وهكذا.. أسدل الستار على المشاركة الشعبية في انتخاب مجلس 2023، فانتخب الشعب ممثليه، وتفاءلنا بالخير بأن المجلس الجديد متجانس نوعا ما، وزف إلينا خبر تجديد تكليف سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسا للحكومة الجديدة، وبذلك كلف بالتشكيلة الوزارية الذراع الوطنية التي ستمد يد التعاون مع مجلس 2023.
بدوري، أرفع لسمو رئيس مجلس الوزراء أجمل التهاني والتبريكات والتطلعات المحمولة بالتمنيات بأن المشهد السياسي على الساحة الوطنية ذاهب إلى التعافي والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبكل تأكيد لن تقع المسؤولية على عاتق الحكومة الجديدة فقط ويجب أن ينطلق التعاون من خلال تضافر الجهود السياسية، لأن ما اختلف عليه بين الحكومتين السابقتين والمجلسين المنحل والمبطل صار واضحا لجميع من يحسن قراءة المشهد السياسي في الكويت.
إن القيادة السياسية طبقت الديموقراطية مفهوما وعملا من خلال إعطاء الشعب حق الانتخاب لعدة مرات خلال أقل من ثلاث سنوات، واعتبرها «سعة صدر» من القيادة السياسية، وآن الأوان للإنجاز الفعلي، وعلى السلطتين التنفيذية والتشريعية إدراك أن هناك عينين ثاقبتين على المرحلة القادمة «عين القيادة السياسية» و«عين الشعب»، وتلكما وضعتا الأمل في العمل السياسي الجاد وبانتظار ترجمته على أرض الواقع من خلال إطلاق المشاريع الوطنية سريعا.
نعم، قال لنا الحكماء في «العجلة الندامة» ولكن مع «استعجال عجلة التنمية الاستقامة السياسية» من خلال تشكيل حكومة جديدة قوية قادرة على قراءة المشهد السياسي الكويتي، على أن يكون الوزراء رجال دولة يملكون الرغبة والهمة العالية بالعمل وعدم الخضوع للابتزاز السياسي، وان تكون حكومة إنجاز؛ لأن التركة ثقيلة، وأن تأتي الإنجازات ولو متأخرة خير من ألا تأتي.
أما سمات هذه الحكومة؟ ومني لسمو رئيس مجلس الوزراء نتمنى حكومة قوية فاعلة بشخوصها وبرنامجها التنموي وبحضورها في الجلسات وعلى لائحة العمل مع النواب المنتخبين.. ونتساءل عن التشكيلة الجديدة ذراع العمل الوطني المتكامل، كيف ستكون يا سمو الرئيس؟.. هناك الكثير من النخب المشهود لها بالكفاءة العلمية والعملية وفي الإدارة والحوكمة.
إن تفعيل استراتيجية كويت 2035 يحتاج إلى ذراع حكومية قوية نافذة وناجزة وإلى ذراع تشريعية تحمل الأولويات الوطنية وتقدمها لمناقشتها مع الحكومة، وليس القضية بأن نجعل العملية السياسية مكسر عصا، فما عادت التحديات السياسية إلا معول هدم في بلد ديموقراطي كالكويت، وعلينا أن نواكب تجارب الأشقاء الخليجيين، ولذلك أحمل تفاؤلي على محمل الأمل على أن الحكومة الجديدة ستعمل عاجلا لمستقبل وطني وتطلع شعبي مأمول.
[email protected]