يموت كل فترة لاعب مؤثر ومشهور برياضة كمال الأجسام، فيحزن محبو هذه اللعبة ويترحمون عليه، أو يأسفون لنهاية لم يتوقعوها لبطل من أبطالها.
ما سأخبركم به يخرج للعلن لأول مرة، تريثت كثيرا قبل البوح به، والحديث عنه. فهو حديث ذو شجون، وكلام يحمل في طياته الكثير من الآهات والآلام والحسرات.
دخلت هذه الرياضة منذ فترة طويلة، والتزمت بها التزاما كاملا منذ 2015 أي ما يقارب الـ 8 سنوات، وعرفت أسرارها وخباياها، وتحدثت مع لاعبيها، وتابعت أخبارها عن قرب.
لم أدخل في عالم «القروث»، وإبر الأنسولين، وحقن العضل، ولكن دخل جسمي كل أنواع المكملات الغذائية من أحماض أمينية، إلى محفزات ومقويات هرمونية، ومنشطات تؤخذ قبل وأثناء وبعد التمرين. صرفت أموالا طائلة في هذا المجال، وجربت أغلب الشركات وتذوقت أعظم المنتجات.
وحديثي ليس من باب النقد وإطلاق الأحكام المسبقة، فأنا ابن هذه الرياضة، مازلت أمارسها، وأقضي الساعات الطوال في لعبها، كيف لا وهي من الرياضات المحببة إلي، ولكن حديثي من قلب واع، وذهن صاف، وعقل مدرك، لعواقب ومآلات هذه الرياضة.
الموت حق وواقع على جميع البشر، لكن ما يصيب لاعبي كمال الأجسام من نوازل مؤلمة، يدعونا إلى التوقف والتريث والتعقل فيما هم ونحن مقبلون ومقدمون عليه.
توفي مؤخرا لاعب كمال أجسام ألماني الجنسية ومشهور يدعى «جو ليندنر» عن عمر 30 سنة، في حسابه على «الانستغرام» قرابة 8 ملايين متابع، ويعرفه محبو هذه الرياضة.
توفي لأسباب مجهولة، أو كما سيقال بسبب تفجر أو تمدد بالأوعية الدموية، أو مشكلة وراثية، أدت لسكتة قلبية مات على أثرها. ما حصل له حصل للاعب سعودي وقبله للاعب من الكويت، والقائمة تطول، وربما هناك اكثر من 39 لاعبا بهذه الرياضة أصيبوا بنوبات قلبية.
ويقول لي أحدهم، إن بعض لاعبي كمال الأجسام تدخل في أجسامهم سموم ومواد ضارة وهم يعرفون ما ستؤول إليه نهايتهم بهدف المشاركة بالبطولات العالمية وحصد الانجازات الفردية، ولو كانت الضريبة خروج روحه، كما يصرح به علانية.
فترة التحضير للبطولات عند لاعبي كمال الأجسام حساسة ومرهقة ومميتة بنفس الوقت، فكثير منهم تزهق روحه ويتوقف قلبه ويتضرر جسده، قبل البطولة بفترة قصيرة كما حصل مع البطل العالمي جورج بيترسون الذي توفي عن عمر يناهز 37 سنة، قبل مشاركته ببطولة مستر أولومبيا بأيام في وزن 212.
ويقول لي أحد اللاعبين، أنه شاهد بعينه لاعبين يموتون في دورات المياه والحقنة بيدهم، وآخرين يتم اسعافهم باللحظات الأخيرة، وبعضهم يصل لدرجة النشفان قبل البطولة.
الكثير من مزاولي هذه الرياضة، ومتعاطي هذه الهرمونات والمنشطات، يصابون باضطرابات نفسية وقلق وأعصاب، ويدخل بعضهم بحالات اكتئاب يصعب الخروج منها.
رياضة كمال الأجسام، أزهقت أرواحا كثيرة، رياضة ظاهرها لامع وداخلها «قد» يكون خافتا وباهتا.
[email protected]