بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
ذكرت مصادر مطلعة لـ«الأنباء» أن سفراء «اللجنة الخماسية» اتفقوا على إجراء اتصالات بعيدة عن الأضواء في شكل إفرادي، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين. وقال مصدر نيابي رفيع لـ «الأنباء»: «هذه الاتصالات تلقى تجاوبا لدى أكثر من جهة ترى أن انتخاب رئيس للجمهورية أيا كانت توجهاته، يبقى أفضل من استمرار الفراغ القاتل، خصوصا أن أي رئيس سينتخب لن يستطيع القفز فوق السقوف التي تتحكم بالحركة السياسية والدور الإقليمي للبنان، وفي نهاية الأمر لا يمكن أن يتم الانتخاب وإنجاز الاستحقاق الرئاسي المؤجل منذ 31 أكتوبر 2022، إلا بتفاهم الأطراف السياسية مع بعضها، لأن أي رئيس من طرف واحد لن يستطيع أن يحكم أو يستمر في موقعه على رأس السلطة، وان يلعب دور الحكم بين القوى السياسية المختلفة».
ويتوقع أن يشهد الأسبوع الجاري تكثيفا للتحركات من قبل أركان الخماسية، والدوائر الغربية للدول التي ترسل مبعوثين إلى لبنان، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.
وتوازيا مع التحضير للملف الرئاسي، علمت «الأنباء» أن بعض الدول من المجموعة الخماسية، تعمل على «إخراج» اسم مقبول من الجميع، لتولي رئاسة الحكومة العتيدة، بعد جلاء صورة المرشح الرئاسي الذي يستطيع الوصول إلى قصر بعبدا.
وتأتي خطوة العمل على «تظهير» اسم رئيس حكومة العهد الجديد، توازيا مع الحرص على ولادة تشكيلة حكومية بشكل سريع، للبدء في خطوات إصلاحية وتفعيل دور المؤسسات، في بلاد مرهقة جراء أزمات اقتصادية غير مسبوقة.
وفي معلومات خاصة، ان عددا من العواصم العربية وجهت دعوات إلى مرشحين للدخول إلى نادي رؤساء الحكومات اللبنانية، لاستمزاج الآراء وتبيان برامج العمل، من دون إسقاط ان من سيجلس على كرسي السرايا، لا بد له من الحصول على دعم من مرجعيات خاصة بمنصب رئيس الحكومة، فضلا عن نيله غالبية من الأصوات النيابية في الاستشارات الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية.
وبين المرشحين لرئاسة الحكومة إلى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس حكومة الشغور الرئاسي بعد نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان الرئيس تمام سلام، شخصيتان من طرابلس، إحداهما وزير الداخلية الحالي بسام مولوي والسياسي الدكتور الصيدلي خلدون الشريف.
في المقابل، خرجت إلى العلن بوادر أزمة معرضة لأن تكبر وتتطور بين الدولة اللبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إثر توجيه الأخيرة انتقادات قاسية للإجراءات التي بدأت تطبقها وزارة الداخلية والبلديات ضد النازحين، بعد أخذ الوزارة غطاء من توصية مجلس النواب في جلسته الأخيرة، والتي دعت الحكومة إلى تطبيق القوانين على جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية، خصوصا المقيمين بشكل غير شرعي.
ولفت في هذا السياق، البيان العالي النبرة من رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع ضد تصرفات رئيس مكتب المفوضية السامية للاجئين في لبنان إيفو فرايجسن. وطالب جعجع وزير الداخلية «باتخاذ الإجراءات القانونية الممكنة كافة بحقه»، بعدما تخطى حدوده قانونيا وفي المجالات كلها، أن بتوزيعه بطاقات لجوء على السوريين خلافا لمذكرة العام 2003، أو بتعامله مع المهاجرين غير الشرعيين كما لو كانوا لاجئين». واتهم جعجع رئيس مكتب المفوضية بـ «انتهاك السيادة اللبنانية».
وقال مصدر رسمي لـ «الأنباء» إن الأزمة بين المفوضية والدولة ليست جديدة، ذلك ان المفوضية كانت تتحرك كما تشاء دون اي اعتبار لإدارات الدولة. كما رفضت تسليم «داتا» خاصة بالنازحين إلى الأجهزة الأمنية، على رغم مطالبة الأخيرة بها وبإلحاح منذ سنوات.
وحصل بعض التسليم بشكل منقوص في الفترة الأخيرة، ما فسر استفادة للمفوضية العليا من استسلام الحكومة اللبنانية للضغوط الأوروبية وتفادي حصول مواجهة. إلا ان هذا الأمر تبدل في طريقة تعاطي السلطة اللبنانية، بعد سلسلة الحوادث التي طرحت وجود النزوح كمشكلة كيانية، وكذلك الاعتراضات الأخيرة حول الهبة الأوروبية التي وصفت بأنها إقرار بعدم بحث أي أمر خاص بعودة النازحين، بمن فيهم الذين دخلوا إلى لبنان بطريقة غير شرعية. وأحدث ذلك موجة اعتراض جامعة في الجلسة العامة للمجلس النيابي، فأطلقت يد الحكومة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة».
وأضاف المصدر: «ما فاقم الأزمة هو الكتاب الذي وجهته المفوضية إلى وزارة الداخلية، وتضمن عبارات وصفت بالفوقية وتتجاوز الأعراف في التخاطب مع الحكومة، وتاليا عدم احترام سيادة الدولة، وصولا إلى انتقاد عمل البلديات ووصفه بأنه يعيق عمل النازحين واستمرارهم، الأمر الذي أثار حملة سياسية وإعلامية ضد المفوضية، وصلت إلى حد المطالبة بطردها من لبنان».
في المواقف، انتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد في بكركي «ضمائر المعطلين انتخاب رئيس للجمهورية وربطه حاليا بحرب غزة. فمن أجل هذه الحرب، يجب أن يكون للبنان رئيس ذو صلاحية كاملة للتفاوض في هذا الشأن. وبما أن الحالة التفاوضية بشأن لبنان والمنطقة، فمن الضرورة بمكان وجود رئيس للجمهورية يستطيع دون سواه الجلوس إلى مائدة التفاوضات».