيلة التي تنهض بمجتمعهم
- الهملان: الصيام يدربهم على مكارم الأخلاق وعلى المراقبة الذاتية
إذا كانت التربية الروحية من أهم أهداف الصيام فإنها في الوقت نفسه الهدف الأسمى للعبادات كلها في الإسلام، وهي أيضا الثمرة التي وضعت من أجلها النظريات التربوية الحديثة، فكيف ننمي آثار الصيام على شبابنا؟
الموجه الفني للتربية الاسلامية والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف يوسف السويلم يقول: هناك ارتباط وثيق بين ما فرض الله على العباد وترسيخ أمهات مكارم الأخلاق في سلوكياتهم، ويبرز هذا المفهوم في شعيرة الصوم بصفة خاصة، حيث لا يقبل الصوم في رمضان ويعلق ثوابه حتى يشعر الصائم بالفقراء والمحتاجين ويعطيهم حقهم من صدقة الفطر، وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصوم وتحمل أذى الناس والصبر على مضايقاتهم، فإن سب أحدهم الصائم او شاتمه، أمره رسولنا بالصبر وليقل: إني صائم، إني صائم، كما حضنا ديننا الحنيف على الإكثار من أعمال البر في هذا الشهر لأن ثوابها أعظم، وبذلك ندرب النشء على السلوكيات الفضيلة التي تنهض ببيئتهم ومجتمعهم المليء بذوي الحاجات.
ويوجه السويلم نصائحه للشباب قائلا: ذلك الشهر العظيم الذي تفتح فيه ابواب الجنة وتغلق أبواب النار وتسلسل الشياطين، وفيه يعتق الله عباده الصالحين من النار، فهل عزمت فيه على التوبة؟ وهل قررت العودة والتوبة؟ وهل نويت التخلص من جميع المعاصي والمنكرات وفتح صفحة جديدة مع رب الأرض والسماوات؟ وهل خططت لبرنامجك التعبدي اليومي في هذا الشهر؟ وبماذا ستستقبل أيامه ولياليه؟ فابدأ أيها الشاب بالتوبة في بداية الطريق ونهايته، وهي المنزلة التي يفتقر إليها السائرون الى الله في جميع مراحل سفرهم وهجرتهم إليه سبحانه، فليست التوبة إذن من منازل العصاة والمخطئين فحسب، كما يظن كثير من الناس، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يأيها الناس، توبوا إلى الله فإني أتوب إليه مائة مرة»، ولما أمر الله عباده بالتوبة ناداهم بالإيمان، فقال سبحانه: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون- النور: 31)، ونحن جميعا ذوو ذنوب وأخطاء ومخالفات، ومن منا لا يخطئ؟! ومن منا لا يذنب؟! ومن منا لا يعصي؟! والله سبحانه غفار الذنوب، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء الليل، ويفرح بتوبة التائبين وندم العصاة والمذنبين، فالتوبة أخي الشاب أمر سهل ميسور، ليس فيه مشقة ولا معاناة، فهي الامتناع عن الذنوب والمخالفات، فاعزم على عدم العودة اليها، ولتبدأ توبتك من الآن.
ويقول الباحث هملان الهملان: ان تعويد الطفل والصبي على الصوم يجب ان يقترن بالمفاهيم التي تربطه وتدربه على مكارم الأخلاق، فمن خلال الصوم الذي هو سر بين العبد وربه يتعود الطفل على المراقبة الذاتية والأمانة في علاقاته بربه وبمن حوله وبالمجتمع بصفة عامة، وهو سلوك نحن في أمسّ الحاجة إلى ترسيخه في نفوس النشء والشباب في المرحلة الراهنة، كما ان المكافأة له يتعلم منها انها لن تأتيه إلا بعد الصبر والعطاء لتعويده على العطاء والإحساس بالآخرين طوال حياته حتى لا يجنح للسلوك الفوضوي الذي يتسلل الى سبل الأخذ دون ان يعطي، وهذا يتضح حاليا في الأطفال والشباب الذين يهملون دروسهم ويحاولون الحصول على أعلى الدرجات في الامتحانات بالغش او بسبل التحايل الأخرى.