بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واليمينية المتطرفة مارين لوبن المعركة الانتخابية الشرسة للفوز بجولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 24 أبريل الجاري. والتي تشكل تكرارا للمواجهة الأولى عام 2017 والتي شبهتها صحف فرنسية بـ«مباراة الإياب».
وتبادل الخصمان الانتقادات اللاذعة عن بعد، في محاولة كل منهما لإثبات أنه الأقدر على دعم القوة الشرائية للناخبين الفرنسيين التي تآكلت بفعل الأوضاع الاقتصادية وتداعيات عامين من جائحة كورونا، فضلا عن الحرب الروسية على أوكرانيا. وأصبح ماكرون، الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي، رئيسا في عام 2017 بعد فوزه بسهولة على لوبن عندما أيده الناخبون لإبعاد اليمين المتطرف عن السلطة، لكنه يواجه تحديا أكثر صعوبة هذه المرة. فهو يتقدم بهامش ضئيل في استطلاعات الرأي، لكن لوبن التي نجحت في استغلال الغضب بشأن تكلفة المعيشة والتصوير بأن ماكرون منفصل عن المصاعب اليومية قبل الجولة الأولى، ركزت على هاتين النقطتين في مستهل حملتها للجولة الثانية.
وخلال زيارة لمنطقة ريفية جنوب شرق باريس، سخرت اليمينية المتطرفة من تعليقات ماكرون على خططها السياسية وحثته على الاطلاع على برنامجها. وقالت «إيمانويل ماكرون، إذا وقع المحظور وأعيد انتخابه فسيشعر بحرية تامة لمواصلة سياسته الخاصة بتدمير المجتمع». وحذرت من «الغيوم القاتمة» التي يلقيها التضخم على فرنسا، وقالت إن ماكرون فشل في حماية الفرنسيين، مضيفة أنها في حال انتخابها ستخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة، وستلغي تلك المفروضة على 100 منتج أساسي من الأغذية ومواد النظافة. وقالت «بهذا يمكن للفرنسيين الاستمرار في وضع الوقود بسياراتهم... وإطعام أنفسهم».
في المقابل، تحدث ماكرون بكلمات لاذعة عن منافسته، إذ صرح لصحيفة (لا فوا دي نور) في مقابلة قائلا «السيدة لوبن غوغائية. إنها شخص يخبر الناس بما يريدون سماعه عندما يريدون سماعه».
وفي جولة بمنطقة دينان، إحدى أفقر مدن البلاد في المركز الصناعي السابق لفرنسا، حذر ماكرون الناخبين من أن لوبن، التي ركزت حملتها بنجاح على قضايا تكلفة المعيشة التي تثير استياء الملايين، لن تتمكن من تمويل برنامجها الاقتصادي الشعبوي وأنها تكذب على الناخبين.
وقد حصل ماكرون على دعم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي قال أمس، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «أعتقد أنه يتمتع بالخبرة اللازمة لأننا نواجه أزمة دولية كبيرة وأكثر تعقيدا من أي وقت مضى».
وماتزال «المبارزة الجديدة» أو «المواجهة» المرتقبة، تحتل عناوين العديد من الصحف في البلاد بحسب ما رصد موقع «فرانس 24». فاعتبرتها صحيفة «لو باريزيان» أشبه بـ «مباراة الإياب التي يبدو أن الفرنسيين لم يرغبوا بها، ستحصل بالفعل» مع ترجيح فوز ماكرون، كما في مباريات كرة القدم. أما صحيفة «لومانيتي» فكتبت «Pas elle» وتعني «ليس هي» مع استبدال حرفي «اللام» في الكلمة الفرنسية بشعلتي نار من شعار حزب «التجمع الوطني» الذي تقوده مارين لوبان.