الاعتدال في الحب بين اثنين أو أكثر شعور نبيل إذا كان الحب مشروعا، فهو راحة للنفوس وسعادة، والبغض سخط يعتري القلب ويستقر فيه تجاه من يكره، والتوازن العاطفي مطلوب في الحب والبغض، لأن التطرف فيهما ينافي الاعتدال ويجنح إلى الميل المرضي إلى أحد طرفي علاقة الحب والبغض، فقد يدفع الإسراف في حب مخلوق إلى ما لا تحمد عقباه من التقديس ونحوه الذي لا يجوز بحق المحبوب كما جرى عند بعض الطوائف التائهة الضائعة عن الحق والهداية.
أما البغض فزيادته تؤدي إلى القطيعة وعدم التلاقي إلى يوم الدين مما يفتت أواصر المجتمع ويجعله لقمة سائغة لكل من يريد به الهلاك.
فمن أفرط في الحب او البغض زاد غمه وطال همه. والإنسان المحبوب تعتريه الحياة الدنيا بصروفها ويتعرض الى مسرات الدنيا ومصائبها فقد يموت فيكون الفراق، فيشتد الحزن عليه بمقدار الحب المفرط، وقد يصيبه أي ظرف غير محمود فتنقلب أحواله، لذا يجب على كل محب أن يعتدل في حبه ويدخل في حسابه أن محبوبه مخلوق، فإن أراد الحب الدائم فعليه تعليق قلبه بالباقي، وهو أهل للحب الكامل، وهو الله سبحانه.
أما البغض فما هو إلا شعور تجاه شخص لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا الا ما أراده الله، فلا يتطرف احد في بغض شخص حتى لا يصل به هذا التطرف إلى قتله أو بغض من يحبه وكل ذلك مناف للطبيعة الإيمانية، فليكن بغض المبغض في حدود المعقول وفي الحديث: «أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما»، رواه الترمذي 1997، وصححه الألباني في (صحيح الجامع: 178).
قال الحسن: أحبوا هونا فإن أقواما أفرطوا في حب قوم فهلكوا.
وعن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا»، فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف». أخرجه البخاري في (الأدب المفرد 1322، وصححه الألباني).