Note: English translation is not 100% accurate
تخلّفنا عندما تركنا المنهج الإسلامي في التعاملات
22 يناير 2010
المصدر : الأنباء



العليـمي: أكـل الحلال يولد صلاحاً في القلب وأكل الحرام يولد فيه الفساد
الكـــــوس: لــو طبـقـنـــا الإسـلام لأصبحنـا في مقدمة الأممالشـطـي: ما نقص مال من صدقة وبالعـمـل الخيـري والشكـر تدوم النعمماذا يقول علماء الشرع فيمن لا يلتزم بالصدق والامانة في تعاملاته التجارية؟ وما رأيهم في التاجر الذي يحتكر السلعة؟ وما اسباب تخلف المسلمين اقتصاديا وما يواجهون من مشكلات في التنمية؟ ردا على هذه التساؤلات من خلال تلك السطور:
يؤكد رئيس قسم الدعوة بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي ان الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الحلال واضحا لا شبهة فيه وكذلك الحرام، فقال: «ان الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه ألا ان لكل ملك حمى الا وان حمى الله محارمة» فالعالم الاسلامي يملك كل مقومات القوة فلديه قوة بشرية هائلة وتزيد كل عام بنسبة 2.7% في وقت تنخفض فيه معدلات الزيادة السكانية في العالم العربي، الا ان عدم توظيف هذه الطاقات يجعلها وبالا وعائقا أمام التنمية واولها مشكلة الغذاء، مؤكدا ان الاقتصاد عصب الحياة المعاصرة وبقوته تتحد قوة الدول والافراد، فلم تعد قوة الدول بالاسلحة المدمرة والجيوش الجرارة وانما بقوة اقتصادها.
وحول واجب اثرياء المسلمين في دعم الشعوب التي تتعرض للمجاعات بسبب الفقر الشديد والفيضانات وغيرها، اكد د.الشطي ان مساعدة هؤلاء بمنزلة فريضة على كل مسلم قادر على التبرع لهم حتى ولو بالقليل مما اعطاه الله وعلى كل مسلم ان يشكر نعمة الله عليه، انه لم يجعله مثل هؤلاء بالعمل الخيري ومد يد العون لأنه بالشكر تدوم النعم وما نقص مال من صدقة، ويجب ان نوجه اليهم اموال الزكاة ونفتح صناديق التبرعات.
واشار الى ان الكويت لها جهد مشكور عن طريق لجانها الخيرية في مساعدة فقراء العالم وقد وعد الله كل من يمد يد العون لهؤلاء بزيادة رزقه، فقال (وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه).
نعمة ونقمة
وحول المنهج الاسلامي في الاقتصاد، يقول الداعية احمد الكوس: المال نعمة ونقمة في آن واحد، فاذا ما تم كسبه من حلال وانفاقه في حلال لمصلحة العباد وتعمير الارض كان نعمة، اما اذا تحول الى اداة لاستعباد وايذاء خلق الله واشاعة الخراب والدمار فهو نقمة، وهذا هو الفرق بين الاسلام وغيره من الايديولوجيات المعاصرة، ثم ان الاسلام يحض على كسب المال وانفاقه فيما احله الله.
واكد ان التاجر الذي يحتكر السلعة ليرفع ثمنها آثم ويجب عقابه، وكذلك من لا يلتزم بالصدق والامانة في تعاملاته التجارية، وان تخلف الامة والمشكلات التي تواجه التنمية فيها يرجع الى عدم التزامنا بالمنهج الاسلامي في معاملاتنا التجارية.
واشار الداعية الكوس الى حديثين لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجمعان معاني اقتصادية كثيرة يمكننا الاستفادة منها في حياتنا المعاصرة، اولهما قوله صلى الله عليه وسلم «ما عال من اقتصد»، اي من يتبع الاساليب الاقتصادية السليمة لن يفتقر ابدا، اما الحديث الآخر فهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرأ اكتسب طيبا وانفق قصدا وقدم فضلا ليوم حاجته»، فالانفاق والادخار من اهم اركان الاقتصاد.
الاحتكار محرم
واشار الى ان الاسلام حرم الاحتكار في المعاملات، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «من احتكر طعاما اربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه»، كما حرم المعاملات التي فيها الاستغلال وعلى رأسها الربا (واحل الله البيع وحرم الربا)، كما حرمه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال «لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه»، وفي الوقت ذاته دعانا الى التيسير في المعاملة فقال تعالى «وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة»، وقال صلى الله عليه وسلم «التمسوا الرزق في خبايا الارض».
تحري الحلال
ويضيف الداعية راشد العليمي: فرض الله الزكاة التي هي تطهير لمال وانفس الاغنياء، فقال تعالى (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، فضلا عن انها تطهير للنفس من آفة الشح والبخل،فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم»، كما ان الزكاة تطهير لنفس الفقير من آفة الحقد على الغني، فقال تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، كما ان الرسول صلى الله عليه وسلم اشار الى التسعير وبينه حينما قالوا له يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم «ان الله هو المسعر القابض الباسط الرازق واني لارجو ان القى الله وليس احد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال»، والرسول صلى الله عليه وسلم هنا لم يقر التسعير لأنه قد يؤدي الى بخس الثمن واختفاء السلعة من السوق، والنهي عن التسعير حيث كان المجتمع صغيرا والمعاملات بسيطة، اما بعدما اتسعت المعاملات الآن وغالى البعض في البيع فعلى الحاكم ان يسعر عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار».
وزاد: فالاسلام يحثنا على تحري الحلال في كل انشطة حياتنا ويربط بين تحري الحلال والحرام وصلاح القلب، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «الا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب» فأكل الحلال يولد صلاحا في القلب واكل الحرام يولد فسادا في القلب.