Note: English translation is not 100% accurate
ثقافة كوكو شانيل
4 مارس 2013
المصدر : الأنباء
كوكو شانيل، من خلال مجموعة جاكيتات ومعاطف من التويد، طرز بعضها عند الأكتاف وبعضها الآخر من الأمام وغلب عليها اللونان الأبيض والأسود، انتقل بعدها مباشرة إلى التعبير عن أسلوبه بألوان الورد والسلمون والماس، الذي تجلى في تطريزات وترصيعات غطت الكثير من القطع بما فيها بعض البنطلونات الضيقة. مع تسارع إيقاع الموسيقى، توالت القطع المنفصلة وفساتين السهرة المتنوعة بين منسدل يستحضر الراحة والعملية التي تمنحها الجلابيب، وبين ضيق من الأسفل، قد يستدعي تلقي دروس من فتيات الغيشا اليابانيات لإتقان المشي فيها، لكن ينطبق عليها المثل القائل: «تعبها راحة».
المعروف عن لاغرفيلد أنه يحب التغيير ويتابع إيقاع العصر بعيون متفتحة وآذان مصغية، وبالتالي يدرك أن الشريحة التي يجب كسبها في صف الـ «هوت كوتير» تميل إلى الطبقات، كما أنها لا تتخلى عن الجينز، فلم لا يمنحه لها بأناقة راقية؟
فالظروف تغيرت، وبات من الضروري تغيير مفهوم الـ «هوت كوتير» لكي تناسب إيقاع العصر وتسارعه، أو فقط إعادته إلى زمن الآنسة كوكو شانيل عندما كانت هذه الأزياء الراقية لا تقتصر على مناسبات المساء والسهرة، بل تخدم المرأة في كل المناسبات والأوقات. وإذا كان التاريخ سيسجل اسم كارل لاغرفيلد في كتب الموضة، فسيكون لأنه نجح في حقن دار «شانيل» بجرعة عالية من العصرية تتزاوج بشكل رائع مع كلاسيكيتها وتاريخها، ويجعلها من أهم بيوت الأزياء حاليا.
ويمكن القول بثقة إنه من نجح في تحويل التجاري إلى راق، وفي إدخال ثقافة الشارع إلى الصالونات الراقية، لهذا لن نستغرب عندما تتحول الأحذية المثلثة من الأمام، كما رأيناها في عرضه، إلى موضة ساخنة في المواسم المقبلة بعد أن تلهم غيره. أما ما عرضه من فساتين وقطع أخرى، فإنها ستبقى حكرا على امرأة شابة تتمتع بإمكانيات تؤهلها لكي تكون عضوا في نادي الـ «هوت كوتير».
المصمم الشاب ستيفان رولان من جهته قدم تشكيلة هندسية درامية لابد أن تكون قد جعلت المعمارية العراقية الأصل، زها حديد، التي حضرت عرضه، تشعر بأن الفن المعماري له عدة أدوات، وأن هناك قواسم كثيرة مشتركة بين عالمي تصميم الأزياء والمباني.
رولان اعترف أنه استوحى تشكيلته من المعماري دانيال ويدريغ، الذي عمل مع زها حديد بعد تخرجه عام 2006، وأنجز معها الكثير من الأعمال، خصوصا في أبوظبي، وعمان، ومكة، وإسطنبول، قبل أن يؤسس شركة متخصصة بأدوات وإكسسوارات في مجال الديكور. منه أخذ المصمم الفرنسي الشاب، الأشكال غير المتوازية، مستعرضا في الوقت ذاته، براعته في النحت والبحث عن تقنيات جديدة، سواء تعلق الأمر باستعمال قطع زجاجية وشرائح معدنية عوضا عن الترتر، أو أحجار الكريستال، أو تقنيات «اللك»، هذه التقنية التي استعملها في السابق وعاد إليها في فساتين محدودة وقفازات، مما أعطاها بعدا فنيا بديعا. الملاحظ في هذه التشكيلة أنه غير قليلا من أسلوبه المعتاد، وبالذات في طريقة لف الأقمشة أو ما يعرف بـ «الدرابيه».
فقد جاء هذه المرة متكسرا ومنسدلا من دون خطوط واضحة، عمد إلى عقدها في بعض الحالات، لتعيد إلى الأذهان ثوب غاندي مع فارق كبير في نوعيتها وترفها. الإكسسوارات الذهبية التي استعملها عند الصدر أو الخصر في فساتين بلون أبيض أو أسود أو زيتي أو برتقالي محروق، كانت من جهتها تعطي إيحاءات بأنها لكبيرة كاهنات. وفي كل الوقت لم ينس رولان أنه نحات أقمشة بقدر ما هو مصمم أزياء، فجعل هذه التحف، بثنياتها وانسدالها وقبابها، تلتوي وتتمايل في تعرجات تجعل الناظر مشدودا إليها مثل المغناطيس.
المصمم اعترف بأنها قد تكون أكثر ما قدمه تعقيدا إلى الآن من الناحية التقنية. فقد بدا في بعضها كما لو أنه يلعب بالشمع الذي أذابه وصبه على كميات سخية من حرير الكريب، والأورغنزا والساتان والجازار.