بيروت - يوسف دياب
ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي بقضية فرار الموقوف داني الرشيد من سجن «أمن الدولة» في ساحة العبد الأسبوع الماضي. وشمل الادعاء بالإضافة إلى الرشيد، المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا والعميد في الجهاز بيار براك وخمسة آخرين بينهم عناصر من حراس السجن، وأحال الادعاء على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان طالبا استجوابهم وإصدار المذكرات القضائية اللازمة.
وأفاد مصدر قضائي، بأن الادعاء «شمل كل شخص من هؤلاء على قدر مسؤوليته بعملية الفرار». وأكد لـ «الأنباء» أن «الجرائم المدعى بها مختلفة بين شخص وآخر، منهم من اتهم بالتواطؤ ومنهم تسهيل الفرار ومنهم الإهمال الذي أدى إلى الفرار».
وشدد على أن هذا الملف «يؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي بحزم مع التراخي الأمني في هذه القضية أو أي قضية مشابهة سواء عند أمن الدولة أو غيرها من الأجهزة».
الادعاء جاء ثمرة التحقيقات الأولية التي استغرقت خمسة أيام، بمتابعة من مفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي، وبإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار. وخلصت التحقيقات الأولية التي أجريت بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى أن الرشيد «في الشكل كان موقوفا، لكن في الحقيقة كان حرا وليس نزيل زنزانة كباقي السجناء». وأكدت مصادر لـ «الأنباء»، أنه «بعد الكشف الميداني في كل غرف السجن لا توجد زنزانة كان فيها الرشيد»، معتبرا أنه «بأحسن الأحوال فإن الرشيد الذي يشغل منصب مدير مكتب الوزير السابق سليم جريصاتي والمستشار الخاص لرئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، كان يقيم داخل استديو مرفه جدا ومجهز بكل وسائل الراحة، من هاتف خاص وتلفاز وخدمة انترنت (WIFI) خاص به ويستقبل الزوار على مدار الساعة، كما أنه يتجول براحة تامة داخل الحديقة من دون قيود».
وركز التحقيق في الساعات الماضية، على تفكيك ألغاز هذا الرجل، لجهة أهميته والأسباب التي تعطيه هذا الامتياز في المعاملة، وأشارت المصادر، إلى أن الرشيد «كان ينعم قبل توقيفه بميزات لا تتوافر حتى لضابط في أمن الدولة، إذ وضعت قيادة الجهاز بتصرفه سيارة عسكرية وهاتفا عسكريا رباعيا (يخصص عادة للضباط برتب عالية) ومرافقين». وقالت «بعد توقيفه وأثناء جلسة التحقيق معه كانت عائلة الرشيد تحضر إلى قصر العدل في زحلة بسيارات تابعة لجهاز أمن الدولة وبحماية خاصة».
وشددت على أن «واقع أمن الدولة قد يفتح الباب على تحقيقات في أجهزة أمنية أخرى تمارس نفس الأسلوب مع أشخاص مقربين منها».