خيمت الحرب في أوكرانيا والمخاوف بشأن التضخم العالمي وأمن الغذاء والطاقة، على أعمال القمة السابعة عشرة لرؤساء دول مجموعة العشرين وحكوماتها (G20) التي تمثل اكبر اقتصادات العالم في جزيرة بالي الإندونيسية أمس، برئاسة جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا وحضور قادة دول المجموعة وعدد من ممثلي المنظمات الدولية.
وقد استهل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي جولة آسيوية متعددة المحطات من بالي. وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» ان ولي العهد سيزور «عددا من الدول الآسيوية».
وعلى هامش القمة التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان، وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية، واستعراض العلاقات الأخوية وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بحسب «واس».
من جهته، قال الشيخ محمد بن زايد في الجلسة الرئيسية للقمة: «نحن نؤمن في دولة الإمارات بأن النهج المتوازن هو الأنجح لتحقيق الاستدامة»، مؤكدا التزام الدولة بدورها المسؤول في أسواق الطاقة وأجندتها الرائدة في قطاع الطاقة النظيفة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات جسدت هذا الالتزام من خلال استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في مجال الطاقة النظيفة بأكثر من 40 دولة عبر العالم، وتأسيسها «تحالف القرم من أجل المناخ» بالشراكة مع جمهورية إندونيسيا، إضافة إلى إطلاقها مبادرة «تسريع تحول الدول النامية نحو الطاقة المستدامة» بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
ونقلت وكالة الإنباء الإماراتية «وام» تشديد الرئيس سمو الشيخ محمد بن زايد على أن دولة الإمارات ستستمر بوصفها مركزا اقتصاديا عالميا ببذل أقصى الجهود لضمان استدامة سلاسل الغذاء والدواء وتسخير إمكانياتها وموانئها وطيرانها لدعم مبادرات وأهداف الأمن الغذائي.
وعبر عن تطلعه إلى لقائهم في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام المقبل ضمن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28».
كما أجرى ولي العهد السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية، مع الزعماء المشاركين شملت رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، حيث بحث الزعيمان العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب الطرفان عن قلقهما تجاه التهديدات بالمنطقة، بما فيها سلوك إيران، في حين شدد سوناك على أمله بمواصلة العمل مع السعودية من أجل استقرار أسواق الطاقة، بحسب ما نقلت موقع «العربية».
وأتى هذا الاجتماع بعدما التقى ولي العهد السعودي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وناقشت القمة مجموعة من الملفات على رأسها الغزو الروسي لأوكرانيا. ورغم الانقسامات التي شهدها هذا الملف، تصاعدت الضغوط على موسكو من أجل إنهاء الحرب ذات التكاليف المادية والبشرية الباهظة.
وتعتبر أهم تجمع للقادة العالميين منذ بداية جائحة كوفيد-19، بغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد 9 أشهر من بدء غزو جيشه لأوكرانيا والذي تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم وبعودة التهديد باستخدام السلاح النووي.
ولم يرد الغزو الروسي لأوكرانيا على جدول الأعمال الرسمي لقمة مجموعة العشرين، إلا أنه هيمن على الاجتماع وكشف الانقسامات بين الدول الغربية الداعمة لكييف ودول أخرى ترفض إدانة موسكو، على رأسها الصين.
مع ذلك، اتفق أعضاء مجموعة العشرين، التي تم إنشاؤها بالأساس لإدارة القضايا الاقتصادية، على مسودة بيان اطلعت عليها وكالة فرانس برس، لكن احتمال اعتمادها ضعيف نظرا للانقسامات التي برزت في الأيام الأخيرة وضرورة موافقة موسكو عليها.
وكشفت مسودة البيان الختامي للقمة، عن أن البلدان المشاركة ستندد بالتداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي ستدينها معظم الدول المنضوية في التكتل.
وأشارت إلى أن معظم البلدان المشاركة أكدت أن الحرب الأوكرانية تسببت في معاناة بشرية هائلة، وفاقمت الهشاشة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي في الأساس.
ولفتت المسودة إلى وجود «وجهات نظر أخرى» تفيد بأن «مجموعة العشرين ليست المنصة المخصصة لحل القضايا الأمنية»، لكن الدول الأعضاء أقرت بأن القضايا الأمنية «قد تحمل عواقب كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي».
وأكد مشروع البيان الختامي أن «حقبة اليوم يجب ألا تكون حقبة حرب»، وقال إن استخدام الأسلحة النووية أو التهديد «غير مقبول».
في الإطار نفسه، حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال القمة من تحويل الغذاء والطاقة إلى سلاح، وبدا تحذيره انتقادا مبطنا للحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال شي إنه يتعين معارضة تسييس مشاكل الغذاء والطاقة، مجددا معارضة بلاده لسياسة العقوبات الغربية. وأضاف أنه «لا يمكن للمواجهة بين التكتلات والترسيم الأيديولوجي إلا أن تقوض التقدم العالمي».
بدوره، أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، مواصلة العمل مع الشركاء لدعم البلدان، الأشد عرضة للمخاطر، في بناء القدرة على الصمود أمام تداعيات أزمة تغير المناخ ومواءمة الطموح العالمي، مع هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، وذلك أثناء الشحن الفائق السرعة للتحول إلى الطاقة النظيفة.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي على هامش القمة: «في هذه اللحظة التي تشهد تحديات عالمية كبيرة- من تضخم عالمي وأزمة المناخ بالإضافة إلى تدخل روسيا العسكري في أوكرانيا - نجتمع معا على أوسع تحالف ممكن من الشركاء لتحقيق نتائج في مواجهة هذه الأزمات».
إلى ذلك، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من نظيره الصيني لعب دور الوسيط لدى الرئيس الروسي.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون طلب من شي دعوة بوتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفة أن شي جينبينغ، عارض بشدة استخدام الأسلحة الذرية، وأيد وقف التصعيد ووقف إطلاق النار.
في المقابل، دعا وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف قادة المجموعة إلى العمل على التخلص من أي أعمال تمييزية فبمجال الطاقة وعدم تسييس كل ما يتعلق بالطاقة والغذاء والابتعاد عن استخدام الطاقة لتصفية الحسابات، الأمر الذي تتبعه الدول الغربية لسنوات.
وقال وزير خارجية روسيا - في كلمته خلال القمة، إن الإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية لتعزيز أمن الطاقة أدت إلى تأزم الوضع في الدول النامية، لافتا إلى أن روسيا اقترحت فتح حوار صريح بين الموردين والمستهلكين.