عبّرت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عن الدعم الأميركي المطلق لأوكرانيا في وجه الغزو الروسي، من خلال زيارة غير معلنة الى كييف أمس، التقت خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حسبما أعلنت كييف وواشنطن.
وأكدت بيلوسي التزام الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب أوكرانيا حتى انتهاء هذه المعركة وتحقيق النصر.
وقالت المسؤولة الأميركية إن وفد الكونغرس الذي التقى زيلينسكي في كييف ثمن قيادته وشجاعته، ودفاع الشعب الأوكراني عن الديموقراطية.
بدوره، كتب الرئيس الأوكراني في تغريدة أمس «شكرا للولايات المتحدة للمساهمة في حماية سيادة دولتنا ووحدة أراضيها» مرفقا إياها بفيديو يظهر فيه محاطا بحراس مسلحين لدى استقباله بيلوسي ووفدا من الكونغرس أمام مقر الرئاسة في كييف ومن ثم خلال اجتماع مع المسؤولين الأميركيين.
وجاء في بيان صادر عن الوفد الأميركي الذي توجه بعد كييف إلى جنوب شرق پولندا ووارسو «توجه وفدنا إلى كييف لتوجيه رسالة مدوية ولا لبس فيها إلى العالم بأسره، ومفادها أن الولايات المتحدة تقف بجانب أوكرانيا».
وشدد البرلمانيون الأميركيون على أن «دعما أميركيا إضافيا في طريقه» إلى أوكرانيا.
ورحب زيلينسكي بـ«الإشارات المهمة جدا» التي ترسلها الولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن وبرنامجه «الاعارة والتأجير» أو «Lend-Lease» لمساعدة أوكرانيا، على غرار البرنامج الذي صممته الولايات المتحدة باقتراح من الرئيس فرانلكين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية بهدف تزويد الدول الصديقة وخصوصا بريطانيا، عتادا حربيا من دون التدخل بشكل مباشر في النزاع.
وأتت الزيارة بعد أسبوع على زيارة لكييف قام بها وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن.
وكذلك بعد اسبوع من حشد الولايات المتحدة أربعين دولة لدعم أوكرانيا، وهو ما استفز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي هدد باستخدام أسلحة نووية مهددا برد «سريع وصاعق» في حال تدخل خارجي في النزاع.
وقال بوتين حينها «لدينا كل الأدوات اللازمة لذلك ولا يمكن أي جهة أخرى التباهي بامتلاكها، سنستخدمها إذا لزم الأمر»، في اشارة ضمنية إلى الأسلحة النووية التكتيكية الروسية التي تعتبر العقيدة العسكرية الروسية أنه يمكن استخدامها لإجبار الخصم على التراجع.
لكن الرئيس الأميركي جو بايدن تجاهل التهديدات وقرر تكثيف دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا وطلب من الكونغرس الموافقة على حزمة جديدة من المساعدات لكييف تبلغ 33 مليار دولار، من بينها 20 مليارا مخصصة للأسلحة والذخيرة.
وتقوم الإدارة الأميركية حاليا بتسليم كييف أسلحة ثقيلة مثل المدفعية والمروحيات والطائرات المسيرة. وأكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) أن واشنطن «لا تعتقد أن هناك خطر استخدام أسلحة نووية أو أن أراضي الناتو مهددة».
ويرى لورنس فريدمان الأستاذ الفخري في كينغز كوليدج لندن أن التهديدات الروسية «لم تعد تؤخذ على محمل الجد كما في السابق» مضيفا «إنها قوة متضائلة أصلا».
كذلك، عرضت بريطانيا تقديم المساعدة وكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون على تويتر مساء أمس الأول «لقد تحدثت مع الرئيس زيلينسكي لتوضيح كيف ستستمر المملكة المتحدة في تقديم مساعدات عسكرية وإنسانية لمنح الأوكرانيين المعدات التي يحتاجون إليها من أجل الدفاع عن أنفسهم. أنا مصمم أكثر من أي وقت مضى على تقوية أوكرانيا وجعل بوتين يخسر».
ميدانيا، أخرجت مجموعة أولى من المدنيين من مصنع آزوفستال للصلب، آخر جيب للمقاومة الأوكرانية في ماريوبول بشرق أوكرانيا، وهي المنطقة التي يركز فيها الجيش الروسي معظم قوته.
ويمثل خروج 50 مدنيا، كما اعلنت موسكو، من تحت الأرض من هذا المجمع الصناعي الضخم خطوة أولى من نوعها بعد أن دمرت المدينة بشكل شبه كامل بعد أسابيع من الحصار.
وقال سفياتوسلاف بالامار، نائب قائد كتيبة آزوف التي تؤمن حماية هذه المنطقة الصناعية، إن «عشرين مدنيا هم نساء وأطفال نقلوا إلى مكان مناسب، ونأمل في إجلائهم إلى زابوريجيا الواقعة في الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا».
وقبل ساعات، كانت وكالة تاس الروسية للأنباء أفادت بأن 25 مدنيا بينهم ستة أطفال غادروا مجمع آزوفستال الصناعي، حيث تقول كييف إن مئات من المقاتلين والمدنيين الأوكرانيين لايزالون يحتمون في شبكة أنفاق تعود إلى الحقبة السوفييتية.
في غضون ذلك، أظهرت صور حديثة لشركة «ماكسار تكنولوجيز» التقطت بالأقمار الاصطناعية في 29 أبريل، دمارا في كل مباني مجمع مصانع الصلب في آزوفستال تقريبا.
وستتيح السيطرة الكاملة على هذه المدينة لموسكو بربط الأراضي التي تحتلها في الجنوب، لاسيما شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014، بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لها في الشرق.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس إنها قصفت أسلحة قدمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى أوكرانيا ودمرت مدرجا في مطار عسكري قرب مدينة أوديسا الأوكرانية.
وذكرت الوزارة أنها استخدمت صواريخ أونيكس عالية الدقة لضرب المطار وذلك بعد أن اتهمت أوكرانيا موسكو بتدمير مدرج شيد حديثا في مطار أوديسا الرئيسي.
وقال حاكم منطقة أوديسا ماكسيم مارتشينكو إن روسيا استخدمت صاروخ باستيون أطلق من شبه جزيرة القرم.