بيروت ـ زينة طبارة
رأى مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية د.سامي نادر ان النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان أرادوا من خلال بيانهم الشهير الأسبوع الماضي التملص من نتائج الهندسات والسياسات المالية التي رسمها الحاكم رياض سلامة، والتي لم تتلاءم ـ لاسيما في السنوات الأخيرة ـ مع قواعد الحوكمة لمصرف لبنان، بحيث بددت وهدرت منذ العام 2019 وبطريقة كارثية جنونية الاحتياطي الإلزامي تحت عنوان «الدعم»، والذي كان وحده وبمعزل عن الذهب يكفل ليس فقط التعويض على المودعين في المصارف اللبنانية، انما أيضا انتشال لبنان من قعر الأزمة النقدية والاقتصادية التي يتخبط بها. ولفت نادر في تصريح لـ «الأنباء» الى ان الكارثة وقعت، وما عاد ينفع الكلام عن رحيل سلامة ام التمديد له، لا سيما ان الاقتصاد اللبناني تدولر بنسبة تجاوزت الـ 75%، والمطلوب بالتالي على الرغم من مخاوف انفلات سعر صرف الدولار نهاية الشهر الجاري، بناء نقدي جديد قوامه التزام نواب الحاكم بشفافية غير مسبوقة في رسم المسارات المالية الإنقاذية، التي تبدأ كخطوة أولى وأساسية، بضبط التضخم المالي، وتمر حتما بوقف تمويل نفقات الحكومة، ولا تنتهي بإصلاحات جذرية في القطاع المصرفي.
وردا على سؤال، اكد ان موازنة العام 2023 كما أتت من الحكومة بصيغتها الراهنة لزوم ما لا يلزم، فالخروج من الأزمة يحتاج الى مقاربات جديدة وقوانين جديدة في اطار ادارة المالية العامة، واهمها وضع خطة نهوض مالي واقتصادي، وذلك ضمن رؤية استراتيجية في كيفية إدارة الواردات والنفقات وتحديد الأولويات، وهو ما لم تلحظها الموازنة التي أتت دفترية على قاعدة «هات ايدك ولحقني».
على صعيد مختلف وعن قراءته لبيان الاجتماع الخماسي في الدوحة، لفت نادر إلى ان اهم ما أتى في البيان المذكور، هو التأكيد على ثوابت 14 آذار المعنية بسيادة لبنان، وطي صفحة الصفقة الفرنسية ـ الإيرانية، وإلزام لبنان بضرورة اجراء إصلاحات أساسية على كل المستويات لاسيما على المستوى السياسي والنقدي والإداري كشرط رئيسي لحصوله على مساعدات عربية وغربية، معتبرا في السياق عينه ان البيان الخماسي تجاهل اصرار الثنائي الشيعي وحلفائه على إقامة حوار بين اللبنانيين تحت عنوان الخروج من الازمة الرئاسية، وذلك لاعتباره ان انتخاب الرئيس يتم وفقا للنصوص والمبادئ الدستورية وليس وفقا لغايات غير بريئة، معنية بتغيير النظام، وبإعادة توزيع وتقاسم السلطة، وبتكريس سياسة الأمر الواقع القائمة منذ اتفاق الطائف حتى اليوم.