بيروت ـ داود رمال
تنوعت محطات امين سر الكرسي البابوي لشؤون العلاقات الخارجية المطران بول ريشار غالاغير في يومه الاول من زيارته الى لبنان التي تستمر الى يوم الجمعة، حيث زار تباعا، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش العماد جوزاف عون، وادى الصلاة في كنيسة مار مخايل على نية شهداء انفجار مرفأ بيروت، وتوقف عند تمثال المغترب احياء لذكرى شهداء التفجير، ليختتم يومه الطويل بلقاء مع الاكاديميين في جامعة القديس يوسف.
وفي جميع محطاته نقل غالاغير تحيات بابا الفاتيكان فرنسيس وتحديدا الى الرئيس عون، ومن خلاله الى اللبنانيين، مؤكدا «متابعته بدقة لتطورات الأوضاع في هذا البلد»، قائلا «ان لبنان يستحق عناية استثنائية، لأن كل الشرق الأوسط يتطلع اليه كرسالة للمستقبل، من هنا وجوب الحفاظ على الهوية الوطنية لهذا البلد، الذي إذا ما تطورت الأوضاع فيه إيجابيا فإن الامر سينعكس على المنطقة». وأضاف: «ان لبنان القوي والمتضامن يمكن ان يشكل مثالا لكل الشرق الأوسط، بمسيحييه ومسلميه وذلك في خدمة الخير العام للجميع، وهذه هي حقيقة دعوة لبنان. ونحن نأمل أن يلعب هذا الدور في المستقبل من جديد»، مشيرا الى «انه من السهل ان نقول ان لبنان رسالة، ولكن علينا العمل معا من اجل ان تصبح هذه الرسالة حقيقة ملموسة».
وشدد غالاغير على «ان البابا فرنسيس أعرب عن رغبته في زيارة لبنان»، وقال: «قداسته سيأتي قريبا. ولكن علينا تحديد معنى كلمة قريبا»، متمنيا على عون ان يقوم بزيارة الى الكرسي البابوي».
وقال «لقد اتيت الى بيروت في الذكرى الخامسة والسبعين لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين الكرسي البابوي ولبنان، وفي الذكرى الخامسة والعشرين للزيارة البابوية التي قام بها قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني اليه لمناسبة توقيع الارشاد البابوي «رجاء جديد للبنان». كما نستذكر أيضا في هذه المناسبة الذكرى العاشرة للزيارة البابوية التي قام بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان».
وأضاف: «ان الأب الأقدس اوصاني ان انقل الى الشعب اللبناني قربه منه وقلقه عليه وعلى لبنان جراء الازمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العميقة التي يمر بها هذا البلد. عندما توجه الأب الأقدس الى اعضاء السلك الديبلوماسي منذ عدة أيام، لمناسبة التهاني بحلول العام الجديد، قال عن لبنان ما يلي: «اعتقد أن الإصلاحات الضرورية إضافة الى دعم المجتمع الدولي سيساعدانه في الاستمرار بهويته الخاصة، كمثال للتعايش السلمي والاخوة بين مختلف الأديان. وفي هذه المناسبة احض المجتمع الدولي على مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للبنان لبلوغ طريق القيامة. وآمل ان يستمر هذا البلد في لعب دور النموذج والمثال كمجتمع مفعم بالتسامح والتعددية في الشرق الأوسط، حيث بإمكان الطائفة المسيحية ان تقدم مساهمتها».
وردا على سؤال لـ«الأنباء» عن امكانية ان ترعى الفاتيكان حوارا بين اللبنانيين، اكد غالاغير انه «في الواقع ان النشاط الديبلوماسي هو عبارة عن حوار ومخاطبة بين ممثلين عن كيانات معترف بها دوليا. وفي هذه الحال نتحدث عن لبنان وحكومته من جهة، وعن الكرسي البابوي من جهة أخرى. في أي حوار لا يمكن التنبؤ بما ستكون عليه النتيجة ولكن بشكل بديهي سوف نشجع بصورة ضمنية وصريحة الزعماء السياسيين والمجتمع المدني على ذلك وفق الدرجة التي سنكون على تواصل معها. وعندما نتحدث عن دور المسهل او الوسيط بين لاعبين سياسيين، من الممكن ان نلعب هذا الدور وذلك اذا ما توافرت دعوة الى الكرسي البابوي من جميع الأطراف المعنيين للقيام بهذا الدور. إذا ما توافرت هذه الرغبة او الدعوة الجماعية، نحن مستعدون للقيام بهذا الدور».