تلوح في الأفق السوري أزمة محروقات يبدو أنها لن تكون كسابقاتها، وقد تؤدي الى شلل في معظم مناحي الحياة لاسيما النقل وكل ما يرتبط به من نقل المنتجات الزراعية والغذائية الى نقل الموظفين والعمال الى أشغالهم، فضلا عن الأسعار الجنونية التي يربطها التجار باضطرارهم لشراء المحروقات من السوق السوداء.
فقـــد بدأت أغلـــب المحافظات، تعلن عن أزمة نقل خانقة، جراء تخفيض طلبات الوقود لـ«ألكازيات» بنسبة أكثر من 50%، بالإضافة إلى زيادة مدة رسائل المازوت والبنزين، إلى أكثر من أسبوعين، بينما تساءل العديد من المتابعين عن واقع توريدات النفط من إيران، التي لم يصل منها أي ناقلة نفط منذ أكثر من شهر علما ان طهران سبق ووعدت برفع كميات النفط المصدرة الى سورية من مليونين الى 3 ملايين برميل شهريا.
وتسبب نقص الوقود وتأخر رسائل البنزين والمازوت بأزمة نقل خانقة في جميع المحافظات، وأصبح منظر مئات السوريين وهم ينتظرون اي وسيلة نقل تقلهم الى وجهاتهم لساعات شائعا في جميع المحافظات لاسيما في دمشق.
وممــا زاد معانـــاة السوريين وعلى كل المستويات، جراء النقص في المحروقات، ما تسبب به من زيادة ساعات التقنين الكهربائي إلى نحو ساعة وصل واحدة طوال اليوم في الكثير من المناطق.
وذكرت وسائل إعلام موالية، أن أزمة النقل في محافظتي اللاذقية وطرطوس بدأت تلقي بظلال كبيرة على حركة الناس، ما تسبب بزيادة المعاناة اليومية للموظفين، الذين اضطر الكثير منهم لأخذ إجازات من أعمالهم، بسبب عدم قدرتهم على الوصول إليها، وذلك بحسب ما أكد موقع «أثر برس».
وفي محافظات دمشق وريفها وحلب وحماة وحمص، أعلنت مصادر في شركة محروقات التابعة للنظام، أنه تم تخفيض طلبات المازوت والبنزين إلى الحدود الدنيا، بسبب نقص التوريدات، لكنها لم تشر هذه المرة إلى قرب وصول أي ناقلة نفط جديدة، مضيفة وفي تعليق على شكاوى أزمة النقل، بأن أولوية توزيع المحروقات في الفترة الحالية هي للمنشآت الحيوية، كالمشافي والأفران.
وفي سياق متصل، نقلت مواقع سورية عن مصدر إعلامي مطلع، أن شركة محروقــات الحكوميــــة تغطــــي احتياجات المحافظات في الفترة الحالية من المخازين القليلة الموجودة في خزاناتها، بالإضافة إلى بعض التوريدات القادمة من مناطق سيطرة قوات سورية الديموقراطية «قسد» الكردية، مؤكدا أنه منذ أكثر من شهر لم تصل أي ناقلة نفط من إيران.
وعليه نقل عن مصدر مقرب من «قسد» بأن القوات الأميركية قامت مؤخرا بالتحكم بإنتاج النفط في حقول الجزيرة السورية، ومنعت عناصر ما يسمى الإدارة الذاتية التابعة لـ «قسد»، من تمرير أي شحنات الى مناطق سيطرة حكومة دمشق، والتي كانت تصل في بعض الأحيان إلى نحو 20 ألف برميل يوميا.
وأكد المصدر ذاته، بحسب ما نقل عنه موقع «اقتصاد»، أن القوات الأميركية تتحكم كذلك بكميات النفط التي تتزود بها «قسد». وعبر المصدر عن اعتقاده بأن أميركا تفعل ذلك، تسهيلا للعملية العسكرية البرية التركية المرتقبة في الشمال السوري.