انطلقت تظاهرات حاشدة بالعاصمة السودانية ومدن أخرى امس تحت شعار «مليونية 6 يناير» لمطالبة الجيش بتسليم السلطة لحكومة مدنية، فيما أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين الذين كانوا على بعد امتار من القصر الرئاسي بوسط الخرطوم، فيما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن مقتل متظاهر واحد على الأقل. وجاءت هذه المليونية تلبية لدعوات أطلقتها تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم وتجمع المهنيين السودانيين، إذ أفاد بيان من لجان أحياء بحري عشية الاحتجاجات «سنحتل الشوارع مجددا متوجهين لقصر الطاغية (في اشارة الى رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان) رافضين لحكم العسكر متمسكين بسلميتنا سلاحنا الأقوى».
وتعد هذه التظاهرات الثانية بعد استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الأحد الماضي، بعد ستة أسابيع من إعادته إلى المنصب في إطار اتفاق سياسي مع الجيش.
وقال شهود عيان إن المتظاهرين خرجوا في مجموعات قبل ان يتجمعوا في مسيرة مشتركة وصولا إلى القصر الرئاسي، حيث جاءت مجموعة من حي الديم بوسط الخرطوم، وقدمت أخرى من محيط حديقة القرشي، وكانت نقطة التجمع هي محطة شروني، أكبر محطة للمواصلات بوسط العاصمة.
وكالمعتاد مع كل تظاهرة، عمدت قوات الأمن إلى إغلاق الطرق الرئيسية ونشرت تعزيزات عسكرية عند محيط قيادة الجيش والقصر الرئاسي. وقال صحافيون من وكالة «رويترز» ومرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت إن الاتصالات وخدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة انقطعت من العاصمة. كما أعلنت السلطات الأمنية إغلاق كل الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الرئيسية الثلاث (الخرطوم، ام درمان، وبحري)، وذكر موقع صحيفة «الانتباهة» السودانية الالكترونية أن السلطات أغلقت بالحاويات جسور: الملك نمر والسلاح الطبي والقوات المسلحة والنيل الابيض وكوبر، بينما تركت كبري الحلفايا وسوبا لعبور السيارات بين أنحاء ولاية الخرطوم.
في السياق، قال المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير في السودان إنه ليس جزءا من أي نقاشات حول ميثاق أو إعلان سياسي جديد في البلاد. وأضاف المكتب في بيان أمس «تتناقل الوسائل الاعلامية، أخبارا مفادها أن قوى الحرية والتغيير منخرطة في نقاشات ستخلص لميثاق موحد تشارك فيه عدد من الأحزاب والحركات التي سمتها هذه الأخبار». واضاف «نوضح أننا لسنا جزءا من أي نقاشات حول ميثاق أو إعلان سياسي جديد، وأننا قد أصدرنا رؤية سياسية تقوم على بناء أوسع جبهة لهزيمة الانقلاب وتأسيس سلطة مدنية انتقالية تكمل مهام ثورة ديسمبر المجيدة».