- إسقاطات الحربي المباشرة في النص حمّلتني مسؤولية كبيرة
- الحالة الفنية التي أعيشها ونجاحات 20 عاماً ليست ضربة حظ
- على المسؤولين والنجوم احترام تاريخنا ويعطوننا المجال
- محتاج أن أجد في بلدي ما أجده خارجه من دعم وتقدير
حاوره: ياسر العيلة
الإخراج سواء كان لعمل مسرحي أو تلفزيوني يكون المخرج فيه هو المسؤول كليا حتى الانتهاء منه وتقديمه كعمل فني، وللمخرج المسرحي منظور مستقل غالبا، لذلك نجد كل مخرج يبتكر طريقة العمل الإخراجي بنفسه، ومن ثم تصبح مدرسة خاصة تحت اسمه في حال أنتج أعمالا كبيرة تركت أثرها في الساحة الفنية. الفنان والمخرج الموهوب محمد الحملي استطاع أن يصنع مدرسة خاصة به في الإخراج، ويعد من صناع المسرح في الكويت والخليج، وهو يتواجد حاليا في السعودية، حيث يتصدى لإخراج مسرحية «بخصوص بعض الناس» مع النجم الكبير ناصر القصبي للمرة الثانية على التوالي. الحملي فتح قلبه لـ «الأنباء» وحدثنا عن اختياره كمخرج كويتي لإخراج عمل سعودي بالكامل، كما تطرق للكثير من الأمور الفنية التي فيها قدر من المرح والشجن، فإلى التفاصيل:
كيف ترى تجربتك في مسرحية «بخصوص بعض الناس» مع النجم السعودي ناصر القصبي وهي المسرحية الثانية على التوالي بعد مسرحية «الذيب في القليب»؟
٭ بالنسبة لي مجرد اختياري للعمل مع النجم ناصر القصبي يثبت أننا نجحنا في التجربة الاولى مسرحية «الذيب في القليب»، فما الذي يجعل شركة كبيرة مثل «mbc» تتفق مع مخرج من خارج المملكة العربية السعودية للمرة الثانية على التوالي كمخرج كويتي هو وفريقه بالكامل مع مهندس الديكور؟ وهذا إن دل على شيء فانه يدل على أننا في الكويت لدينا القدرة على تغطية احتياجات المسرحية، وهذا الاختيار من قبل «mbc» كأكبر جهة منتجة حاليا بقدر ما أسعدنا إنما يحملنا مسؤولية أكبر، وأنا وأخوي عبدالله الحملي مسؤول إدارة الكواليس ومحمد الربيعان مهندس الديكور وفريق الأغاني وفريق الأزياء قلنا إن هذه التجربة الثانية لنا هنا، ومثلما كانت التجربة الأولى سببا للثانية لابد أن تكون الثانية سببا للثالثة، فاجتمعت كمخرج للعمل على هذا الأساس مع المؤلف والمشرف العام على المسرحية الأخ الحبيب خلف الحربي، ومع النجم الكبير ناصر القصبي، حيث شكلنا نفس المثلث الذي حقق النجاح من قبل في مسرحية «الذيب في القليب»، وهذا النجاح الذي لم يأت بضربة حظ أو أنها «مشيت معاي مصادفة».
ما الذي تقدمه كمخرج في مسرحية «بخصوص بعض الناس» ومختلفا عما قدمته في «الذيب في القليب»؟
٭ ليس اختلافا بقدر ما هو «كيف نقدم الشكل الاجتماعي السعودي على خشبة المسرح في عام 2022؟»، فاليوم الرياض اختلفت عن السابق في سنوات قليلة، والمملكة بشكل عام شهدت نقلة حضارية، فاليوم كيف مع هذه النقلة نقدم عملا فنيا يحافظ على التقاليد والقيم؟ وكيف نقدم المجتمع السعودي على خشبة المسرح في شكل جميل؟ خاصة أن طرح المؤلف خلف الحربي جريء نوعا ما، ويحمل إسقاطات مباشرة بمعنى الكلمة، والتعامل كمخرج مع الأشياء المباشرة أصعب بكثير من الإسقاطات غير المباشرة، لأن أي غلطة في الأشياء المباشرة محسوبة.
بالتأكيد تجربتك الثانية مع القصبي تختلف كثيرا عن تجربتك الأولى معه، هل تتفق معي؟
٭ أتفق معك جدا، في التجربة الثانية صرنا أوضح في التعامل لأنه لم يكن يعرفني شخصيا في التجربة الأولى، وفي التجربة الثانية مستوى الثقة بيننا صار أكبر وأعلى، فكل ما نقوله في البروفات يطبق على خشبة المسرح بكل التفاصيل الدقيقة.
هل القصبي متعاون معك ومع فريق عمل المسرحية؟
٭ جدا، فتعامله أرقى مما تتخيل، فنحن اشتغلنا بروفات هذا العمل والتي استغرقت حوالي 25 يوما، وفي كل يوم ناصر القصبي يحضر قبل البروفة بساعة أو ساعة ونصف.
.. وهل تدخّل القصبي في رؤيتك الإخراجية للمسرحية؟
٭ لا والله لم يتدخل، ولكن أنا أكيد أعرف أنني أتعامل مع نجم كبير له تاريخه، وهناك أشياء لا أفهمها في المجتمع السعودي، فبالتأكيد لابد أن أسأله عنها، وأسمعه جيدا لأن الديكتاتورية غير مطلوبة في تنفيذ الأعمال، وللأمانة القصبي والحربي و«mbc» أعطوني كامل الحرية لتحقيق رؤيتي الإخراجية، فلم يحدث أن تدخل من أي أحد في هذه الرؤية أو في الشكل الإخراجي أو في الحركة فهذا لم يحدث، ولكن مثلما ذكرت هناك كلمات لا أفهمها تتعلق بالمجتمع السعودي لابد أن أسأل عنها، على سبيل المثال هناك «كاراكتر» يقدمه الفنان ماجد مطرب يتحدث بلهجة أنا لم أفهم نصفها، وكان لابد أن أستعين بأحد ليفهمني معنى الكلمات وماذا يقصد منها.
كيف وجدت تجاوب الجمهور مع المسرحية؟
٭ ممتاز وجميل جدا، ولا تتخيل ردة الفعل الرهيبة من الناس تجاه العمل.
وماذا يعني لك هذا النجاح؟
٭ يعني لي الكثير، فاليوم عندما ازرع نجاحا في الكويت متمثلا في مسرحية «أحلام سعيدة»، ونجاحا مع الفنان مبارك المانع في مسرحية «الشحاتين» التي تحقق أصداء رهيبة، وأطير إلى الرياض وأزرع نجاحا فيها ايضا من خلال «بخصوص بعض الناس»، ثم أعود إلى الكويت للتجهيز لعمل جديد، فاليوم الحالة الفنية التي أعيشها ليست مجرد «ضربة حظ» أو «أحد يشتغل والسلام»، وأنت شخصيا من الناس الذين عاشروا تجربتي الفنية منذ بدايتها قبل 20 عاما عندما دخلت مسرح الشباب في سن 16 عاما، فبعد هذا العمر من العمل الدؤوب والنجاحات التي تحققت من خلال الأعمال التي ذكرتها، مرورا بمسرحيات مثل «موجب» و«شبح الأوبرا»، فكل ذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
أفهم من كلامك أنك وجدت التقدير المناسب والصحيح لك في السعودية وفي «mbc»؟
٭ طبعا فكل طلباتي الفنية والتقنية كمخرج كانت مجابة، حيث وفروا لي كل عناصر النجاح كأنني أعمل في شركتي «باك ستيج»، فاليوم عندما أصل الى هذه المرحلة بالسعودية فأنا أريد أن أصل لهذه المرحلة في الكويت أيضا، ويجب أن يتم الاهتمام في الكويت بالمخرج الكويتي مع احترامي لكل الجنسيات، فأنا لست ضد أحد لكن كمنتج ومخرج لي تجارب فنية تريد أن تشق طريقها بعد 20 عاما من العمل، وإلى الآن «ما يصير أنت كمسؤول أو نجم كبير تراني الى الآن صغير في عمر 16 عاما»، يجب أن يحترموا خبرة هذه العشرين عاما على الأقل، أنا هنا أتحدث عن الاستمرارية في هذه النجاحات، لأنه من غير المعقول أن كلها جاءت بمحض المصادفة على مدار 20 عاما، ولماذا لا نحترم ونقدر هذه التجربة؟ فهي ليست تاريخ محمد الحملي بمفرده، لكن هناك شركاء معي، فالفرد الاستعراضي الراقص الذي انضم لي على سبيل المثال عام 2010، كان عمره 20 عاما الآن أصبح في سن الـ 30، والآن عندما نقدم للدولة أو لمسرح مركز جابر فكرة تقديم عمل تجدهم يعاملونك أنك المنتج الكويتي الذي لا يملك محتوى أو لا يستطيع أن يصل لمستوى الأعمال التي قدمت لهم من آخرين، وأقول لهم «اعطونا المجال لتروا إبداعنا فنحن مطلوبون بالاسم من خارج الكويت»، والمفروض أنني لدي شغل في قطر والبحرين بعد هذه المسرحية، لكن أنا لابد أن أتواجد في الكويت لتجهيز أعمال جديدة، فنحن كما ذكرت نطلب بالاسم كشركات منفذة، وكفنانين كويتيين، لذلك أحتاج لان أجد في بلدي مثلما أجد في الخارج عندما ينادونني يقولون «مخرجنا من الكويت محمد الحملي».
أخيرا، كيف وجدت التعاون من باقي الممثلين في مسرحية «بخصوص بعض الناس»؟
٭ حلوين، ومتعاونين جدا، ومنهم فنانون تاريخهم المسرحي عملان فقط، وبالرغم من أنهم يكبرونني في العمر، إلا أنهم يستمعون لي جيدا لأنهم يعلمون أن تاريخي المسرحي 20 عاما، وإن كنت أصغرهم في العمر، وهذه الروح الحلوة سر من أسرار نجاح المسرحية.