- الجيش الروسي يؤكد استهداف مخزن كبير يحوي أسلحة أجنبية قرب أوديسا
- الرئيس الأوكراني يدعو إلى لقاء مع بوتين «لإنهاء الحرب»
يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا شهره الثالث اليوم، حيث لاتزال القوات الروسية تواجه عقبات تعوقها من تحقيق أهداف «المرحلة الثانية» من الهجوم في شرق البلاد، بسبب مقاومة القوات الاوكرانية وحصول كييف على مزيد من الاسلحة النوعية التي طلبتها من الحلفاء، بحسب تقارير استخباراتية غربية. فالمرحلة الثانية التي أطلقتها موسكو قبل ايام تهدف الى «بسط السيطرة الكاملة على دونباس وجنوب أوكرانيا» وصولا الى المناطق الانفصالية في مولدافيا المجاورة.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن في كلمة مصورة أذيعت في وقت مبكر من فجر أمس، أن الحلفاء يقدمون «أخيرا» الأسلحة التي طلبتها بلاده. فقد قالت كندا إنها زودت قوات الأمن الأوكرانية بمدفعية ثقيلة في أعقاب تعهد رئيس الوزراء جاستن ترودو، في وقت سابق هذا الأسبوع، بإرسال مزيد من قطع المدفعية إلى أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي. وقالت وزارة الدفاع الكندية إنها سلمت عددا من مدافع «هاوتزر إم 777» والذخيرة الخاصة بها إلى القوات الأوكرانية، وتقوم بوضع اللمسات الأخيرة على عقود مركبات مدرعة سترسلها إلى أوكرانيا في أقرب وقت ممكن. بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تعتزم تسليم أوكرانيا مدافع قيصر هاوتزر ذاتية الدفع، وآلاف القذائف لمواجهة القوات الروسية.
وأكد ماكرون ـ في مقابلة صحافية ـ أن بلاده سلمت كييف صواريخ موجهة من طراز ميلان المضادة للدبابات. يشار إلى أن «قيصر» نظام مدفعي فرنسي الصنع مثبت على شاحنة.
وكرر زيلينسكي تحذيره من أن الغزو الروسي لبلاده مجرد بداية، وأن موسكو لديها خطط للاستيلاء على دول أخرى، مدللا على ذلك بتصريحات قائد قوات المنطقة العسكرية الوسطى في الجيش الروسي روستام مينيكايف التي قال فيها إن السيطرة الكاملة على جنوب أوكرانيا من شأنها أن تتيح لبلاده الوصول إلى ترانسدنيستريا، وهي منطقة انفصالية تحتلها روسيا في مولدافيا في الغرب. وهو ما أثار استياء كيشيناو التي استدعت السفير الروسي للاحتجاج وعبرت عن «قلقها العميق»، مطالبة موسكو باحترام «سيادة أراضي» مولدافيا و«حيادها».
وقال زيلينسكي «يتعين على جميع الأمم التي تؤمن مثلنا بانتصار الحياة على الموت أن تقاتل معنا. يجب أن تساعدنا، لأننا أول من يقف في الصف. ومن سيأتي بعد ذلك؟». وكان تصريح مينيكايف من التصريحات الأكثر تفصيلا حول طموحات روسيا في أوكرانيا ويشير إلى أن موسكو لا تخطط لإنهاء هجومها هناك في أي وقت قريب.
هذا وجدد زيلينسكي الدعوة للقاء بوتين لإنهاء الحرب، متهما روسيا بمحاولة تقويض سيادة أوكرانيا، متعهدا بمواصلة المواجهة من أجل استقلال بلاده.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي عقده داخل محطة مترو في وسط كييڤ: «أعتقد أن من بدأ هذه الحرب يمكنه أن ينهيها»، مكررا أنه «لا يخشى لقاء» الرئيس الروسي اذا كان ذلك سيتيح التوصل الى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.
واتهم الرئيس الأوكراني روسيا بعدم الالتزام بتعهداتها خلال المفاوضات، مشددا على أن بلاده تريد وقف الحرب عبر الوسائل الديبلوماسية.كم
ا هدد زيلينسكي بالانسحاب من المفاوضات مع موسكو إذا قتل الجنود الأوكرانيون في ماريوبول.
من جهته، قال مساعد لرئيس بلدية ماريوبول على قناته على تليغرام إن محاولة جديدة لإجلاء مدنيين أوكرانيين من المدينة، التي دمرتها الحرب، فشلت امس، واتهم القوات الروسية بأنها السبب في ذلك، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.
وأضاف المسؤول أن 200 شخص من سكان مدينة ماريوبول تجمعوا لإجلائهم لكن القوات الروسية أبلغتهم بالتفرق وهددت بقصفهم.
ميدانيا، أكد الجيش الروسي امس أنه استهدف «بصواريخ بالغة الدقة» مخزنا كبيرا قرب أوديسا في جنوب أوكرانيا يحوي أسلحة تسلمتها القوات الأوكرانية من الولايات المتحدة ودول أوروبية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «القوات المسلحة الروسية عطلت، بواسطة صواريخ بالغة الدقة وبعيدة المدى، منشأة لوجستية في المطار العسكري قرب أوديسا كانت تخزن فيها كمية كبيرة من الأسلحة الأجنبية التي سلمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية».
وأوضحت الوزارة ان الصواريخ الروسية البالغة الدقة استهدفت امس ما مجموعه 22 موقعا عسكريا أوكرانيا، وخصوصا 3 مخازن أسلحة وذخائر قرب ايليتشيوفكا وكراماتورسك تم تدميرها.
وأورد المصدر نفسه ان الطيران الروسي نفذ ضربات جوية استهدفت 79 موقعا عسكريا أوكرانيا، وقصف خصوصا 16 مخزنا للمدفعية والوقود.
في المقابل وعد أوليكسيتش أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني بـ «هجوم مضاد» بنسبة «101%» لاستعادة ماريوبول بمجرد أن تقرر هيئة الأركان العامة ذلك حسب وسائل الإعلام الأوكرانية.
وقد أشارت تقديرات الاستخبارات البريطانية إلى استمرار المعارك العنيفة في مدينة ماريوبول الأوكرانية رغم الادعاء الروسي بالاستيلاء الكامل على المدينة الساحلية. ونشرت وزارة الدفاع البريطانية التقرير في مراجعة دورية عبر تويتر أمس، لافتة الى أن الهجمات الأوكرانية المضادة لاتزال تعوق جهود موسكو، كما أن القتال العنيف يحبط المحاولات الروسية للاستيلاء على المدينة الساحلية الرئيسية، الأمر الذي يعوق تقدمها في منطقة دونباس.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير اعلن قبل ايام «السيطرة الكاملة» على ماريوبول، وكذلك إلغاء خطة اقتحام مصنع ازوفستال للحديد آخر جيوب المقاومة الذي يتحصن فيه ما تبقى من قوات اوكرانية ومدنيون.
بموازاة ذلك، قال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوغانسك الأوكرانية في تصريحات تلفزيونية إن القوات الروسية واصلت أمس قصف جميع المدن التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية في المنطقة الواقعة في شرق البلاد وانها تكثف القصف.
وأضاف أن القوات الأوكرانية تنسحب من بعض التجمعات السكنية هناك لتعيد تنظيم صفوفها، لكن هذه الخطوة لا ترقى إلى انتكاسة خطيرة. وتواصل السلطات الأوكرانية، تأكيد قدرتها على إخراج الجيش الروسي من أراضيها. لكنها تطالب أيضا بهدنة في عيد الفصح. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر عن غضبه «لرفض» موسكو ذلك. واتهم زيلينسكي روسيا بـ«جلب الموت لأوكرانيا». وقال «الموت لا يملك أي فرصة للانتصار على الحياة وكل مسيحي يعرف ذلك».
وأضاف زيلينسكي أن «هناك حاجة إلى وقف إنساني (للقتال) من أجل إجلاء آمن لآلاف المدنيين الراغبين في مغادرة مناطق الأعمال العدائية الخطيرة الجارية والمحتملة لاسيما من ماريوبول التي طالت معاناتها» وسقط فيها آلاف القتلى على الأرجح.