توافدت حشود غفيرة إلى مسقط رأس الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني، لإحياء ذكرى مرور 40 يوما على وفاتها.
أظهر مقطع فيديو بثته صحيفة «هام ميهان»، أشخاصا يتدفقون على طول الطريق الرئيسي المؤدي إلى قبر الفتاة، وذلك استجابة لدعوة النشطاء إلى احتجاجات على مستوى البلاد.
وقالت منظمة «هنكاو» غير الحكومية على تويتر «أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وفتحت النار على الناس في ساحة زندان ببلدة سقز» بعد وقوع اشتباكات مع محتجين.
وردد عشرات النساء والرجال الذين تجمعوا في مقبرة «آيجي» في «سقز» البلدة التي تتحدر منها مهسا أميني في كردستان بغرب ايران «امرأة، حياة، حرية» و«الموت للديكتاتور»، بحسب أشرطة فيديو بثت على وسائل التواصل الاجتماعي.
ورددت إحدى مجموعات المتظاهرين في شريط فيديو آخر نشره ناشطون على تويتر: «كردستان، كردستان، مقبرة الفاشيين».
وأوردت وكالة الطلبة «إيسنا» شبه الرسمية أنه تم «قطع الاتصال بالانترنت في مدينة سقز لأسباب أمنية بعد توترات ومواجهات متفرقة».
وصادف امس مرور 40 يوما على وفاة أميني ونهاية فترة الحداد.
وبحسب ناشطين في مجال حقوق الإنسان فإن أجهزة الأمن حذرت عائلة أميني من إقامة مراسم في ذكرى وفاتها والطلب من الناس زيارة قبرها في محافظة كردستان وإلا «عليهم أن يقلقوا على حياة ابنهم».
ونشرت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية «إيرنا» بيانا امس الاول، قالت إن العائلة أصدرته جاء فيه «نظرا للظروف ومن أجل تجنب أي مشكلة مؤسفة، لن نحيي ذكرى مرور 40 يوما» على وفاة مهسا.
وأثارت وفاة الشابة أميني (22 عاما) وهي إيرانية من أصل كردي، في 16 سبتمبر الماضي، بعد ثلاثة أيام على توقيفها من شرطة الأخلاق أثناء زيارة لها إلى طهران مع شقيقها الأصغر، احتجاجات غير مسبوقة في ايران منذ ثلاث سنوات وهي متواصلة في مختلف أنحاء البلاد، تتقدمها في معظم الأحيان شابات وطالبات كثيرات منهن يقمن بإحراق حجابهن.
وأظهرت صور نشرتها منظمة «هنكاو» تواجدا كثيفا لقوات الأمن اعتبارا من مساء امس الاول في بلدة سقز، حيث أغلقت مداخلها.
ورغم ذلك دخل عشرات السكان الى البلدة امس، اما عبر الحقول وعلى طول الطرقات بالسيارات او دراجات نارية بحسب الصور التي نشرتها منظمة «هنكاو» التي يوجد مقرها في النرويج.
وفي عدة مدن بكردستان «سنندج، سقز، ديوانداره، مريوان، وكامياران نفذت إضرابات» بحسب ما كتبت «هنكاو» على تويتر، قائلة إن لاعبي كرة قدم ايرانيين بارزين، بينهم الهداف الاسطوري علي دائي وحارس المرمى حامد لك، شاركوا في احياء الذكرى الأربعين لوفاة اميني.
وبالتزامن، وجهت السلطة القضائية الاتهام الى نحو 300 موقوف على صلة بالتظاهرات في محافظتي زنجان وآذربيجان الغربية في شمال غرب البلاد، ومحافظة سمنان شرق طهران، ما يرفع الى أكثر من 1000 عدد الذين وجهت إليهم اتهامات مرتبطة بالاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني، بحسب ما أفاد موقع «ميزان أونلاين».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إدراج 8 مؤسسات وكيانات و12 شخصا في الاتحاد الأوروبي، على قائمتها للعقوبات، ردا على إجراء مماثل قام به التكتل في 17 الجاري بحق مسؤولين في طهران على خلفية الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.
الى ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية عن مقتل ما لا يقل عن ١٥ شخصا وإصابة آخرين في هجوم وصفته بالـ «إرهابي» على ضريح في مدينة شيراز امس، وقالت ان السلطات قبضت على اثنين من المتورطين في الهجوم.