إبراهيم عليه السلام والحوار الدعوي
في قصة إبراهيم عليه السلام نرى اسلوبا عقلانيا في الحوار فيقول عز وجل: (قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون) فلما كان ردهم ضعيفا قال: (أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) إبراهيم عليه السلام يعرف ربه (الذي خلقني فهو يهدين) الله الذي أوجدني من العدم خلقني وأوجد الأرض وأنبت النبات وأوجد الأنعام، كل هذا لك أيها الإنسان، يلفتهم إلى النظر لقدرة الله (وإذا مرضت فهو يشفين) لم ينسب المرض إلى الله ولكنه تأدب بنسب المرض إلى نفسه وبين أن الشفاء من عند الله. فمن اعتقد في الأسباب وترك المسبب فقد أشرك كما قال ابن تيمية.
عليّ تناول الدواء وأقول يا رب أنت الشافي، فيجب على الإنسان أن يتعلق قلبه بمسبب الأسباب وليست الأسباب كما يعلمنا إبراهيم عليه السلام (والذي يميتني ثم يحيين) الحياة هي الحياة الأخرى الباقية.
غاية الأدب النبوي
التفت بالأدب النبوي إبراهيم عليه السلام وتوجه إلى دعاء الله بقوله (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) يتأدب مع الله، ويعلم الاستغفار وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغفر في المجلس أكثر من 70 مرة.
فالأنبياء أكمل الناس أدبا وخلقا وهم الذين جعلهم الله لنا أسوة، والأنبياء يستغفرون ويسألون فإن الله هو الغفار وهو الوهاب، فإذا وقفت بين يدي الله فاسأليه وألحي في الدعاء.
فقد طلب سليمان عليه السلام الملك بعد الاستغفار (رب اغفر لي وهب لي حكما) فأنتم تسألون عظيما لا يستعظم عليه شيء، يريد العلم النافع والعمل الصالح (واجعلني مع الصالحين) رفقة الصالحين باب من ابواب الجنة، فقد سأل الله رفقة اهل الصلاح في الدنيا والآخرة. وهذا هو الميزان، الصلاح والتقوى.
آثار إبراهيم عليه السلام
(واجعل لي لسان صدق في الآخرين) أراد الثناء الحسن في الدنيا والآخرة فأجابه الله، والمعلوم انه لا توجد أمة إلا تنازعت في إبراهيم عليه السلام قالت اليهود إبراهيم يهوديا، وقالت النصارى إبراهيم نصرانيا، وقال المسلمون: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) وما زلنا نرى آثار إبراهيم عليه السلام في مناسك الحج والأضحية كلها وقد قرن الله ذكره بذكر محمد صلى الله عليه وسلم في صلاة المسلمين إلى أبد الآبدين.
الجنة ميراث
(واجعلني من ورثة جنة النعيم) إذا كان الإنسان من أهل الصلاح دخل الجنة وجلس في مقعده فيها وإن كان من أهل الضلال فيكون في النار ويخلو مكانه في الجنة ويرثه المؤمن. وهذا تمام النعمة، ويحفظ الله النعمة في الدنيا بالذكر والنعمة في الآخرة بالخلود في الجنة.
(ولا تخزني يوم يبعثون) أجرني من الخزي يوم القيامة يوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم، سأل الله ألا يخزيه يوم لا ينفع مال ولا بنون، صاحب القلب السليم من الكفر ومن الشرور وبانتفاعه بالقرآن واتباع سنة نبيه.
حقيقة النجاة
ثم ينتقل بنا المشهد القرآني إلى يوم القيامة وحال الجنة وحال النار (أزلفت) قربت بأجمل صورة للذين رغبوا فيها وعملوا للفوز بها وفي المقابل قال (وبرزت الجحيم للغاوين) وأتباعهم جنود ابليس وهم كل من دعا الى ضلالة له جنود من الجن ومن الإنس، فخرجت من الجحيم زمرة بلغت منها القلوب الحناجر.
التبرؤ منهم
يخبرنا الله عن الخصام والحديث في النار (قالوا وهم فيها يختصمون..) وهم يتنازعون في جهنم مع من أضلوهم، تالله اننا كنا في الدنيا في ضلال واضح، اذ نسويكم برب العالمين المستحق للعبادة وحده فما جعلنا في هذا المصير السيئ إلا المجرمون.