حاول اليميني الاسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير رئيس حزب «الصهيونية الدينية» طمأنة الأقليات بأنه سيحميهم في حال توليه منصب وزير الأمن الداخلي الذي يطمح اليه في الحكومة الجديدة، لكنه لم يشر إلى الفلسطينيين الذين يشعرون بشكل خاص بأن صعوده يشكل تهديدا لهم.
وبعد النجاح الذي حققه في الانتخابات الأخيرة، صار حزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده مستوطنون متطرفون في الضفة الغربية المحتلة أقوى حليف محتمل لبنيامين نتنياهو في الائتلاف الحكومي المقبل.
وسلطت الأضواء في إسرائيل وخارجها على أحد زعماء الحزب، وهو إيتمار بن غفير، تدقيقا في تاريخه الذي يشمل عضوية حركة «كاخ» الارهابية المحظورة، وإدانة جنائية بالتحريض ضد العرب.
وقال بن غفير (46 عاما) في مقال على الصفحة الأولى في صحيفة (إسرائيل هيوم) الأوسع انتشارا «لقد نضجت، أصبحت معتدلا، وأدركت أن الحياة أكثر تعقيدا».
وبينما دعا ذات مرة إلى طرد المواطنين العرب في إسرائيل بشكل جماعي، يقول بن غفير الآن إنه يريد ذلك فقط لمن يعتبرهم «إرهابيين أو خونة»، بما في ذلك بعض هؤلاء، الذين يشكلون 21% من سكان إسرائيل.
وعلق بن غفير، وهو يعيد نشر تغريدة على تويتر تظهر صورة عضو الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي في أحد المطارات بكلمة «انتصرنا». وحذف ذلك، ناشرا تعليقا جديدا يقول «لقد حان الوقت! قد يكون لدينا فقط مثل هذه الأنباء السارة، وربما لا يعودون».
ورد الطيبي على تويتر قائلا إن مقال بن غفير في الصحيفة «مزحة».
وجاء المقال بعد يوم من إثارة زميل آخر لبن غفير في زعامة الحزب غضب يسار الوسط من خلال التلميح إلى أن الدولة كان لها دور في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين عام 1995 على يد يهودي متطرف يسعى لوقف تسليم الأراضي للفلسطينيين.
وقال بتسلئيل سموتريتش خلال مراسم لإحياء الذكرى بالبرلمان إن اليمينيين كانوا محقين في احتجاجهم على سياسات رابين.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية «استخدمت التلاعب الذي يدل على انعدام الشعور بالمسؤولية، والذي لم يتم الكشف عنه بالكامل حتى يومنا هذا، لتشجيع القاتل».
وبدت تعليقاته كتلميح إلى أن جهاز الأمن الداخلي (الشابك) كان وراء توجيه عميل محرض بين اليمين المتطرف في الفترة التي سبقت الاغتيال، وهي مسألة تناولتها لجنة تحقيق حكومية ومحاكمات قضائية.
وفي مقال بعنوان «رسالة إلى إخواني في اليسار»، لم يشر بن غفير إلى المحادثات الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة حول إقامة دولة فلسطينية، والتي توقفت منذ سنوات.
من جهة اخرى، أعلن مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة السفير رياض منصور عزم السلطة الفلسطينية تقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة للتصويت عليه منتصف الشهر الجاري يتعلق بوصف احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية قانونيا، في خطوة قوبلت بانزعاج إسرائيلي.
وقال منصور لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية إن البعثة الفلسطينية بالتشاور مع الطواقم القانونية توصلت إلى صيغة سؤال مركب حول الآثار القانونية لاحتلال طال أمده والمترتبات القانونية على الدول والأمم المتحدة لسلطة احتلال تحرم الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير لفترة زمنية طويلة.
وأضاف أن السؤال سيقدم ضمن مشروع قرار للتصويت عليه منتصف نوفمبر الجاري في لجنة الأمم المتحدة المعنية بقضايا إنهاء الاستعمار والمسائل السياسية الخاصة ومن ثم في الجمعية العامة للمنظمة الدولية في ديسمبر المقبل.
وتابع منصور أن اعتماد مشروع القرار في الجمعية العامة الأمم المتحدة سيعقبه الطلب من محكمة العدل الدولية علاج هذه القضية كونها الجهة المختصة في الأمم المتحدة لمعالجة القضايا القانونية.
في المقابل، قالت الإذاعة الاسرائيلية العامة إن إسرائيل منزعجة جدا من الحراك الفلسطيني، مشيرة إلى أن فرص تمرير القرار والموافقة عليه من قبل الأمم المتحدة كبيرة للغاية.
وذكرت الإذاعة أن الفلسطينيين يسعون إلى إعلان أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر يمثل عملية ضم للأراضي الفلسطينية لذلك فهو يشكل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات سابقة لمجلس الأمن.
ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن مصدر سياسي قوله إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا شديدة على السلطة الفلسطينية في محاولة لتأخير الخطوة لكن دون نجاح في الوقت الحالي.