مفرح الشمري
أعادت فرقة المسرح الشعبي الذكريات لجمهور مهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 22 من خلال عرضه المسرحي «ماردين»، الذي ذكر الجميع بالأغنية الجميلة «حبون الله ولا تقولون دخيل الله لا تقولون، سعاد ما ماتت دلال أوي أوي دلال»، وذلك على خشبة مسرح الدسمة وهو عرض داخل المسابقة الرسمية للمهرجان،
المسرحية من تأليف وإخراج وتمثيل نصار النصار، فاطمة الطباخ، محمد عبدالعزيز، مساعد خالد، فراس السالم، إسماعيل كمال، شهد الراشد، محمد بوكبر، شهد حسن، شاهين النجار، وعبدالله رحيل.
استغرب الحضور من مفردة التأليف الموجودة في هذا العرض، لأن القصة تعتبر من الحكايات الشعبية القديمة وتناولها الجميع ولكنهم لم يجمعوا على أن الأحداث التي يذكرونها للقصة هي الحقيقية وانما يستخدمون مفردة «يقولون ان هناك فتاة أحبت شابا فقيرا ولكن القدر لم يجمعهم بسبب بعض الحاقدين عليه»، إلى نهاية القصة المتوافرة في مواقع اليوتيوب وغيرها.
«ماردين» محطة قطار وهي تشكل نقطة تلاق للأشخاص من دول عدة، أبرزهم بطل العمل ساعي البريد «دلال» الذي يعمل على إيصال الرسائل الخاصة وقع في حب فتاة اسمها «سعاد» وهي فتاة حالمة، تنتظر الفارس الذي يمتطي حصانه الأبيض ويتغنى بها، فكان فارسها «دلال»، ساعي البريد، المعروف لدى أهالي ماردين، بحسن أخلاقه وسمعته الطيبة وشهامته، ومع مرور الأحداث يبعد عنها بخديعة بعد ان اتهم بالخيانة، وهي فتح الرسائل والاطلاع على أسرار الناس وسرقة محتوياتها من نقود وغيرها، إذ يحكم القاضي بناء على وصل إليه من أدلة ووثائق وشهادات الزور، بسجن دلال 3 سنوات هو وصديقه مسعود.
وبعد ذلك يأمر السلطان محمد الخامس بالجهاد ضد الكفار، ومن سيخدم في الجيش الاحتياطي سيعفى من المدة المتبقية عليه في السجن، فخرج دلال ومسعود إلى الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) وأثناء الحرب تبلغ سعاد بموت دلال، وبهذه الخدعة، تمكن الباشا الزواج منها، كما أصبح والدها باشا.
أنقذ دلال مسعود من أحد الألغام بشهامة ووفاء للصديق، عاد دلال إلى ماردين، فيعلن أن حسن بيك وزوجته سافرا إلى اسطنبول، أما سعاد فمرضت وعندما ساءت حالتها وبسبب ظروف الحرب وانقطاع الدواء، أخذها والدها للعلاج في ألمانيا.
فأبى دلال مغادرة محطة القطار لانتظار عودة حبيبته، فمضت سنة من الانتظار، وصل قطار يحمل على متنه حسن بيك الذي أصبح باشا، فسأله عن سعاد، فأجابه بأن سعاد قد ماتت.
ورد عليه «سعاد ما ماتت» فأصبح يردد كلمات الأغنية، التي غنتها بالبداية العراقية الراحلة سليمة مراد ثم غناها الراحل الكويتي عبدالله فضالة وحققت شهرة واسعة حتى يومنا هذا.
وقد تمكن المخرج نصار النصار من إيصال رؤيته الإخراجية للمتلقي من خلال هذا العرض «الملحمي» وذلك لتمكنه من أدواته الإخراجية وللتفاهم الكبير بينه وبين فريقه الفني الذي نجح في التعامل مع العرض، كل من موقعه.
أما الأداء التمثيلي، فكان له طعم آخر من خلال التشكيلات الحركية والغناء الحي، وقد أثبتت الفنانة المميزة فاطمة الطباخ انها تمتلك قدرات فنية عالية قلما رأيناها من الممثلات المشاركات في عروض المهرجان وذلك من خلال تحولاتها من شخصية الى أخرى بسهولة ويسر بعد أن جسدت شخصية «سعاد» ومن ثم تكون «الراوية»، كما ظهرت عناصر جديدة وجيدة في التمثيل، منها إسماعيل كمال في دور «مسعود»، وشاهين النجار في دور «أبوياسر» اللذان أجادا في توصيل شخصيتهما للجمهور بأسلوب سلس.