شن الرئيس الأميركي جو بايدن هجوما شرسا على سلفه دونالد ترامب وأنصاره من الجمهوريين، فيما بدا انه استئناف مبكر للمعركة الانتخابية بشقيها التشريعية على بعد شهرين من انتخابات التجديد النصفية للكونغرس، والرئاسية حيث يتوقع أن يتواجها مجددا في السباق نحو البيت الأبيض عام 2024.
وقال بايدن في خطاب وجهه الى الأمة في وقت الذروة من فيلادلفيا إن «دونالد ترامب وجمهوريي (ماغا) يمثلون تطرفا يهدد أسس جمهوريتنا» والديموقراطية، في إشارة منه إلى شعار ترامب «فلنجعل أميركا عظيمة مجددا (ماغا)». وأضاف الرئيس الديموقراطي ان «المساواة والديموقراطية تتعرضان للهجوم» في الولايات المتحدة.
واختار البيت الأبيض في خطوة لها دلالات رمزية كبيرة أن يلقي بايدن خطابه قرب المبنى الذي أقر فيه إعلان استقلال الولايات المتحدة والدستور الأميركي. وتمحور على «المعركة المتواصلة حول روح الأمة».
وشدد الرئيس على أنه «لا يوجد مكان للعنف السياسي في أميركا»، معتبرا أن ترامب وأنصاره «لا يؤمنون بسيادة القانون».
ولم يتأخر رد ترامب على موقعه الإلكتروني «تروث سوشال»، مؤكدا أن بايدن غير مؤهل لمنصب الرئاسة. وكتب «إذا كان يريد أن يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى وهو ما لا يفعله بالأقوال والأفعال والفكر، فيجب بالتأكيد ألا يمثل الولايات المتحدة».
وحمل بايدن بشدة على أنصار ترامب وقال «إنهم يعتمدون الغضب ويزدهرون في الفوضى ولا يعيشون في ضوء الحقيقة بل في ظل الأكاذيب».
وشدد الرئيس الأميركي على أنه «لا مكان للعنف السياسي في أميركا»، في إشارة واضحة إلى هجوم العام الماضي على الكابيتول مبنى الكونغرس الأميركي من قبل أنصار ترامب المتطرفين الذين رفضوا قبول هزيمته في الانتخابات.
وبعد أن ذكر الحملة الوطنية ضد حقوق الإجهاض من قبل المحافظين المتشددين - وتهديد الحريات الأخرى من منع الحمل، رأى الرئيس البالغ من العمر 79 عاما أن «قوى ماغا» مصممة على «إعادة هذا البلد إلى الوراء».
وأضاف محذرا من أن «المساواة والديموقراطية تتعرضان للهجوم».
ومع اقتراب موعد حسم مسألة السيطرة على الكونغرس في نوفمبر، ناشد بايدن الجمهوريين إلى توحيد قواهم مع الديموقراطيين والتخلي عن سياسة ترامب التي لا تزال تسيطر على جزء كبير من حزبه.
وقال بايدن بشكل واضح إن الديموقراطيين يعتزمون جعل انتخابات منتصف الولاية استفتاء على ترامب في الانتخابات النصفية، معتبرا أن الحزب الجمهوري «يهيمن عليه ويديره ويخيفه» الرئيس السابق وأجندته الخاصة «ماغا».
ورأى أن «ذلك تهديد لهذا البلد»، مشددا على ضرورة الدفاع عن الديموقراطية الأميركية التي دعا إلى «حمايتها والدفاع عنها».
وقال «لفترة طويلة، طمأنا أنفسنا بأن الديموقراطية الأميركية مضمونة، لكنها ليست كذلك. علينا أن ندافع عنها وأن نحميها. دافعوا عنها»، داعيا «أمتنا إلى أن تتحد وراء هدف واحد وهو الدفاع عن ديموقراطيتنا - بغض النظر عن أي أيديولوجيا».
وبعد انتخابه في 2020، خطط السياسي المخضرم في البداية لمزيد من الحوار مع البرلمانيين الجمهوريين المعتدلين، ومن خلال السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف الطبقة الوسطى.
لكن الحديث عن المصالحة تلاشى، إذ يبدو من استطلاعات الرأي أن الرئيس الديموقراطي يلقى تجاوبا أكبر عندما يكون هجوميا.
وقد اتهم الأسبوع الماضي أنصار ترامب بأنهم تبنوا «شبه فاشية». وأثارت هذه العبارة غضبا في صفوف المحافظين، إذ اتهم زعيم الأقلية الجمهوري في مجلس الشيوخ كيفن مكارثي الرئيس بأنه «يشوه صورة» ملايين المواطنين المجتهدين والملتزمين بالقانون.
وردا على خطاب بايدن، قال السيناتور الجمهوري الموالي لترامب منذ فترة طويلة ليندسي غراهام «مع كل الاحترام الواجب سيدي الرئيس، لا مشكلة في روح أميركا»، مؤكدا أن «الشعب الأميركي يتألم بسبب سياساتك».
وكشف استطلاع جديد للرأي نشرته صحيفة وول ستريت جرنال الخميس أنه إذا أجريت انتخابات منتصف الولاية اليوم، سيصوت 47% من الناخبين للديموقراطيين و44% للجمهوريين.
وكان الجمهوريون يتقدمون على الديموقراطيين بفارق خمس نقاط في مارس الماضي.
ويبدو الوضع أفضل لبايدن مؤخرا مع تباطؤ التضخم وإقرار سلسلة من إصلاحاته التاريخية أخيرا في الكونغرس وسلسلة التحقيقات الجنائية بحق ترامب. كما تشير استطلاعات الرأي إلى دعم واسع لحقوق الإجهاض ما قد يجعل العديد من الجمهوريين في موقف ضعيف.
وسيكون هذا كافيا لإعطاء الأمل للديموقراطيين الذين يسعون للحفاظ على سيطرتهم على مجلس النواب والحفاظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ أو حتى تعزيزها.
وستكون ولاية بنسلفانيا حاسمة في كل ذلك. وستثبت هذه الولاية التي تشكل تاريخيا ساحة معركة في السياسة الأميركية أنها حيوية لكل من الطرفين في الانتخابات، وسيزورها بايدن ثلاث مرات خلال الأسبوع الجاري وحده.
وينوي ترامب زيارة الولاية السبت لدعم مرشحها لمجلس الشيوخ النجم التلفزيوني محمد أوز.