أصيب 19 فلسطينيا على الأقل بجروح خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية امس في باحة المسجد الأقصى ومحيطها في القدس الشرقية المحتلة فيما اعتقل 18 آخرون، بعد يومين على صدامات مشابهة أسفرت عن سقوط أكثر من 150 جريحا.
وأكدت خدمة إسعاف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل «19 إصابة خلال المواجهات التي اندلعت امس»، موضحة أنه «تم نقل خمس إصابات إلى المستشفى».
وأجبر المتظاهرون الفلسطينيون قوات الاحتلال الاسرائيلي على الانسحاب من باحات المسجد الأقصى، وإعادة فتح أبوابه، بعد محاصرة المصلين داخله عند صلاة فجر امس.
جاء ذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الاحتلال للحرم القدسي وتوفيرها الحماية لأفواج من المستوطنين لاقتحام الحرم على شكل أفواج، وقد نفذ الاحتلال اعتقالات داخل وفي محيط المسجد الأقصى وأصيب عدد من الفلسطينيين في المسجد القبلي وعند أبواب الحرم القدسي جراء اعتداءات القوات الإسرائيلية.
ووصف مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الوضع في المسجد وباحاته وحتى خارجه بأنه «مزر». وقال لوسائل إعلام إن «أكثر من مائتين من أفراد القوات الخاصة» الإسرائيلية «اعتدوا على المصلين وأخرجوهم بالقوة وتم تقطيع أسلاك الصوتيات»، أي مكبرات الصوت. وأضاف أنه «تم اعتقال عدة شبان ومحاصرة المتواجدين بالمصلى القبلي وإطلاق الرصاص المطاطي على من بداخله من الشبابيك التي تم تكسيرها الجمعة».
وقال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إن الاحتلال «يمارس الإرهاب في الأقصى، ويقمع المصلين ويمنع حرية العبادة». وحمل الشيخ صبري حكومة إسرائيل مسؤولية ما يجري في القدس، ودعا خطيب الأقصى إلى حراك سياسي وديبلوماسي عربي وإسلامي للضغط على الاحتلال، ووقف تجاوزاته».
وفي قطاع غزة، أكدت وسائل إعلام مقربة من حركة حماس أن الحركة أطلقت أكثر من 12 صاروخا في اتجاه البحر الأبيض المتوسط في وقت مبكر من صباح امس.
وتأكيدا على الرفض الفلسطيني لتشريع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بأن الحركة «أكدت لكل الأطراف التي تواصلت معها أن الأقصى مسجدنا ولنا وحدنا، ولا حق مطلقا لليهود فيه».
وشدد هنية على أنه «من حق الشعب الفلسطيني الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة والاعتكاف فيه، ولن نخضع لكل إجراءات القمع والإرهاب الإسرائيلي». وأضاف «أن شعبنا يدافع عن نفسه وأرضه، ومن حقه الطبيعي أن يستمر في مقاومته، والقدس هي محور الصراع، وسنواصل الدفاع عنها في معركة مفتوحة مع المحتلين، وسوف نحسمها لصالحنا مهما طال الزمن».
من جهتها، أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى «يأتي تنفيذا لمخططات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا».
واتهمت فتح، في بيان للناطق باسمها محمد ربيع، إسرائيل بتعمد تحويل المسجد الأقصى إلى «ساحة حرب، لمحاولة جر المنطقة إلى حرب دينية في ظل انشغال العالم بالأزمة الروسية - الأوكرانية».
بدوره، رفض الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة في بيان تصريحات رئيس لوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بشأن أحقية أي شخص في الدخول للمسجد الأقصى والصلاة فيه.
وقال أبوردينة إن هذه التصريحات «مرفوضة تماما، وهي محاولة لتشريع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى»، محذرا من خطورة إغلاق السلطات الإسرائيلية أبواب المسجد أمام المصلين والسماح بدخول اليهود إلى ساحات المسجد.
وأضاف أن «الفلسطينيين لن يقبلوا، مهما كان الثمن، بهذا التقسيم الزماني والمكاني، وان المسجد كما قررت الشرعية الدولية بما فيها القرارات الأخيرة لليونسكو، هو مسجد للمسلمين».
وطالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، الإدارة الأميركية بـ«الخروج عن صمتها ووقف هذا العدوان الذي سيشعل المنطقة بأسرها».
من ناحيته، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية هيثم أبوالفول في بيان أن «الوزارة مستمرة في اتصالاتها وتحركاتها المكثفة إقليميا ودوليا من أجل وقف الخطوات الإسرائيلية التصعيدية، والتحذير من تبعاتها التي تقوض التهدئة الشاملة وتدفع نحو المزيد من العنف والتوتر».
ومن الفاتيكان، دعا البابا فرنسيس بمناسبة عيد الفصح امس إلى ضمان الدخول «بحرية» إلى الأماكن المقدسة في القدس.
وقال «نطلب السلام من أجل القدس والسلام لمن يحبونها من مسيحيين ويهود ومسلمين»، داعيا إلى «احترام متبادل لحقوق» جميع الأطراف.