استضاف مركز أم عطية الأنصارية للقرآن الكريم التابع لوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية المدرس بالمسجد النبوي الشريف وموجه الدعاة بالمدينة المنورة واستاذ الدراسات العليا بالجامعة الاسلامية الشيخ د.صالح بن سعد السحيمي، والقى محاضرة بعنوان «الزهد في الدنيا والاستعداد للآخرة»، تحدث فيها عن معنى الزهد في الاسلام، مبينا ان الزهد لا يعني تحريم الطيبات وان النبي صلى الله عليه وسلم كان ازهد الناس ولم يحرم على نفسه ما أباحه الله له.
واستشهد بقول الامام احمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة اوجه، الاول: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.
وقال د.السحيمي: الزاهد هو الذي يقنع بما اتاه الله ولا بأس على ما فاته من الدنيا ولا يعلق قلبه بغير ربه تعالى ويكون بما في يد الله اوثق مما في يده وان يعرض عن كل ما يشغله عن ربه وعبادته، مؤكدا ان النبي صلى الله عليه وسلم سيد الزاهدين وسيرته العملية تشهد بذلك.
واستعرض عدة احاديث تدل على الزهد في الدنيا، منها قوله صلى الله عليه وسلم «صلاح اول هذه الامة بالزهد واليقين وهلاك آخرها بالبخل والأمل»، وقد اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، دلني على عمل اذا عملته احبني الله واحبني الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس»، وشرح عدة احاديث تحث على الزهد في الدنيا، ثم انتقل الى ما جاء في زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حديث عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد اثر في جنبه فقلنا يا رسول الله: لو اتخذنا لك فراشا أوثر من هذا، فقال: مالي وللدنيا، ما انا في الدنيا الا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها.
وتساءل د.السحيمي: لماذا تتمسكون بالدنيا وقد وعدنا الله ورسوله بالخير كله؟ فالدنيا لا شيء، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بهوان على الله عز وجل.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يقول العبد مالي مالي، انما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى وما سوى فهو ذاهب وتاركه للناس.
هو عليه ظلمة يسأل عنها من اين أتيت به؟ علينا ان نتمتع بمالنا دون إسراف «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، وان يكون الانفاق في وجوه الخير.
واستعرض الباقيات الصالحات وتحدث عن دار الخلود وحذر من اللهو والزينة والتفاخر والتكاثر بالأموال والأولاد وحب الشهوات، مؤكدا ان الحياة تنتهي بانتهاء عمر الانسان وبانتهاء الساعة، وذكر كثيرا من النصوص من السنة التي تدل على الزهد في الدنيا والاستعداد للآخرة، لافتا الى الاعمال الصالحة التي قد تدخل الجنة.
استمرت المحاضرة اكثر من ساعة وحضرها حشد كبير من نساء مركز ام عطية الانصارية ومن الدارسات، وتم الرد على اسئلة السائلات.