Note: English translation is not 100% accurate
يشكل من الطبيعة بيئة هندسية معمارية من الشكل والفراغ
المري يحوّل جذع الشجرة إلى كتلة ناطقة بالجمال
9 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
يتابع الفنان النحات علي المري إظهار طبيعته في تحويل سيقان الشجر إلى كتل متشابكة تحدها خطوط قاسية ولينة في آن واحد تسجل تأثرا بالأحداث الانسانية والموضوعات التراثية.
ومهما كان اهتمام الفنان علي المري بموضوعه كبيرا فهو لا ينسى ولو للحظة واحدة ان يسعى وراء التكامل الثابت في فن النحت، وهو تكامل مماثل للذي تصفه الطبيعة عندما تودع بسخاء الطعم والطاقة في الاشياء.
ويبالغ المري في منحوتاته حيث يبدو شكلها وكأن مياه البحر تتساقط منها في الوقت نفسه هذه المنحنيات التي تنحت جوانب هذه الجذوع نراها مسيطرة فيها رخاوة، تورم، وهي تتجاوب مع استدامته للقوة الحساسة، ويزيد من متانة القطعة بحجمها تأثير التضاد الذي يبنى على تركيب العمل الفني وترتيبه.
الفنان علي المري ينزع من شجرة السدرة كل التفاصيل الفائضة ليكشف البنية الهيكلية الأساسية، ويعالج الفراغ الذي تحدده البنية الخطوطية للسدرة، وكأنه جزء منها كفراغ، فهو يتيح لبعض هذه المناطق ان تتراجع الى الخلفية، ولبعضها الآخر ان يتقدم الى مستوى المنحوتة نفسه، ومرة أخرى نرى الطبيعة وقد حولت الى بنية هندسية معمارية من الشكل والفراغ.
علي المري يظهر في منحوتاته أضواء فكر صاف وأضواء أحلام دافئة يشعرنا في أشكاله بالقدرة على إبراز التفاصيل الدقيقة التي تشمل على حركة متماوجة، قد تبدو ذات نزوات في حين انها خاضعة وبصورة دائمة لاندفاعات منطلقة من صميم قلب الحياة، وينتج عن كل ذلك شعور بتأرجحات أثيرية، ورقصات خفيفة بارعة، وارتعاشات أشبه بارتعاشات اغصان السدرة الحالمة، التي تظهر بمظهر اللعب اللطيف أي انه يتجاوز التسلية ليثير ويعجب.
وأعمال المري ليس من رابط بينها إذ اختلفت في مضامينها، اي انها عالجت موضوعات عدة، وبشكل عام جاءت الأعمال جيدة، إذ استطاع المري ان يبرز تفاصيل منحوتاته، وتجسيد رؤيته للهدف من كل قطعة فيها من خلال استطاعته الحكم في أدواته وتحويل جذع الشجرة الى كتلة ناطقة بالجمال والمعنى، ولكن بالطبع في حدود التكوين الجمالي للمنظر وليس بعيدا اي انه لم يحمله مضامين أبعد من الشكل الظاهر والمباشر.
انها تجربة متجددة تنبض بالحركة الدؤوبة في كل اتجاه، وبالتالي الالتقاء مع مضامين حسيـة متوهجــة بالحيوية، والتكثيف او التفاعل الحسي مع رؤى جمالية متنوعة.
وعلى هذا الأساس جــاءت «علامة النصر» في استلهام الفنان صور من خامة الخشب كي تعبر عن هذه الحركة التي يؤديها الإنسان بإصبعه، ثم بدت منحوتة «العجوز» من خلال نحت الخشب في شكل رمزي، يشير إلى الوهن والضعف الذي قد يصيب جسد العجوز سواء رجل أو امرأة، كما نسج من خياله رؤية رمزية لـ «بيت الساحرة» من خلال النحت على الخشب، ثم جاءت منحوتة «الجذور» لتعبر عن جمال المعنى وتوهجه.
والمــــري عضو اتحاد جمعيات الفنـــون التشكيليـة، وقـــد شـــارك في معــــارض هوايــــــات المعلمين، وفـــي معارض جمعية الفنون التشكيلية، وفي مهرجان الكويت للإبداع التشكيلي، وقد اشتركت وزارة الإعلام بعمله النحت على الخشب بعنوان «الشهيد».