عاد شهر رمضان المبارك بروحانياته ومكانته العظيمة في قلوب المسلمين حول المعمورة عامة، وقلوب الكويتيين وطقوس وأجواء الشهر الكريم الخاصة متمثلة باللقاءات العائلية والليالي الدينية المباركة بإحياء شعيرة التراويح المباركة، وقد تفضلت وزارة الأوقاف بعد موافقة وزارة الصحة على فتح المساجد لصلاة التراويح، بشروط الالتزام بالاحترازات الصحية المنصوص عليها.
وجاء القرار الصادر عن مجلس الوزراء بالسماح بإقامة صلاة التراويح للرجال لمدة 15 دقيقة فقط مع الالتزام بالاشتراطات الاحترازية المعمول بها حاليا في المساجد، تأتي الاشتراطات لتصب في مصلحة المواطن والمقيم حتى لا يتفشى هذا الوباء، وعليه فقد يحرم الكثير من المصلين من صلاة التراويح والتهجد القادمة في العشر الأواخر بعد منع الاعتكاف وحاجتنا الرمضانية السنوية لإقامة وسماع الدروس الدينية، ووفق تحديد الوقت بربع ساعة لصلاة التراويح، مع وضع المسافات بين المصلي والآخر بمقدار مترين، فهل قدرت الطاقة الاستيعابية لعدد المصلين مع هذه الاشتراطات في الشهر الكريم؟.
ومع الاشتراطات الصحية التي أقرها مجلس الوزراء.. من منع موائد الرحمن بهدف هدم صورة التجمعات العمالية بعد ضرب مدفع الإفطار حسب توقيت الكويت ولمنع تفشي المرض، فماذا عن التجمع العمالي لتسلّم وجبات الإفطار في المناطق الكويتية عند المراكز أو البرادات التي تحمل الوجبات الغذائية؟ فمازالت الكثير من العمالة المعوزة تقف لتسلم وجباتها.. بالصف والطابور كما يقال، ومازال المشهد في بعض المناطق لم يحقق الهدف من هذه الاحترازات التي تحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها.
إن غياب الخطط المدروسة أثر كثيرا على عظيم الجهد الذي قامت به الدولة لاحتواء آثار الجائحة على البلاد وخسارة الكثير من العباد على أرض الوطن، ولهذا كان لخطة وزارة الصحة بتطعيم السواد الأعظم من المواطنين بين التأرجح في استقطاب العدد الأكبر مع بطء في عملية التطعيم يوميا وترغيب المواطن الكويتي بالتطعيم من خلال التعامل بالشفافية المطلوبة عبر الحملات الإعلامية المقنعة للمواطن لقبوله بالتطعيم.. ولهذا الكثير من المصلين سيحرمون بحسب القرار بحيث أن كل من لم يأخذ اللقاح فليصل في بيته.
***
أتقدم بالتهنئة إلى مقام صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وسمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد، بحلول شهر رمضان المبارك وإلى أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد.
ورسالتي للسلطتين.. ما أحوجنا اليوم في ظل الجائحة وآثارها التي أتعبت المواطن فوق ما يعانيه من قبل الجائحة، من المؤسف أن نشهد هذه التجاذبات السياسية التي تحمل عنوان المناكفات السياسية في مجلس الأمة، والتي تؤثر سلبا على دور المجلسين في اتخاذ القرارات المدروسة ومنها ما يتعلق بحياة المواطن وأبنائه.. لذلك أملنا بالله كبير أن يصلح الله من شأننا ويرفع عنا هذا الوباء، فالأجواء الرمضانية تعكر صفوها بين القرارات غير المدروسة وآثار الجائحة.
[email protected]