الله تبارك وتعالى حين حدث عن نفسه المقدسة بأنه (مالك يوم الدين) فلأنه مالك يوم الجزاء.
والدين حين يوصف بأنه دين قيم بقوله تعالى: (ذلك الدين القيم) فلأنه النظام القائم على حساب كل شيء.
فالحساب يكاد يكون مرادفا للدين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: «الكيس من دان نفسه» أي من حاسبها وألزمها الحجة، إذن فالدين نظام وضعه الله للناس، ومنهج يلتزمون به كدستور حياة، نفهم ذلك من قوله تعالى في سورة يوسف: (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) أي في نظام الملك وقانونه، فلذا فنحن لا نجد الدين لغويا خارجا عن مفهوم الحساب والجزاء، كما انه في المفهوم الشرعي النظام الإلهي الذي يحدد للإنسان معالم السلوك في حياته، وهو بالتالي طريقة الى حياة ناعمة مطمئنة سعيدة.
فالتقوى أمر الله المؤمنين ان يتسلحوا بها لتقف بينهم وبين المعاصي سدا منيعا، قال تعالى في سورة البقرة: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ذلك لأن الله معنا يرانا في جميع أحوالنا، فمن العبث إذن أن نحاول الاختفاء عن أو الاستتار منه وهو القائل: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) وهو القائل: (وهو معكم أينما كنتم) فعلم الله بنا محيط (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) والله تعالى وهو الرحيم بنا يدعونا إلى ان نتقيه حق تقواه بقوله تعالى في سورة آل عمران: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) والله تعالى قرن التقوى وهو عمل قلبي بالقول وهو عمل ظاهري بقوله تعالى في سورة الاحزاب (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) وتواكب السنة النبوية المطهرة قرآن الله في الأمر بالتقوى والحث على التمسك بها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون واتقوا الله واتقوا النساء فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء».
كما يروي الترمذي عن أبي أمامة قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة اموالكم وأطيعوا امراءكم تدخلوا جنة ربكم».
ومن جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم قوله فيما رواه الترمذي وأبو داود عن ابي ذر جندب بن جنادة ومعاذ بن جبل: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن».