بيروت - أحمد عزالدين
شكّل قرار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفع العوائق من محيط مجلس النواب خطوة إيجابية تؤشر لملامح انفراج في وسط العاصمة الذي يشكل عصب الاقتصاد والحركة التجارية في البلد، وقد أعطى الرئيس بري امس توجيهاته برفع الإجراءات، وتخفيف التدابير التي كانت متخذة سابقا حول المجلس النيابي، حيث بدأت الجهات المعنية بتنفيذها لإنجازها قبل انعقاد الجلسة النيابية المقبلة، كما ذكر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس.
وهذا القرار من الرئيس بري يلبي مطلبين لنواب المعارضة التغييريين الذين فازوا بالانتخابات الأخيرة، الأول فتح كل الطرق والمعابر المؤدية إلى المجلس والتي كانت مثار جدل في السنوات الـ 3 الأخيرة، منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية، ويحرص عدد من النواب الجدد على التوجه الى محيط المجلس وأخذ الصور التذكارية، للقول ان الثورة بدأت تحقق أهدافها.
الثاني عودة الجلسات الى مبنى المجلس في ساحة النجمة بدلا من قصر الاونيسكو، حيث عقدت على مدى أكثر من سنتين بسبب جائحة «كورونا»، وانفجار مرفأ بيروت الذي تسبب بأضرار لمبنى المجلس في وسط بيروت.
وإقفال محيط المجلس ومعه الوسط التجاري، تسبب بشلل اقتصادي في المنطقة الأهم في العاصمة، وأدى إلى أضرار كبيرة.
ويعود إقفال وسط بيروت أول مرة إلى العام 2006، حيث اعتصم «حزب الله» وحلفاؤه هناك وبمحاذاة مقر رئاسة الحكومة القريب من المجلس للاحتجاج على استمرار الحكومة بدون وزراء «الثنائي الشيعي» الذين خرجوا منها بعد طلب الحكومة من مجلس الأمن إنشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستمر الاعتصام حتى المعركة التي حصلت في بيروت في 7 مايو 2008، ومهدت لـ «اتفاق الدوحة».
ورغم العودة الخجولة للحركة الاقتصادية في وسط العاصمة، إلا انها عادت وأقفلت بعد انطلاق التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في 17 أكتوبر.
ويعود المجلس إلى مقره في وسط العاصمة، في وقت دخلت البلاد في مرحلة تصريف الأعمال مع بدء ولاية المجلس الجديد، ويخشى ان تطول فترة تصريف الأعمال مع عدم وضوح الخريطة السياسية للمجلس الجديد، والجدل الدائر حول انتخاب رئيس المجلس مما يعقد فرصة تشكيل حكومة قريبا، فيما يتخوف البعض من عدم تشكيلها حتى نهاية ولاية رئيس الجمهورية في 31 أكتوبر، وتاليا دخول البلاد في الفراغ.
وفي هذا الإطار، أصدر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعميما حول تصريف الأعمال، الذي لا يسمح للوزراء بممارسة مهامهم إلا بالحد الأدنى الإداري لتصريف الأعمال، وألا تكون معرضة للإبطال، باستثناء ما يتعلق بتدابير الضرورة التي تفرضها ظروف استثنائية تتعلق بالنظام العام وأمن الدولة.