يقول الله تعالى: (فإذا طعمتم فانتشروا) آية كريمة نزلت لتعلم الناس آداب الدعوة والوليمة، وتضع حدا للفوضى التي كانت سائدة في الجاهلية، كانوا يدخلون بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إذن وإذا أكلوا لا يخرجون، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتأذى من ذلك، فنزلت الآية الكريمة ضمن الآية رقم 53 من سورة الأحزاب تبدل فوضى الجاهلية إلى نظام عفة وسلوك كريم يحفظ للبيت النبوي احترامه من غير ايذاء أو ازعاج إلا ان احكامها عامة تشمل جميع المؤمنين لأنها آداب اجتماعية يستوي فيها جميع الناس رحمة بهم وارشادا لهم وبيانا الى أن المكث بعد تناول الطعام غير مرغوب فيه، وأن الإطالة في الجلوس بعد الفراغ من الطعام أمر قد يتأذى منه أهل البيت حينما لا يجدون فرصة يباشرون فيها بعض شؤونهم الخاصة وإذا كان مكان الطعام متصلا بالبيت، وفي وضع يعطل حركة أهله، أما إذا كان مكان الوليمة في مكان معزول عن سكن الاسرة ولا يعطل حركة البيت، او كان الجلوس من صاحب الدعوة ورضاه، اما اذا كان المكث بعد الطعام لفترة يسيرة يتعارف فيها الناس فهذا أمر جائز ولا يتناوله الأمر بالانتشار بعد الفراغ من الطعام.
وفي الآية تربية اجتماعية لكل المسلمين.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره» وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إلى كراع لقبلت فإذا فرغتم من الذي دعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل وانتشروا في الأرض».