القاهرة ـ خلود أبوالمجد
تستعد مؤسسة «فن وحياة» لتقديم العرض المعاصر «وحدي في الفراغ»، من إخراج الفنان رأفت البيومي، في تجربة فنية تمزج بين الرقص المعاصر والإيقاع، وتتناول العلاقة المعقدة بين الفرد والجماعة، من خلال لغة جسدية تعبر عن المشاعر الإنسانية بعيدا عن الكلمات.
يشارك في بطولة العرض مجموعة من المواهب الشابة، فيما تتولى كارولين كمال إدارة المشروع، ويقدم الموسيقى الأصلية مودي كامل، بينما يقدم فقرات صولو الإيقاع كل من بيشوي يوسف ومؤمن زكريا، ويتولى تصميم الإضاءة صابر السيد.
ويأتي العرض من إنتاج مؤسسة «فن وحياة»، بدعم من «فيلم خانة» والمخرج تامر محسن، في إطار دعم المبادرات الفنية التي تتيح للشباب التعبير عن أنفسهم عبر الفنون.
ويرتكز «وحدي في الفراغ» على فكرة أن الإنسان قد يشعر بوحدة عميقة حتى وهو محاط بالآخرين، فيتحول هذا الإحساس إلى رحلة داخل النفس، تكشف الصراع بين الخوف والرغبة في التواصل، وبين العزلة والأمل. ومن خلال الرقص والإيقاع، يقدم العرض قراءة بصرية لهذه المشاعر، في تجربة تسعى إلى ملامسة وجدان الجمهور.
ولا يقتصر العمل على كونه عرضا للرقص المعاصر، بل يقدم رؤية إنسانية ترى في الفن وسيلة للتعافي واستعادة الثقة بالنفس، فعلى خشبة المسرح، يتحول الفراغ من مساحة موحشة إلى فضاء يمنح الأمان، وتتحول التجارب الصعبة والجراح إلى حركة وإيقاع يعكسان القدرة على تجاوز الألم وصناعة الأمل.
ويؤكد العرض رسالة مؤسسة «فن وحياة»، التي تعمل على دعم الأطفال والشباب نفسيا واجتماعيا من خلال الفن والإبداع، عبر توفير مساحات آمنة تساعدهم على التعبير عن ذواتهم، وتنمية قدراتهم، وتعزيز تواصلهم مع المجتمع.
ويعد المخرج رأفت البيومي أحد أبرز المشتغلين بفنون الحركة والرقص المعاصر، إذ يجمع بين التمثيل وتصميم الرقصات والإخراج، إلى جانب كونه مدربا معتمدا من الاتحاد الأوروبي، وخلال مسيرته، قدم ورشا لتدريب الشباب في عدد من المحافظات المصرية، كما عمل مدربا للتمثيل في عدد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
ويحمل «وحدي في الفراغ» رسالة تؤكد أن الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير، بل مساحة للشفاء وإعادة اكتشاف الذات، وأن الحركة قادرة على قول ما تعجز الكلمات عن البوح به، لتصبح خشبة المسرح مساحة يلتقي فيها الألم بالأمل، والإنسان بذاته.