الشارقة - مفرح الشمري
اختتم مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في دورته السابعة عروضه المسرحية بعرض «ترنيمة الصحراء.. الخروج إلى النهار»، من إعداد وإخراج المبدع انتصار عبدالفتاح، فكانت «مسك الختام» شكلا ومضمونا لهذا المهرجان الذي نظمته باقتدار دائرة المسرح في الشارقة.
«ترنيمة» انتصار عبدالفتاح الصحراوية، مثلت جمهورية مصر العربية في المهرجان، وحملت بين طياتها الفرجة والحكمة التي أدهشت الجميع، لأنها انطلقت من عمق الصحراء السحري بأصواتها ونداءاتها وطقوسها وملامحها الأسطورية، من خلال قصة شاب يأتي من بعيد لينتظر الخالة التي تعمل على عجلة الفخار والطين، فيتأمل ما تفعله لتخبره بانه غير مطلوب منه أن يعمل كل شيء، لكن عليه أن يعرف قيمة كل شيء ويبحث عنه، ومع مرور الوقت يكتشف الحضور أن الشاب في بحث دائم منذ سنوات عن السر الأعظم لهذه الحياة، وهو الأمر الذي استقاه مخرج العرض من الطقوس والتعاليم في كتاب «الخروج إلى النهار» أو «كتاب الموتى الفرعوني» الذي أعد منه المخرج المبدع انتصار عبدالفتاح عرضه، والذي استغل من خلاله كل الفضاء الواسع في صحراء منطقة الكهيف.
لامس العرض المسرحي، وبشكل كبير، الهدف الذي جاء من أجله المهرجان، وهذا يحسب لمخرجه عبدالفتاح الذي قدم تجربة مهمة يستفيد منها المخرجون الذين يرغبون في المشاركة بالدورة المقبلة.
وكان الأداء التمثيلي متزنا لأبعد الحدود، حيث نجح الممثلون المشاركون بالعرض في توصيل فكرته بأسلوب جميل، وتميز منهم عايدة فهمي، وسعيد صديق، وهاني عبدالحي، ونجح الفريق الفني بتنفيذ رؤية المخرج بدقة متناهية وجعله أقرب إلى «مناجاة شعائرية»، وذلك من خلال التآلف بين عناصر الإضاءة التي تصدى لها ياسر شعلان وبين الصوت الذي تصدى له مينا العريان، بالإضافة إلى الحوارات المكتوبة بدقة، وهي لمتولي حامد وتميزت بالتنويع بقالب شعري موسيقي مقتبس من الابتهالات المصرية القديمة.