بيروت ـ منصور شعبان
سأل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، امس خلال قداس الأحد في مطرانية القديس جاورجيوس ـ بيروت: «كيف يدار بلد بلا رأس؟ وكيف تعالج شؤون الناس وينتظم عمل المؤسسات الدستورية وإدارات الدولة في غياب رئيس وحكومة؟ وما زلنا نشهد كل خميس جلسة تفتقر إلى الجدية والشعور بعظم المسؤولية، وكأن بعض نواب الأمة استقال من واجبه الوطني ونكث بعهده لناخبيه، ولا يرى حرجا في عدم الاقتراع لاسم يراه صالحا لتبوؤ مركز الرئاسة، ويفضل الورقة البيضاء وتعطيل الجلسة، وكأنهم يفضلون إغراق السفينة بمن فيها عوضا عن أن يكونوا مرساة وبحارة ماهرين وميناء لخلاص المواطنين ونجاتهم من الغرق. وعوض عقد جلسة لحكومة تصريف أعمال، ومع ضرورة معالجة الأمور الضرورية، أليس الأجدى الاستعجال في انتخاب رئيس وإعادة انتظام عمل المؤسسات وتسيير شؤون الناس؟ لا أحد منهم مستعد للتضحية بمصالحه وارتباطاته في سبيل إنقاذ الوطن. ولا ننسى طبعا مسؤولية المواطنين في المحاسبة أولا وفي التصرف بمسؤولية أيضا، لأنهم إن لم يحافظوا على بيئتهم وغاباتهم وشوارعهم والممتلكات العامة كأسلاك الكهرباء مثلا فلن يجدوا من يحافظ عليها».
بدوره، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اعتبر، في بيان، أن «الحكومة حكومة مصالح وطنية لا زواريب سياسية وطائفية، والضرورة الوطنية فوق كل اعتبار سياسي وطائفي، وان مصالح البلد والناس ضرورة وطنية ووجودية للبنان، وتصريف الأعمال يعني كل ما هو ضروري، والحكومة الحالية مسؤولة عن تأمين هذه المصالح، بعيدا من الانقسام العمودي والطائفي».
وأضاف: «منذ اليوم الأول قلنا بضرورة تحييد المصالح السياسية عن المصالح الوطنية، والانعقاد الحكومي لتأمين مصالح الناس بعيدا من اللغة الطائفية والحسابات الضيقة التي تزيد في كوارث البلد، وميثاقية الحكومة والمجلس النيابي ضمانة لكل لبنان، والقطيعة السياسية تقطيع للبلد، والحل بالحوار لا بالقطيعة، والتفاوض الوطني يكون بمجلس النواب لا على أجنحة الطائرة وزواريب العالم».
وخلص قبلان الى القول: «المطلوب دفن عقلية التدويل، والمصلحة الوطنية تكمن بالشراكة الإسلامية - المسيحية المؤمنة بالحكومة الميثاقية، وانتخاب رئيس الجمهورية ضرورة ماسة والحل هنا لا بالمزاد الدولي، والفراغ الرئاسي سرطان لا يجوز أن يتمدد نحو الحكومة والمجلس النيابي، والنكد السياسي عار ومصالح البلد والناس فوق كل اعتبار».