قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، إن بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي كانت تترقبه الأسواق خلال الفترة الماضية، كشف عن مساندته القوية لرفع سعر الفائدة في مارس وتبنى لهجة أكثر تشددا، حيث ألمح إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في كل اجتمع من اجتماعاته المقبلة.
وتجنب جيروم باول الإجابة عن تساؤلات حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم برفع أسعار الفائدة في كل اجتماعاته اللاحقة هذا العام، أي ما قد يصل إلى 7مرات خلال 2022، إلا انه استعاض عن توضيح ذلك بقوله إن الجهة التنظيمية ستتعامل «بيقظة وهدوء» و«تسترشد بالبيانات».
وقال إن الاقتصاد أقوى بكثير الآن مما كان عليه في 2015، عندما شرع البنك المركزي آخر مرة في دورة رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى ارتفاع معدل التضخم الذي كان «أعلى بكثير» من المستوى المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي وهو 2%، هذا إلى جانب تحسن أوضاع سوق العمل.
كما رفض باول القول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سينظر في رفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في وقت ما هذا العام، على عكس الزيادات بواقع ربع نقطة مئوية والتي أصبحت القاعدة السائدة في الوقت الحالي، وأكد أن «الفيدرالي» سيقلص أيضا برنامج شراء السندات لتنتهي عمليات الشراء مطلع مارس المقبل.
ولم يتم تحديد إطار زمني لتقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي البالغة 9 تريليونات دولار، إلا أن توقعات المحللين تشير إلى بدأ تلك الخطوة في شهر يوليو المقبل، مع الكشف عن تفاصيل إضافية حول وتيرة تلك الجهود بدءا من مايو.
وبعد صدور البيان، بدأ المتداولون في أسواق التمويل قصيرة الأجل الذين كانوا يسعرون رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في مارس في زيادة توقعاتهم بقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة أكثر من أربع مرات هذا العام.
وجاءت قراءة بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاعي الصناعة والخدمات في وقت سابق من الأسبوع الماضي أقل من التوقعات على خلفية ضعف الطلب واضطرابات العرض خلال موجة تفشي متحور «أوميكرون» الأخيرة، إلا ان قراءة المؤشرين التي تخطت مستوى 50 تشير إلى استمرار النمو الاقتصادي والتوقعات الإيجابية على صعيد الطلب.
تحركات السوق
من جهة أخرى، أدت مخاوف تراجع الأداء الاقتصادي وأرباح الشركات قبل رفع أسعار الفائدة إلى تراجع الأسهم الأميركية في، وجاء مؤشر ناسداك 100 في صدارة المؤشرات المتراجعة منذ بداية العام حتى تاريخه فاقدا 11.98% من قيمته، تبعه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بتراجعه بنسبة 7.01%، ومؤشر داو جونز بخسائر بلغت نسبتها 4.44%.
أما على صعيد عوائد سندات الخزانة، فقد عادت للارتفاع إلى أعلى مستوياتها مرة أخرى، مع صعود عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى يقارب 1.80%، في حين عاد عائد السندات لأجل عامين للارتفاع فوق مستوى 1.00%.
وساهمت بيئة تجنب المخاطر في مواجهة تزايد التوترات السياسية وتقلبات السوق في إبقاء الطلب قويا على الدولار الأميركي، إذ قفز إلى أعلى مستوياته في 19 شهرا مع انهاء مؤشر الدولار تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 97.217.
نمو قوي
إلى ذلك، كشفت البيانات الصادرة يوم الجمعة أن الاقتصاد الأميركي أنهى العام 2021 بأداء قوي خلال الربع الأخير من العام، محققا أسرع وتيرة انتعاش طوال عام كامل منذ 1984، حيث بدأت البلاد في تجاوز أسوأ التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة.
كما نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي 6.9% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام مقابل معدل نمو بلغ 2.3% في الربع الثالث. وتجاوزت تلك البيانات توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى تسجيل نموا بنسبة 5.5%.
وعلى الرغم من صدور بيانات غير مشجعة لمبيعات التجزئة عن شهر ديسمبر، إلا ان الإنفاق الاستهلاكي ساهم في دعم النمو الاقتصادي في الربع الرابع من العام، حيث قام الأميركيون بالتسوق في وقت مبكر خلال العطلات وسط مخاوف من تعطل سلسلة التوريد وفراغ رفوف المتاجر. وقد ارتفع الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.3% في الربع الرابع، بعد زيادة متواضعة بنسبة 2% في الربع السابق.
المركزي الأوروبي يميل للتيسير
تشكل التوترات في روسيا تهديدا جديدا لإمدادات الغاز، ما أدى لتفاقم التضخم لمستويات قياسية وسط بيئة اقتصادية هشة. وقد بدأت ألمانيا العام بأداء قوي بإعلانها عن تحسن قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاعي الصناعة والخدمات بمعدلات أقوى مما كان متوقعا، مع نظرة مستقبلية بناءة على الرغم من التوترات.
ويتخذ البنك المركزي الأوروبي مسارا مختلفا عن أقرانه المتشددين في الغرب، حيث يخطط أولا لتقليص الميزانية العمومية خلال العام الحالي قبل أن يبدأ برفع أسعار الفائدة.
وتأتي تلك النبرة التيسيرية على خلفية تراجع الضغوط التضخمية على الاقتصاد مقارنة بالولايات المتحدة وتوقعات بانخفاض مؤشر أسعار المستهلك إلى أقل من 2% في عامي 2023 و2024 بسبب تراجع اضطرابات سلسلة التوريد وانخفاض أسعار الطاقة، إلا انه على الرغم من ذلك، يواصل المركزي الأوروبي مراقبة التضخم عن كثب، مع التأكيد على استعداده التام لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة إذا استدعت الضرورة ذلك.
وفي ظل التوترات السائدة في المنطقة، انخفض اليورو إلى ما دون 1.13 خلال الأسبوع مسجلا أدنى مستوى بوصوله إلى 1.1121، لينهي بذلك تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 1.1148.
وفي المملكة المتحدة، انخفضت مبيعات التجزئة بشكل حاد بنسبة 3.7% مقارنة بتوقعات بانخفاضها بنسبة 0.6%، وتعزى تلك التراجعات بصفة رئيسية لتفشي سلالة «أوميكرون» المتحورة بشكل مفاجئ.
وجاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاعي الصناعة والخدمات أقل من المتوقع.
وساهمت البيانات المخيبة للآمال بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عاما وازدهار سوق العمل في الضغط على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة في فبراير. وتزايدت توقعات الأسواق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل ورفعها مجددا خلال العام.
واتجه الجنيه الإسترليني نحو التراجع ووصل إلى مستوى أقل من 1.35 خلال الأسبوع وصولا إلى 1.3358، لينهي تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 1.3404.
الذهب يفقد بريقه.. بضغط التوترات الجيوسياسية
قال تقرير «الوطني»، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى جانب التصريحات المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أدى إلى تقلب أسعار السلع خلال الأسبوع.
وارتفعت أسعار النفط مع استمرار إمكانية نقص الامدادات وانتعاش الطلب، إذ وصل سعر مزيج خام برنت إلى 91.04 دولارا يوم الخميس، فيما يعد أعلى سعر يصله منذ أكتوبر 2014، بعد ذلك خسر بعض مكاسبه لكنه ظل عند مستويات قوية بنهاية الأسبوع بإغلاقه عند مستوى 90.03 دولارا.
من جهة أخرى، انزلق أداء الذهب بنهاية الأسبوع ووصل إلى 1.791.53 دولار للأوقية، لتصل بذلك خسائره منذ بداية العام حتى تاريخه إلى 2.06%.