Note: English translation is not 100% accurate
قماش تغزله أنامل الصبايا
10 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
كان سكان الهند معروفين بمهارتهم في الغزل، ومن هناك انتشرت هذه الصناعة الى دول البحر المتوسط، ورغم تحديث هذه الصناعة ودخول الآلات في غزل الأقمشة، لاتزال هناك بعض الأنواع التي تظل حكرا على الهند ومصدر فخر لها ومنها قماش «الجمداني»، الذي عاد الى الصدارة في ظل هذا الهوس بالأقمشة الصديقة للبيئة.
فهو ينحدر من قماش الموسلين القديم والمنسوج يدويا من القطن، وصديق للبيئة لأنه يصنع بواسطة أداة يتم تشغيلها باليد والقدم، وأساس هذا القماش هو خيوط من القطن ناصعة البياض دون إضافة مواد كيماوية ويتم عمل التصميم باستخدام هذه الخيوط مما يتيح عمل ظلال من الدرجات الفاتحة والداكنة.
اما طريقة الغزل فتتــــم باستخدام مغــــــزل يــــدوي ذي طراز قديم من خشب البامبو يوضع في حفرة غير عميقة، لتنتقل حركات الأيدي الماهرة بالخيط من جانب الى آخر، فتتداخل الخيوط مع بعض منتجة أشكالا مختلفة.
الجميل هنا انه خلال عملية الغزل لا يصدر عن القماش أي صوت، ويقال انه يبدو كأنه غزل من هواء نظرا لجودته وتفرده.
ونظرا للأشكال المتداخلة التي يحملها القماش المصنوع من أجود أنواع القطن، كان دائما أغلى قماش مصنوع يدويا منذ زمن بعيد ويحظى برواج من الهند الى الصين وتركيا وايطاليا من آلاف السنين.
ويستخدم القماش غالبا في صناعة الساري الهندي، لكنه احيانا يستخدم في صناعة الأوشحة والمناديل ومنتجات أخرى الى حد ان الملابس المصنوعة من هذا القماش أصبحت جزءا لا يتجزء من ملابس النساء، خاصة البنغاليات، اذا اخذنا بعين الاعتبار ان هذا «الجمداني» هو مزيج من التقاليد البنغالية التي تعود الى ألفي عام ومن التقنيات المختلفة الآتية من الشرق الأوسط.
صناعة بعض أنواعه خصوصا المستعملة في أزياء الزفاف والمناسبات الرسمية، يمكن ان تستغرق نحو 9 أشهر للحصول على تصميمات معقدة، بعضها من القطن الكامل أو بمزيج من القطن والحرير أو من الحرير الكامل أو من الحرير مع مجموعات من الغزل المطلي بالذهب أو الفضة أو المعادن النفيسة الحقيقية.
في البداية كـــــان القماش ينسج باللون الأبيــــض ثم أصبح يـــزين بإطارات من اللون الأسود والرمادي والذهبي فيما بعد ومن ثم ظهرت الألوان المختلفة في القرن التاسع عشر. وأهم ما يميز هذا النوع من القماش ان تصميماته لا تعد مسبقا ابدا، بل تصنع اثناء عملية الغزل من خلال ادخال الخيوط يدويا مما يجعله يبدو مثل التطريز.
في الماضي، كانت الشابات دون الثامنة عشرة هن اللواتي يفككن الخيوط لأن أصابعهن ناعمة ونحيفة، بينما كان أنسب وقت للعمل في الصباح الباكر لرطوبة الهواء.
أصل كلمة «جمداني» غير معروف على وجه الدقة، لكن ما هو مؤكد ان قماش الموسلين المطبوع قد عرف في عهد الامبراطور أكبر (1556 ـ 1605) أو الامبراطور جهانجير (1605 ـ 1627) أيام حكم المغول باسم الجمداني.
ويقال ايضا ان هذه الكلمة مشتقة من الكلمة الفارسية «جاما» التي تعني «قماش» و«دانا» التي تعني «الطبع برسوم» بمعنى «القماش المطبوع».
وفي روايات أخرى يقال ان كلمة «جام» بالفارسية تعني زهرة و«داني» تعني مزهرية.
المهم ان المغول اكتشفوا جودة هذا القماش وأقروا بندرته، ففي عهد الامبراطور جاهينغار واورانجيب، كان نادرا ويقتصر على الأسر المالكة، حيث يكشف حجم التجارة عن وصول قماش الجمداني الى ملوك المغول في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.