مازالت الظروف الطارئة تثبت لنا يوما بعد يوم، أن ما نعانيه من تفاقم في مشكلات وقضايا على جميع الأصعدة في الكويت هي مشاكل لها جذور متجذرة وأشبعناها حديثا، وتركها المعنيون كثيرا حتى وصلنا إلى هنا.. استقالات المعلمين الوافدين فاقت الألف استقالة مما أدى إلى استهجان واستغراب من قبل وزارة التربية.
ومع هذه الظاهرة التي تثير التساؤل عن طبيعة العقود التي ترتبط بها وزارة التربية مع المعلمين سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، ترجع بي بالذاكرة عندما كتبت مقالي تحت عنوان «المساواة بين المدرسين والعقود غير الواضحة» والذي تم نشره في جريدة «الأنباء»، يوم الأحد 9 أبريل 2017، وبالحقيقة كان المقال حول طبيعة العقود أصل المشكلة ومازالت في العقود التي تبرمها وزارة التربية مع المعلمين من الخارج، والتي أرى أنها يجب أن تكون واضحة ومحددة الحقوق والواجبات وصارمة في تحديدها حتى لا يظلم المعلم المتعاقد معه من الخارج وحتى لا يأتي معلم وجد ثغرة قانونية في العقد الذي أبرم معه ويستغلها للحصول على زيادة، وظهرت المشكلة كما اتضح لنا في عدد من القضايا التي رفعها مدرسون وافدون وكسبوها باستحقاق قضائي سببه أن العقود لم تكن صارمة وواضحة للطرف الأول وزارة التربية والطرف الثاني المدرس الذي تم التعاقد معه للعمل.
ومن هنا.. نجد أنه على الدولة البدء جديا بالتفكير بسياسة الإحلال التي نسمع عنها من سنوات، إحلال الكوادر الوطنية ونسبتها في العملية التعليمية والمنظومة التربوية، وتوظيف الخبرات من المتقاعدين كاستشاريين وموجهين وموجهات ومعلمات لجميع صفوف التعليم في الكويت والكفاءات من الأخوة البدون والخليجيين المتواجدين في البلاد وهذه التقسيمة التي تحدثت عنها وزارة التربية سابقا.
وللأسف حين قرأت الخبر اعتقدت أن الاستقالات من المعلمين العالقين خارج البلاد بسبب أزمة كورونا، إلا أن المفاجأة كانت بأن الاستقالات من الداخل التربوي للقائمين على المنظومة التعليمية في الكويت والمستهجن أنها بدأت مع الفصل الدراسي الثاني، ومما يثير القلق لدى المواطن والمقيم ووزارة التربية المباغتة في إعلان الاستقالات الجماعية وكأنها مقصودة، والمعروف أن أكثر هذه الاستقالات لمعلمين ومعلمات لديهم أسر في الكويت، ومن المؤسف أن الأعداد وصلت إلى ما يفوق الألف استقالة أو يزيد، وتقريبا هذا العدد وما يلحقه لن تجدد له الإقامة على حد تصريح وزير التربية، ولن يتم السماح لهم بالعمل في مجال آخر.
وتلك خطوة على طريق الإصلاح الهيكلي للتركيبة السكانية والتربوية لتنظيم الهيكل التعليمي، لذا على الدولة أن تفعل سياسة الإحلال الوطني في جميع قطاعات الدولة، والنظر بالتعاقدات مع المستشارين والموجهين والمعلمين من الدول العربية المتعاقد معها، ويجب أن تخضع هذه العقود إلى دراسة جدية بما تحتاجه القطاعات في الدولة من عمالة وافدة خصوصا مع تراجع مستخرجات ونتائج العملية لتعليمية في الكويت.. و«رب ضارة نافعة»، يا وزارة التربية.
[email protected]